Wassim Samih Seifeddine
21 سبتمبر 2023•تحديث: 21 سبتمبر 2023
حاصبيا (لبنان)/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
ـ أنشأ الوالي أبو بكر باشا (الشهابي) سوق الخان عام 1365م من أجل إيواء القادمين من أنحاء لبنان وفلسطين وسورياـ المؤرخ الشيخ غالب سليقه للأناضول: بقي سوق الخان مقصدا للتجار ولم يتوقف إلا فترة قصيرة إبان الاحتلال الاسرائيليمنذ 658 عاما، ما يزال "سوق الخان" الشعبي في منطقة حاصبيا جنوبي لبنان، يحافظ على نشاطه المعتاد حيث ينصب سكان المنطقة بسطاتهم (عرباتهم) التي يعرضون عليها بضائعهم كل ثلاثاء.
أنشئ السوق عام 1365م، على يد الوالي أبو بكر باشا (الشهابي) من أجل إيواء القادمين من أنحاء مختلفة مثل: جبل عامل، والعرقوب (لبنان)، والجولان (سوريا) وبلاد الحولة وصفد (فلسطين)، إلى البقاع اللبناني من الناحية الشمالية.
على جانبي الطريق، وبالقرب من الخان التاريخي يعرض التجار والباعة كل ثلاثاء ما لديهم من منتوجات ومأكولات وبضائع ومواشي وطيور، إما في أكشاك من القرميد، أو في ظل شجر الكينا والسرو.
إنه سوق الخان الشعبي، حيث يأتي إليه الباعة والمتسوقون على حد سواء من مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الصيف، حيث يعج بالسياح الأجانب والعرب والمغتربين.
وهذا السوق، أعيد ترميمه في 2002، بتمويل من جمعية "MERCY CORP" الأمريكية، وبالتعاون مع بلدية حاصبيا، وكذلك ترميم وتأهيل قسم من الخان الأثري، الذي يقع بين السوق الشعبي، ومجرى نهر الحاصباني، في منطقة تبعد عدة كيلومترات عن الحدود اللبنانية السورية الفلسطينية.
ـ سوق الخان متنفس تاريخي لفلسطين وسوريا
هذا ما يؤكده المؤرخ الشيخ غالب سليقه، لمراسل الأناضول، قائلا إن "سوق الخان الأثري الأكبر والأفضل في جميع المناطق، إذ أنه كان وما زال الشريان الحيوي للاقتصاد الصناعي والزراعي والتجاري".
وذكر سليقه، أنه "في الماضي كانوا يتعاملون بطريقة تبادل البضائع وليس بالنقد، وكان هذا السوق المتنفس الطبيعي من شمال البقاع إلى وادي الذهب في الحولة شمال فلسطين، والجولان السوري ووادي التيم وجبل عامل، وكان يقام السوق ثلاثة أيام؛ الإثنين والثلاثاء والأربعاء".
وأضاف: "الخان بني عام 1365، وقد بناه الأمير أبو بكر الشهابي، إذ كان سابقا يعتبر نزلا، حيث كانت تستريح فيه قوافل التجار والمسافرين بخيلهم وماشيتهم في هذه الإسطبلات الموجودة".
وتابع: "بقي سوق الخان الشعبي مقصدا للتجار والباعة والمتسوقين ولم يتوقف إلا فترة قصيرة إبان الاحتلال الإسرائيلي (1982ـ 2000)".
ولفت المؤرخ سليقه، إلى أن "هذا الخان موقع أثري جميل، واليوم تستخدمه بلدية حاصبيا لإقامة المهرجانات في باحته، أما سوق الخان الشعبي فهو متنفس طبيعي لجميع الناس".
واعتبر سليقه "أن ترميم الخان الأثري لم يكن في المستوى المطلوب، بل كان عليهم أن يرمموه بالحجارة الطبيعية المجبولة بالكلس الطبيعي، واليوم لا أحد يهتم بعمرانه وهو منسي".
وناشد "وزارة السياحة وبالتعاون مع بلدية حاصبيا لتسليط الضوء على هذا الخان "الذي يعتبر من الأماكن السياحية الأولى في لبنان".
ـ في ذاكرة الزائرين والبائعين
من جهته، قال مختار بلدة كوكبا المحاذية لسوق الخان فارس جبور، للأناضول: "منذ الصغر كل ثلاثاء نأتي إلى هذا السوق الشعبي الذي تغيرت معالمه بعد ترميمه".
من جانبها، عبرت ريبيكا كيتال، اسكتلندية متزوجة من لبناني، عن سعادتها بالتعرف إلى هذا السوق الشعبي، "الذي يوجد فيه كل شيء حيث تأتي إليه الناس من مختلف المناطق".
وأشارت، في حديث مع الأناضول، إلى أنها وزوجها لم يكونا يعرفان أن هناك خانا أثريا ملاصقا للسوق.
من جهتها، قالت منى صادق: "أعيش في ألمانيا منذ ثلاثين عاما، وهذه المرة الأولى التي أزور فيها سوق الخان".
وأضافت للأناضول: "بصراحة أتينا إلى السوق لأنه قيل لنا أن اللحم المشوي لذيذ جدا هنا".
وتابعت: "لا أعرف شيئا عن تاريخ السوق ولهذا السبب أتينا لاستكشاف ذلك".
بائع الألبسة لطفي أيوب، من مدينة النبطية (جنوب)، يشكو من حركة البيع الخفيفة، قائلا "الوضع سيء جدا على جميع الناس".
واستذكر أيوب، في حديث مع الأناضول، روايات أجداده عن الخان، حيث كانوا يقولون له إنه "كان للخيل والماشية وعرض البضائع".
الشابة ميساء كزيلا، من بلدة حاصبيا، تبيع وشقيقتها أساور الخرز المصنوعة يدويا، قالت للأناضول: "قررنا المجيء إلى الخان، لأنه سوق شعبي، ويأتي إليه الكثير من الناس لأن أسعاره رخيصة ومدروسة، ونحن كجيل جديد نسعى للحفاظ عليه لما يعنيه لنا".
المزارع راشد أبو راشد، (80 عاما)، من بلدة أبو قمحة المجاورة للسوق، يسترجع ذكرياته مع السوق، قائلا إن "الخان القديم كان ممرا واستراحة للقادمين من سوريا إلى فلسطين وبالعكس، ومازال حتى اليوم مقصدا للزوار من مختلف المناطق اللبنانية".
