Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti
25 مايو 2026•تحديث: 25 مايو 2026
تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول
** الأمين العام المساعد للاتحاد العام للشغل عثمان الجلولي:
- الرسالة لا تعني تغييرا في موقف السلطة تجاه الاتحاد والأمور ما تزال تراوح مكانها
- على السلطات العمل على تهيئة المناخ من أجل الحوار
** العضو السابق في الاتحاد الجهوي للشغل رشيد النجار: - هناك ملفات حارقة أكثر من أخذ رأي الاتحاد بموازنة 2027، مثل اتفاقيات لم تُطبق
- كثير من التونسيين يعزفون عن المشاركة بنشاطات الجمعيات خوفا من ملاحقة السلطات
** الناطق باسم "تحالف أحرار" أحمد الهمامي: - الدولة أعطت إشارة واضحة على أنها قادرة على العمل مع الاتحاد
- نأمل بأن يبادر الاتحاد بالتعبير عن حسن النوايا ويقدم اقتراحات معقولة وطيبة للحكومة
مسؤولون في الاتحاد العام التونسي للشغل قللوا من أهمية الرسالة التي تلقاها الاتحاد من السلطات بشأن تقديم مقترحات بخصوص مشروع الميزانية للعام 2027، بينما رآها ناشطون مقربون من الحكومة "إشارة بأن الدولة قادرة على العمل مع الاتحاد".
وبعد أشهر من القطيعة، تلقى الأمين العام لاتحاد الشغل صلاح الدين السالمي، رسالة من وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي، مطلع مايو/ أيار الجاري، تدعو فيها المنظمة النقابية الأكبر في البلاد إلى تقديم مقترحاتها بخصوص مشروع ميزانية الدولة وقانون المالية (الموازنة) لسنة 2027.
تلك الخطوة أعادت الحديث عن إمكانية إنهاء حالة القطيعة بين السلطة والاتحاد، وسط تباين في ردود الفعل حول الرسالة.
وفي الأشهر الأخيرة، شهدت البلاد توترا متزايدا بين "اتحاد الشغل" والسلطات، وسط اتهامات متبادلة بالتحريض والتصعيد، ومظاهرات احتجاجية وإضرابات ذات مطالب متعددة، بينها زيادة أجور العمال وتوسيع الحريات العامة ومعالجة التلوث الصناعي.
** الأمور تراوح مكانها
وتعليقا على الرسالة، يقول الأمين العام المساعد في الاتحاد عثمان الجلولي: "الحوار الذي بُنيت عليه تونس منذ تأسيس الدولة الوطنية هو حوار مباشر مبني على الأخذ والعطاء، والنظر في القضايا الكبرى التي تهم البلاد والتوازنات التي تهم استقرارها".
وفي تصريحات للأناضول يضيف الجلولي المسؤول عن الإعلام والنشر بالاتحاد، أن الرسالة صادرة من الإدارة العامة للجباية (الهيئة الحكومية المسؤولة عن النظام الضريبي).
ومقللا من أهمية الرسالة، يشير إلى أن الإدارة العامة للجباية اعتادت جمع الأطراف الاجتماعية والخبراء وممثلي الحكومة، معتبرا أن رسالتها إلى اتحاد الشغل "لا تعني تغييرا في موقف السلطة تجاه الاتحاد".
ويصرح الجلولي بأن "الاتحاد لا يعتبر هذه الرسالة مؤشرا إيجابيا على عودة الحوار مع السلطة".
ويلفت إلى أن "الاتحاد متمسك بالحوار نظرا لحاجة البلاد إليه في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها، إلا أن هذا لا يعني أن الاتحاد يعتبر مجرد رسالة صيغة للحوار".
وبشأن العلاقة بين الطرفين بعد الرسالة، يقول: "الأمور لا تزال تراوح مكانها"، مطالبا السلطات بـ"العمل على تهيئة المناخ الاجتماعي والسياسي والمدني والحقوقي من أجل الحوار، لأن التونسيين هم الخاسر من غياب الحوار".
** موقف مشابه
وفي موقف مشابه، يقول العضو السابق في الاتحاد الجهوي للشغل بتونس العاصمة، رشيد النجار: "المراسلة ليست مؤشرا جيدا على عودة الحوار مع الاتحاد، لأنها لم توقع من قبل وزيرة المالية بل من نائبة وزيرة المالية".
