صنعاء/الأناضول/ محمد السامعي/ تسعى العديد من الشركات الأجنبية للتنافس في قطاع الاستثمار النفطي في اليمن بعد أن طرحت وزارة النفط اليمنية قطاعات نفطية للاستثمار.
وتزايدت حدة المنافسات على الاستثمار النفطي في اليمن بعد الثورة اليمنية في ظل تأكيد وزارة النفط على ضرورة تسهيل مناخ الاستثمار في المجال النفطي وتعزيز الشفافية. وتقول الوزارة ن هناك إقبالا للشركات النفطية المتنافسة نتيجة "لانتعاش المناخ الاستثماري في البلاد، وما يشهده البلد من حوار وطني".
ويشير وزير النفط والمعادن اليمني أحمد دارس في تصريحات صحفية إلى أن "شفافية وسلامة الإجراءات" المتبعة من قبل الوزارة وهيئة استكشاف وإنتاج النفط أدت إلى إقبال الشركات على الاستثمار مؤكدا على أن استمرار هذا المناخ سينعكس إيجابا على الاستثمار ليس في مجال النفط فحسب، بل في كافة المجالات الاقتصادية الأخرى وبما يعود بالنفع والفائدة على اليمن بشكل عام، لافتا إلى أن أي تحسن في المجال الاقتصادي يلقي بظلاله على المناخ السياسي والاجتماعي.
وأعلن وزير النفط في 11 مايو الجاري ، توزيع العطاءات على الشركات المؤهلة البالغ عددها تسع شركات من أصل (23) شركة تقدمت للتنافس على قطاعات نفطية خمسة هي (6 ، 15 ، 84 ، 85 ، 102) .
و تضمنت العطاءات الحد الأدنى للشروط الفنية والاقتصادية المطلوبة لكل قطاع من القطاعات النفطية الخمسة ، وتم تحديد 30 من يونيو القادم موعداً نهائياً لاستقبال عروض الشركات المؤهلة للتنافس. وأوضح وزير النفط والمعادن في تصريحات صحفية أن التنافس القائم بين الشركات المؤهلة من مختلف الجنسيات يعد نتاجاً للمناخ الاستثماري الجيد في اليمن ، والسياسة التي تنتهجها وزارة النفط وهيئة استكشاف وإنتاج النفط ، إلى جانب المهنية والشفافية في الإجراءات المتبعة في الجانب الترويجي.
وكانت الوزارة قد أعلنت في 14 مارس /آذار الماضي عن تأهل تسع شركات عالمية للاستثمار في عدد من القطاعات النفطية في البلاد.
وتضمنت قائمة الشركات المؤهلة، (هنت) الأمريكية و(سيركل أويل) الايرلندية و(كوفبيك) الكويتية و(بترا) البرازيلية و(هيرتج اويل) البريطانية و(باكستان أويل فيلدس ليمتد) الباكستانية و(دي ان او) النرويجية و(جي واي بي) التركية و(جيوبترول) البنمية.
وتوالت على وزارة النفط اليمنية الطلبات من قبل الشركات النفطية التي أبدت رغبتها في الحصول على حق الامتياز في القطاعات الـ 15 التي تم الإعلان عنها في مارس الماضي كما قال وزير النفط اليمني في تصريح صحفي .
وأعلنت وزارة النفط والمعادن اليمنية مطلع أبريل الماضي عن طرح خمسة قطاعات نفطية برية وبحرية جديدة للاستثمار على الشركات العالمية. وتتوزع القطاعات النفطية الخمسة على أربعة قطاعات برية.
ويقول الدكتور محفوظ محمد عبده مستشار وزير النفط اليمني للشؤون الاقتصادية في تصريحات خاصة لوكالة الأناضول للأنباء إن ثمة تطورا كبيرا في مجال الاستثمارات النفطية في البلد نتيجة مبدأ "الشفافية " التي تعتمدها وزارة النفط مع الشركات العالمية الراغبة في الاستثمار، لافتا إلى أن العديد من الشركات النفطية العالمية رغبت في الاستثمار في هذا القطاع وفق الشروط التي تضعها الوزارة.
وأفاد بأن المنافسة في الاستثمار بين الشركات العالمية تزيل الغموض الذي كان سائدا في السابق ويعزز مبدأ الشفافية في التعامل مع هذا القطاع، لافتا إلى أن اليمن موقعة على المبادرة العالمية للشفافية ،وأن إعلان الوزارة عن المنافسات والمناقصات يؤكد على نهج الوزارة وجديتها في دعم المناخ الاستثماري وفق الشفافية .
ويقول مصطفى نصر رئيس مركز الإعلام والدراسات الاقتصادي في تصريحات للأناضول : إنه إذا وجدت شفافية من قبل وزارة النفط اليمنية في التعامل مع الشركات العالمية المستثمرة في الحقل النفطي ،وإذا تم إتاحة الفرصة للشركات النفطية العملاقة سيكون هناك تأثير إيجابي على المناخ الاستثماري في اليمن ،ومن ثم التأثير الإيجابي على الاقتصاد اليمني، وأفاد بأن وزارة النفط والمعادن دعت الشركات العالمية للاستثمار في القطاع النفطي.وطالب نصر الوزارة بالعمل بشفافية تامة من حيث المساواة بين الشركات ، لاسيما أن الاستثمار في القطاع النفطي في اليمن يكتنفه الغموض. وقال إن الشركات التي تقدمت للاستثمار في القطاع النفطي اليمني ليست شركات عملاقة ،وبالتالي قد يحدث فرض إتاوات على هذه الشركات .
ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة صنعاء علي قائد في تصريحات خاصة للأناضول :أن القطاع النفطي في اليمن من أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد ، حيث يشكل أكثر من 70 %من إيرادات الدولة . وقال:إذا تم الاهتمام من قبل وزارة النفط بالاستثمارات النفطية وفق الشفافية سيكون لذلك تأثير إيجابي على القطاع النفطي ومن ثم على جانب الخدمات الأخرى في اليمن ،لأن اليمن يعتمد على هذا القطاع في تقديم خدماته للمواطن . وأفاد:بأن هناك اكتشافات لحقول نفطية جديدة بحاجة إلى إدارة جيدة وشفافية في التعامل مع هذا القطاع ومن ثم خلق ثقة مع الشركات الاستثمارية . وقال إن تعدد الشركات الاستثمارية العالمية المتنافسة في هذا القطاع يدعم مبدأ الشفافية والموضوعية في التنافس الاستثماري عكس إن وجدت شركات قليلة فقط .
وتقول تقارير حكومية يمنية إن إنتاج البلاد من النفط بلغ هذا العام قرابة 218 ألف برميل يوميا قابل للازدياد والانخفاض نتيجة استمرار الاعتداءات التخريبية أو توقفها على أنابيب النفط من قبل مسلحين .
وذكر تقرير حديث صادر عن البنك المركزي اليمني نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية سبأ في 19 مايو 2013 أن إجمالي ما جنته الحكومة اليمنية من صادرات النفط خلال الربع الأول من هذا العام بلغ730 مليون دوﻻر. كما كشف التقرير أن حصة الحكومة من صادرات النفط بلغت في مارس الماضي 219 مليون دوﻻر بزيادة طفيفة بلغت تسعة ملايين دوﻻر عن فبراير الماضي، فيما كانت العائدات في يناير 301 مليون دوﻻر. وقال التقرير إن كمية الصادرات خلال الربع الأول من هذا العام بلغت ستة ملايين و400 ألف برميل . وأشار إلى أن متوسط سعر البرميل في الأسواق الدولية بلغ قرابة 111 دوﻻر خلال ذات الفترة ، فيما بلغت كمية النفط المخصصة للاستهلاك المحلي في مارس الماضي مليون و 830 مليون برميل .
وكان تقرير للبنك المركزي اليمني قد كشف في 18أبريل الماضي أن عائدات البلاد من الصادرات النفطية تراجعت خلال شهر فبراير الماضي إلى 210.05 مليون دولار مقابل 301.68 مليون دولار خلال شهر يناير . وذكر التقرير أن حصة الحكومة من الكمية المصدرة خلال شهر فبراير 2013 تراجعت إلى 1.8 مليون برميل مقارنة مع 2.6 مليون برميل و بانخفاض بلغ 800 ألف برميل .
ويعتبر النفط من أهم القطاعات الاقتصادية الرافدة والداعمة للاقتصاد اليمني ، حيث يساهم النفط بنحو70% في الموازنة العامة للدولة ويمثل قرابة % 90 من الصادرات اليمنية للخارج ، كما يساهم بنحو % 30 من الناتج المحلي إجمالي.
وتتزامن المنافسات الاستثمارية للشركات العالمية على قطاعات النفط في اليمن مع اكتشاف حقول نفطية جديدة حيث قال المدير العام التنفيذي لشركة صافر النفطية في اليمن أحمد كليب إنه تم اكتشاف أربعة حقول نفطية وهي: حقل وادي سبأ, حقل غرب نقم ، حقل صلوب وحقل جبل برط غرب.
وأفاد في حوار أجرته معه صحيفة الثورة الحكومية في 2مايو الجاري أنه ما يزال هناك برنامج استكشافي معد يشمل الاستكشاف في صخور الأساس وكذلك في المنطقة الغربية من القطاع وستقوم الشركة بتنفيذه عند توفر الظروف الأمنية لذلك. وقال : إن الكثير لا يعلمون أن شركة صافر هي المنتج الرئيسي للغاز المنزلي في اليمن بنسبة 99% قابل للزيادة خلال أسابيع بنسبة إضافية تصل إلى 54% بما سيحقق فائضاً في السوق المحلية.
وأعلن الرئيس السابق لهيئة استكشاف وإنتاج النفط في اليمن، نصر الحميدي في يناير/ كانون ثان الماضي، أن الخارطة النفطية في اليمن اتّسعت لتشمل 105 قطاعا منها 66 قطاعاً مفتوحاً للاستثمار بعد أن كانت عام 2000 تضم 63 قطاعاً فقط. وأفاد أن 13 قطاعاً تنتج النفط بنسبة 12 في المئة من إجمالي القطاعات و23 قطاعاً استكشافياً تمثل 22 في المئة من حجم الخارطة النفطية، مشيراً إلى أن اليمن وقّع 91 اتفاق مشاركة في الإنتاج مع شركات عالمية منذ بدء أعمال الاستكشاف. وقال: إن إجمالي النفط المنتج في اليمن منذ العام 1986 وحتى نهاية النصف الثاني من عام 2012 بلغ نحو 2.8 مليار برميل، بينما بلغ إجمالي المخزون النفطي 11.99 مليار برميل.
news_share_descriptionsubscription_contact
