الكويت/ الأناضول/ حسام عبدالجواد/ تشهد الكويت هذه الأيام حالة من الصدام السياسي الاقتصادي، بعد سداد الكويت، في الأسبوع الثاني من مايو/ أيار الجاري، نحو 2.2 مليار دولار، غرامة إلغاء تعاقدها مع شركة الداو كيكميال الأمريكية.
وأصدرت محكمة التحكيم التجاري الدولي، حكما في 8 مايو/ أيار 2013 بتغريم الكويت 2.2 مليار دولار، لشركة الداو الأمريكية، تعويضا عن إلغاء عقد وقعته في 28 ديسمبر/ كانون الأول 2008، مع شركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية، لإنشاء مجمع متكامل للبتروكيماويات.
وقد تصاعد، في هذه الآونة، الضغط السياسي من أعضاء مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) ضد الحكومة، التي يترأسها الشيخ جابر المبارك الصباح، بالمطالبة بمحاسبة المسئولين عن إلغاء العقد.
وتعد هذه أول أزمة بين الحكومة والبرلمان الجديد الذي تمخض عن انتخابات قاطعتها المعارضة.
وسعت الحكومة إلى تخفيف حدة الصدام مع مجلس الأمة الحالي من خلال تقديم عدد من الوزراء استقالاتهم، بالإضافة إلى قيام المجلس الأعلى للبترول الكويتي برئاسة رئيس الوزراء، بالإطاحة بالصف الأول من قيادات القطاع النفطي الذي يرى الشارع الكويتي أنهم السبب الرئيسي وراء هذه المشكلة، وتم الاستعانة بقيادات الصف الثاني من الشركات النفطية في محاولة لتهدئة الرأي العام.
وقرر المجلس الأعلى للبترول الكويتي، منتصف مايو/ أيار الجاري، إحالة رئيس مجلس الوزراء السابق، الشيخ ناصر المحمد، وعدد من القيادات البارزة بقطاع النفط، وعلي رأسهم رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة صناعة الكيماويات البترولية "الشركة صاحبة العقد"، إلي التحقيقات.
وتوترت العلاقة بين السلطتين علي أثر تلك الغرامة، حيث اعتبر الكثير من المحللين السياسيين أن الأزمة أنهت شهر العسل الطويل بين الحكومة والمجلس الحالي، والذي أعقب مجلس معارض تم حله بمرسوم أميري أواخر العام الماضي 2012.
لكن المحلل الاقتصادي، عامر التميمي، يرى أن أعضاء مجلس الأمة يسعون إلى الحصول على مكاسب شعبية من جراء هذه الأزمة، خاصة بعد تحويل قضية "الداو" إلى النيابة العامة، من خلال محاسبة الحكومة الكويتية السابقة وأعضاء مجلس الوزراء سواء سياسيا وجنائيا، عن التسبب في حصول شركة الداو على أكبر تعويض في تاريخ الكويت .
ويقول الخبير النفطي حجاج بوخضور، للأناضول " كان من الممكن تفادي خسارة الكويت لقضية الداو بتوضيح أسباب إلغاء التعاقد علي أنها سيادية وليست اقتصادية".
وأضاف بوخضور، "كان يمكن التفاوض مع الشركة الأمريكية في مشاريع جديدة لتفادي التحكيم الدولي".
وتقوم حاليا لجنة التحقيق التي شكلها المجلس الأعلى للبترول على إعداد تقرير نهائي ترفعه للنيابة العامة ومحكمة الوزراء خلال شهر من الآن، تكشف فيه ملابسات القضية وتحدد المسئولين عنها.
ويترقب الشارع الكويتي النتائج، التي من المتوقع أنها تحمل مفاجآت عدة، عبر توجيه أصابع الاتهام الرسمية لعدد من الشخصيات التي قد تتعرض لعزل إداري وسياسي تام، فضلا عن إمكانية تحميلها غرامات بقيمة المبالغ المدفوعة.
في المقابل، سعى كبار المسئولين بالقطاع النفطي الكويتي، خلال الفترة الماضية، إلى إبراء ذمتهم عبر بيانات وتصريحات صحفية، وقولهم أنهم اضطروا لإلغاء الصفقة مع الداو بسبب الضغط السياسي وقتها.
وذكر بوخضور أن "القطاع النفطي الكويتى بات يعاني تشوهات إدارية كثيرة جعلت القرار مرتعش وتسبب في عدة أزمات منها، تعطيل حقول الشمال، والمصفاة الرابعة، وغيرها من المشروعات الحيوية، فضلا عن غرامة الداو".
وتعتمد الكويت على النفط كمصدر أحادي للدخل القومي، ويصل متوسط الإنتاج اليومي إلى 2.5 مليون برميل، ويتزايد في بعض الأحيان إلي 3 مليون برميل يوميا حسب وضع الطلب في السوق العالمي.
ويتوقع أن تبلغ إيرادات الموازنة الافتراضية للسنة المالية الحالية 2012/2013 نحو 32.2 مليار دينار ( 111.4 مليار دولار)، منها 30 مليارا إيرادات نفطية، مقارنة بمصروفات تقدر بنحو 21.2 مليار دينار، ما يعني تحقيق فائض افتراضي يقارب 11 مليار دينار.
1 دينار كويتي = 3.49 دولار أمريكي