ويضيف: "هناك ملفات حارقة أكثر من أخذ رأي الاتحاد في موازنة 2027، مثل الاتفاقيات بين الحكومة والاتحاد التي لم يتم تطبيقها (لم يذكرها)".
ويؤكد أن "الحوار ضروري قانونيا ودستوريا بين الحكومة والاتحاد، ولكن السلطة لا تريد التعامل مع الاتحاد، من خلال ما هو واضح حتى الآن"، وفق قوله.
النجار يتابع: "لا يوجد حاليا أي تواصل بين السلطة من جهة، واتحاد الشغل ومنظمات المجتمع المدني من جهة أخرى، مشددا على ضرورة إجراء حوار جدي وشامل".
ويحذر من أن "العديد من الجمعيات تتجنب الحديث أو التعبير عن رأيها، خوفا من إيقاف أنشطتها، كما أن الكثير من التونسيين يعزفون عن المشاركة في نشاطات الجمعيات الأهلية، خوفا من الملاحقات القانونية من قبل السلطة"، وفق تعبيره.
** رأي آخر
على الطرف المقابل، يقول أحمد الهمامي، متحدث "تحالف أحرار" (شبابي قريب من توجهات الرئيس قيس سعيد)، إن رسالة وزارة المالية إلى اتحاد الشغل "تحمل في طياتها رسالتين ضمنيتين".
ويردف قائلا: "الرسالة الأولى هي أن الدولة بقيادة قيس سعيد لم تكن راضية عن المكتب التنفيذي السابق للاتحاد بقيادة نور الدين الطبوبي (ترأس الاتحاد من 2017 إلى نهاية مارس/ آذار 2026)".
وكانت السلطات التونسية قطعت جميع العلاقات والمفاوضات الاجتماعية مع ذلك المكتب، بدعوى أنه "غير شرعي".
أما الرسالة الثانية، بحسب الهمامي، فهي "أن الدولة أعطت إشارة واضحة على أنها قادرة على العمل مع الاتحاد، والحكومة تبادر حتى تعود هذه العلاقات والمفاوضات".
ويطالب الهمامي الاتحاد، بعد تلقيه الرسالة، بـ"أن يبادر بالتواصل مع مختلف أجهزة الدولة، والعودة التدريجية للمفاوضات الاجتماعية والقطاعية".
وعن مستقبل العلاقة بين السلطات والاتحاد، ينبه إلى أن الدولة "ستبقى حذرة، نظرا لأن أمينه العام الحالي صلاح الدين السالمي الذي انتخب في مؤتمر المنستير في مارس له تصريح قبل انتخابه قال فيه: فشلنا ثم عجزنا، ألم يحن الوقت للرحيل جميعا؟".
وأثار التصريح وقتها جدلا واسعا حول ما إذا كان يقصد بحديثه قيادات الاتحاد أم قيادات الدولة.
ويشير الهمامي إلى أن "الاتحاد عقد اجتماعا لتقييم الوضع بعد تلقيه الرسالة، وقياداته ثمنوا مبادرة الحكومة خلال الاجتماع"، دون تعقيب من الاتحاد.
ويعرب عن أمله في "أن يبادر الاتحاد بالتعبير عن حسن النوايا، ويقدم اقتراحات معقولة وطيبة للحكومة، ودعنا نتوجه لما يخدم الشعب".
ويختم قائلا: "لابد أن يقدم الاتحاد مبادرة تتوافق مع الوضع العام في البلاد، ونحن نعرف أن تونس تمر بفترة مالية صعبة جدا لأنها ابتعدت عن صندوق النقد الدولي".
واتحاد الشغل هو أكبر منظمة نقابية تونسية تأسست في 20 يناير/ كانون الثاني 1946، واغتيل مؤسسها فرحات حشاد، أحد رموز الاستقلال بمواجهة الاحتلال الفرنسي على يد عصابة "اليد الحمراء" المقربة من الاحتلال في 5 ديسمبر/ كانون الأول 1952، بمدينة رادس قرب العاصمة تونس.
ومع نشوب أزمة سياسية بعد أن بدأ سعيد في 25 يوليو/ تموز 2021 فرض إجراءات استثنائية، شملت حل مجلس النواب وإقرار دستور جديد، ساند اتحاد الشغل في البداية إجراءات سعيد.
ولاحقا أبدى الاتحاد تحفظات على الإجراءات، خصوصا بعد رفض الرئيس دعوات لحوار وطني أطلقها الاتحاد في ديسمبر/ كانون الأول 2022.