Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti
05 نوفمبر 2026•تحديث: 05 نوفمبر 2026
تونس / عادل الثابتي/ الأناضول
- المزارع عمر بن علي: المعضلة الكبرى تكمن بالتسويق؛ ما يهدد بتلف المحصول وهو على النخيل
يستعد مزارعو التمور في تونس لموسم جني تحيط به تحديات مناخية وتسويقية متداخلة، وسط مخاوف من تقليص الحصص التصديرية إلى السوق المغربية، أكبر وجهة للتمور التونسية.
وتشير تقديرات إلى تراجع المحصول بنسبة 12.4 بالمئة مقارنة بالموسم الماضي، إلا أن بعض المزارعين يرون أن الإنتاج هذا العام معقول مقارنة بالعام السابق "الاستثنائي".
وأفاد ممثلون عن وزارة الفلاحة (الزراعة) التونسية، خلال جلسة برلمانية الأسبوع الماضي، بأن محصول التمور لموسم 2026-2027 يقدر بنحو 354 ألف طن، مقابل 404 آلاف طن سُجلت الموسم الماضي.
وتتوزع التقديرات الأولية بين 300 ألف طن من صنف "دقلة النور"، و54.2 ألف طن من أصناف "المطلق" (القابلة للعجن)، فيما وضعت الوزارة برنامجا لتمويل أصحاب الأراضي والمزارع المنتجة.
وحول الأسعار، أشار ممثلو الوزارة إلى تحديد سعر مرجعي قدره 5.2 دنانير (نحو 1.7 دولار) للكيلوغرام، وفق شروط محددة، مع تأكيد أن السعر النهائي يخضع لقاعدة العرض والطلب.
مناخ متقلب وتأخر الجني
في المقابل، يرى مزارعون أن الأرقام المتوقعة تعكس موسما "طبيعيا" بعد طفرة إنتاج في العام الماضي، لكنهم يشتكون من صعوبات تواجه عمليات البيع والشراء.
وفي حديث للأناضول، يقول حمد حمادي، وهو مزارع ومصدر تمور من معتمدية دوز بولاية قبلي (جنوب)، إن المحصول هذا الموسم يعد عاديا مقارنة بالعام الماضي الذي كان استثنائيا.
ويشير إلى أن العوامل المناخية أثرت هذا العام سلبا على المحصول، جراء موجات الحر وتذبذب دورات الري وانقطاعات الكهرباء.
ويوضح أن السعر المرجعي المعلن "نظري وليس عملي ولا يمكن تطبيقه"، مرجعا ذلك إلى اشتراط مواصفات فنية في التمور التي ينطبق عليها السعر، لا يمكن أن تتوفر في كامل المحصول.
ويشير حمادي إلى أن أسعار التمور تتأثر بمبدأ العرض والطلب مثل أي سلعة أخرى.
ويذكر أن انطلاق موسم الجني في قبلي تأخر هذا العام إلى منتصف أكتوبر/ تشرين الأول، بعدما كان يبدأ عادة في الأسبوع الأول من الشهر.
ويعزو حمادي تأخر الموسم إلى انخفاض مبكر في درجات الحرارة وهطول الأمطار خلال سبتمبر/ أيلول، في حين يتطلب نضج التمور درجات حرارة أعلى خلال سبتمبر وأكتوبر.
ضعف التسويق ومخاوف التلف
من جانبه، ينتقد المزارع من ولاية قبلي عمر بن علي غياب الدعم التسويقي الملموس، ويقول في حديثه للأناضول إن الإنتاج "ثمرة مجهود فردي خالص من المزارع".
ويرى بن علي أن "المعضلة الكبرى تكمن في التسويق؛ إذ اعتاد التجار في مثل هذه الفترة من كل عام شراء ما يتجاوز 30 بالمئة من المحصول".
ويستدرك قائلا: "بينما لم تتجاوز النسبة هذا الموسم 1 بالمئة حتى الآن، وسط إحجام عن فتح مراكز التجميع ومحلات البيع بالجملة، مما يهدد بتلف المحصول وهو لا يزال على النخيل".
وبخصوص التسعير، يعتبر بن علي أن "السعر المرجعي لا يتجاوز الحبر الذي كُتب به، لأن سعر 5 دنانير رُصد لمواصفات وجودة غير موجودة فعلياً في مجمل المحاصيل".
ويعزو المزارع التونسي هذا الركود إلى "صعوبات التمويل، إضافة إلى القلق السائد في الأوساط الزراعية من تأخر المغرب في تحديد حصص استيراد التمور التونسية".
ويتابع: "التصريحات الأخيرة للوزير المغربي تؤكد ذلك، وخوفي أن نصبح خارج اهتمامهم تماما".
رهان السوق المغربية
وكان وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية المغربي خالد حاتيمي صرح، الأربعاء، على هامش افتتاح المعرض الدولي للتمور بمدينة أرفود، بأن "الاستيراد يجب أن يتبع السياسة الخارجية للبلاد".
وأشار حاتيمي إلى توجه بلاده لضبط الواردات من حيث الكميات والمصادر.
وأوضح أن السوق المغربية تستهلك سنويا ما بين 220 و250 ألف طن، مقابل إنتاج محلي يناهز 170 ألف طن، لافتا إلى أن سد الفجوة سيخضع لتنظيم محكم وتحديد الجهات والكميات المستوردة.
ورغم مخاوف بعض المزارعين التونسيين من أن تؤثر هذه الإجراءات على تسويق محصولهم، يقلل حمادي من تداعياتها، معتبرا إياها "إجراءات سنوية معتادة تهدف لحماية تسويق المنتج المحلي المغربي في بداية موسمه".
ويوضح أن حجم الصادرات إلى المغرب الموسم الماضي بلغ 26 ألف طن رغم القيود، مقارنة بـ22 ألف طن في موسم 2024.
ويتابع مبينا: "هذا الارتفاع سجل رغم القيود التي فرضها المغرب على جميع الموردين لحماية منتوجه".
وتمتد مزارع النخيل في تونس على مساحة نحو 61 ألف هكتار (الهكتار يعادل 10 آلاف متر مربع)، تتوزع بين 4 ولايات جنوبية هي قفصة وتوزر وقبلي وقابس.
وتضم هذه المزارع نحو 8 ملايين نخلة، تمثل العمود الفقري للإنتاج الوطني للتمور في البلاد، وفق بيانات رسمية.