قال خبراء اقتصاديون لـ "الأناضول"، إنه لا يوجد أي تأثير على الاستثمارات الإماراتية في تركيا، لاسيما وأن لديها خطط ومشروعات طويلة المدى.
11 أغسطس 2016•تحديث: 11 أغسطس 2016
Dubai
دبي/ محمد إبراهيم/ الأناضول
ما تزال الشركات الإماراتية تراهن على السوق التركية بعد عودة الأمور إلى طبيعتها في البلاد، بعد الانقلاب الفاشل، فيما أعلنت كإعمار العقارية وأبراج كابيتال عن مشروعات وخطط للتوسع في هذه السوق الواعدة.
وقال خبراء اقتصاديون لـ "الأناضول"، إنه لا يوجد أي تأثير على الاستثمارات الإماراتية في تركيا، لاسيما وأن لديها خطط ومشروعات طويلة المدى.
وقبل أيام، أعلنت إعمار العقارية الإماراتية (الشركة شبه الحكومية المشيدة لبرج خليفة أعلى مبنى في العالم) عن الافتتاح المبدئي لمتنزه في مدينة أنطاليا (العاصمة السياحية لتركيا) على مساحة تصل إلى 639 ألف متر مربع، بالتعاون مع مجموعة فنادق "ريكسوس" العالمية.
وبلغت قيمة مشروع المدينة الترفيهية التي أطلق عليها اسم أرض الأساطير، مليار دولار، وتضم المدينة حديقة ملاهي وحديقة للحياة البرية، وحديقة ألعاب مائية، وفندق من فئة خمس نجوم وفندق مصمم خصيصاً للأطفال.
وتخطط شركة إعمار مولز الإماراتية، لافتتاح مركز تجاري في تركيا مع نهاية العام الحالي، بحسب تصريحات سابقة لرجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، الذي يرأس مجلس إدارة الشركة.
وأعلنت "مجموعة أبراج كابيتال" الإماراتية للاستثمار المباشر، الشهر الماضي، عن إغلاق باب الاكتتاب في صندوقها الاستثماري الأول في تركيا على أموال إضافية ليصل رأس المال إلى 526 مليون دولار.
وأضافت "أبراج"، التي تركز على الأسواق الناشئة وتتخذ من دبي مقرا لها، أن الصندوق الذي تم تأسيسه في 2014 جمع 486 مليون دولار مع إضافة 40 مليون دولار يتم توجيهها للاستثمارات المشتركة.
واشترى الصندوق في فبراير/ شباط 2015 حصة في شركة "هيبسي بوردا" المالكة لواحد من أكبر مواقع التسوق الإلكتروني في تركيا.
واستحوذ الصندوق في يونيو/حزيران الماضي على حصة "أقلية" في "فيبا بنك" وهو تاسع استثمار له في السوق التركية.
وتستثمر أبراج كابيتال، التي تدير أصولاً قيمتها 9 مليارات دولار وتمتلك مكتباً في اسطنبول، نحو 900 مليون دولار منذ عام 2007 في السوق التركية، وفقا لبيان سابق للمجموعة.
وقال سيلوجك يورجانسي أوغلو، رئيس قسم تركيا ووسط اَسيا في مجموعة أبراج الإماراتية للاستثمار المباشر، إن المجموعة بصدد إبرام 5 صفقات استحواذ في تركيا للعامين المقبلين للاستفادة من الاستهلاك المحلي المتزايد، مثل السلع الاستهلاكية والخدمات، والرعاية الصحية، والخدمات المالية واللوجستية وتجارة التجزئة.
وأشار أوغلو في تصريحات صحفية الشهر الجاري، إلى أن مواصلة المفاوضات حول صفقات الاستحواذ التي تنوي المجموعة إبرامها، سيتم بعد عودة الأمور إلى طبيعتها في تركيا بعد الانقلاب الفاشل.
وافتتحت شركة موانيء دبي العالمية (حكومية) في مايو/أيار الماضي رسمياً، محطة "موانيء دبي العالمية- ياريمشا" التي تعد واحدة من أكبر المحطات البحرية في تركيا.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية 1.3 مليون حاوية نمطية، وتمتد على مساحة 460 ألف متر مربع، ما يعزز ربط تركيا بكل من أوروبا وآسيا، وتمكين التجارة في خليج إزميت، أحد أهم مناطقها الصناعية.
وقال الخبير الاقتصادي محمد العون، إنه من غير المتوقع أن تتأثر الاستثمارات الإماراتية في تركيا بسبب محاولة الإنقلاب الفاشلة.. وإعلان بعض المشروعات مؤخراً يؤكد استمرار الرهان على هذه السوق الواعدة".
وأضاف العون للأناضول: "يوفر قطاع المنتجات الاستهلاكية التركي، فرصاً سواء للمستثمرين الإماراتيين أو غيرهم، باعتباره من أقل القطاعات الاستثمارية عرضة لتداعيات عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي".
وقال الخبير الاقتصادي وضاح ألطه (عراقي مقيم في الإمارات): " لا تتوافر معلومات رسمية حول الحجم الحقيقي للاستثمارات الإماراتية في تركيا، لكنها بالتأكيد تضاعفت خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أعقاب رفع القيود على التملك الأجنبي الذي كان يحد من تدفق الرساميل الأجنبية".
وأضاف ألطه ويشغل عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الاستثمار البريطاني في الإمارات، في تصريحات للأناضول عبر الهاتف: "أتوقع أن لا يكون هناك أي تأثير على الاستثمارات الإماراتية في تركيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، لاسيما وأن معظمها تتضمن خطط مستقبلية ومشروعات طويلة المدى".
وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، ليل 15 يوليو/تموز الماضي، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة (فتح الله غولن) الإرهابية، حاولوا خلالها السيطرة على مفاصل الدولة، ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.
وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.
جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية - غولن يقيم في الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1999- قاموا منذ اعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الامر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.