رفع الدعم وتخفيض العملة السودانية.. هل يحسن الوضع الاقتصادي؟ (تحليل)
وسط توقعات بارتفاع حاد في جميع السلع الاستهلاكية، فيما أبدى خبراء تحفظهم على انعكاس هذه القرارات إيجابيا على الاقتصاد السوداني.
07 نوفمبر 2016•تحديث: 07 نوفمبر 2016
Sudan
الخرطوم- نازك شمام
حالة من القلق أصابت الشارع السوداني، الخميس الماضي، بعد إعلان رفع الدعم عن الوقود والكهرباء والأدوية، ودخل حيز التنفيذ الجمعة الماضية، وسط توقعات بارتفاع حاد في جميع السلع الاستهلاكية، فيما أبدى خبراء تحفظهم على انعكاس هذه القرارات إيجابيا على الاقتصاد السوداني.
الحكومة السودانية، أعلنت الخميس الماضي، عن حزمة من القرارات الاقتصادية شملت رفع الدعم الجزئي عن الوقود والكهرباء والأدوية، مع حظر استيراد عدد من السلع وتعويم سعر الصرف، وخفض للإنفاق الحكومي بنسبة 10%.
وبلغت الزيادة في أسعار البنزين والجازولين 32% عن السعر القديم، إلى 6.17 جنيه ( قرابة دولار واحد) بدلاً من 4.67 جنيه (0.73 دولار) فيما بلغ سعر لتر الجازولين 4.11 جنيه (0.64 دولار) بدلا عن 3.11 جنيه فيما صعدت الزيادة في أسعار الكهرباء بنسبة 100%، التي تبدأ من 8 سنتات للسعر الجديد لكل كيلواوط، وترتفع بارتفاع الاستهلاك.
وأصدرت غرفة النقل بولاية الخرطوم منشوراً الخميس الماضي، قضى برفع تكلفة النقل داخل ولاية الخرطوم بنسبة 200%.
"بدر الدين محمود" وزير المالية السوداني، كشف في مؤتمر صحفي عن زيادة في أجور العاملين في الدولة بنسبة 20% من الراتب الأساسي، مع زيادة في عدد من البدلات والعلاوات، لامتصاص آثار القرارات الأخيرة على محدودي الدخل.
وبدأت الحكومة السودانية في تطبيق إصلاحات اقتصادية إبان انفصال جنوب السودان في يوليو/ تموز 2011، وفقدان 75% من الموارد النفطية ودخول البلاد في أزمة اقتصادية جرّاء انخفاض كبير في الإيرادات العامة.
وأعلنت وزارة المالية السودانية، عن إجراءات طارئة في العام 2011، شملت رفعاً تدريجياً على المشتقات النفطية، علاوة على تحرير سلعة السكر وتخفيض الإنفاق الحكومي على خلفية قرار انفصال الجنوب وذهاب أكثر من 75% من عائدات النفط.
ونفذت الحكومة السودانية، قراراً آخر برفع الدعم عن المشتقات النفطية في سبتمبر/أيلول 2013، كان الأقوى تأثراً لاندلاع مظاهرات ضد نظام البشير، سقط من خلالها أكثر من 200 قتيل، وفقاً لإحصائيات قامت بها المعارضة، فيما لم تتجاوز إحصاءات الحكومة السودانية 86 قتيلاً في الخرطوم ومدن أخرى.
وتوقع "التجاني الطيب"، وزير المالية الأسبق والخبير في البنك الدولي، "فشل" حزمة الإجراءات الاقتصادية الأخيرة في تحقيق أي نوع من الاستقرار للاقتصاد السوداني.
كان وزير المالية السوداني الحالي، أشار الأسبوع الماضي إلى أن الإجراءات الأخيرة، تهدف لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين أجور المعيشة للمواطنين.
وقال "الطيب" للأناضول، إن الحكومة السودانية سبق واتخذت ذات الحزمة في العام 2013، ولم تؤد إلى تحقيق أي نوع من الاستقرار الاقتصادي.
ونوه إلى أن الإجراءات الجديدة التي طبقتها البلاد قبل أيام، تتعارض مع توجهات صندوق النقد الدولي الذي يرفض أن تعمل الدول على تعويم أسعار الصرف تزامناً مع زيادة الأجور، لما له من آثار تضخمية على الاقتصاد المحلي.
وسجلت معدلات التضخم في سبتمبر/ أيلول الماضي 18.32% على أساس سنوي.
ويرى "الطيب" أن السياسات الاقتصادية الجديدة، ستهزم القطاعات الإنتاجية التي تعتزم الحكومة الاعتماد عليها في حل مشكلة الاقتصاد السوداني في الفترة القادمة.
وسبق للحكومة السودانية، أن قامت بالإعلان عن تخفيض الإنفاق الحكومي بنسبة 25% في العام 2013 إلا أن الأحزاب السياسية المعارضة في السودان شككت في تنفيذها.
وانتقد عبد العظيم المهل استاذ الاقتصاد بجامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا، تخفيض الإنفاق العام للحكومة السودانية بنسبة 10%، وعدّها نسبة قليلة مقارنة مع آثار السياسات الجديدة على المواطن السوداني.
وطالب "المهل" بضرورة اتخاذ اجراءات أخرى مصاحبة، تشمل إيقاف الكرنفالات والاحتفالات الحكومية، إضافة إلى منع استضافة السودان لأية مؤتمرات خارجية لحين استقرار الوضع الاقتصادي.
في سياق متصل، قال "مالك جعفر" رئيس غرفة المستوردين في اتحاد أصحاب العمل (غير حكومي)، أن نجاح سياسية تعويم الجنيه التي أعلنها بنك السودان، مرهونة بقدرته على توفير النقد الأجنبي في المصارف التجارية.
وقال للاناضول، إن المستوردين كانوا يلجأون للسوق الموازية (السوداء)، لتوفير احتياجاتهم من النقد الأجنبي بما يعد مكسباً الآن عند تعاملهم مع الأسواق الرسمية، لتعاملهم وفق أسعار ثابتة، ستؤدي إلى استقرار أسعار السلع المستوردة على المدى البعيد.
وانخفضت واردات السودان من 9.1 مليار دولار إلى 7.1 مليار دولار في الشهور العشرة الأولى من العام الجاري، وفق وزارة المالية.
واتخذ السودان عبر البنك المركزي الأربعاء الماضي، سياسة التحفيز في شراء الدولار الأمريكي من المواطنين والمتعاملين، بسعر 15 جنيهاً للدولار الواحد بدلاً من (6.48 جنيهاً/ دولار واحد).