أنقرة/ جوزدا بيار/ الأناضول
وكيل وزارة الخارجية الباكستانية أسد مجيد خان:
- آمل أن يكون الاتفاق مع الصندوق بداية استقرار لباكستان
- الاتفاق مع الصندوق سيضخ موارد هامة للبلاد
- العلاقة مع تركيا تظل على أعلى مستوى..
- باكستان حافظت تاريخيا على علاقات جيدة مع الصين والولايات المتحدة
تبدي باكستان تفاؤلاً، بالاتفاق المبدئي الذي وقعته مع صندوق النقد الدولي، بعد عدة إصلاحات اقتصادية ومالية طلبها الأخير قبيل التوصل إلى الاتفاق.
في مقابلة مع الأناضول أعرب وكيل وزارة الخارجية الباكستانية أسد مجيد خان، عن أمله في أن يكون الاتفاق بداية "الاستقرار" الذي تحتاجه إسلام آباد بشدة، في ظل حالة "عدم اليقين" التي تحيط بالبلاد.
وتواجه باكستان صعوبات مالية، دفعت بلدانا مثل الإمارات والسعودية، لإيداع مليارات الدولار لدى البنك المركزي الباكستاني، لإحداث استقرار في سعر صرف عملتها المحلية.
وقال خان للأناضول: "نحن واثقون تماما من أننا سنمضي باتجاه الاتفاق رسميا، حول بنود الاتفاقية الأولية في وقت قريب"
وتوصلت إسلام أباد وصندوق النقد (جهة إقراض عالمية)، الأسبوع الماضي، إلى اتفاق مبدئي يتيح حصول إسلام أباد على قرض بقيمة 3 مليارات دولار.
ستساعد الصفقة، التي تنتظر الموافقة النهائية من إدارة صندوق النقد الدولي في يوليو/ تموز الجاري، بدعم الاحتياطيات الأجنبية المستنفدة لباكستان، واحتواء أزمة ميزان المدفوعات المتصاعدة.
واعتبر خان أن الصفقة "ستوفر الاستقرار الذي تحتاجه باكستان بشدة، في ظل حالة من عدم اليقين تحيط بالبلاد، تتعلق بمستوى العجز (المالي)، ووضع الاحتياطي الأجنبي".
"الاتفاق سيضخ موارد هامة للبلاد، ويحقق مزيدا من الاستقرار في سعر الصرف، مما سيعزز جهود كبح جماح التضخم".
وتثق البلاد بأن الصفقة ستمنح الحكومة مساحة للقيام بهذا النوع من الإجراءات الاقتصادية، التي تحتاجها لتسهيل الأمور على السكان.
ويزيد التمويل البالغ 3 مليارات دولار، والذي يأتي بعد تأخير دام نحو 8 أشهر، عن المبلغ المتبقي من حزمة الإنقاذ البالغة 6.5 مليار دولار، والمتفق عليها في عام 2019 ، والتي انتهت في 30 يونيو/ حزيران الماضي.
ويبلغ المتبقي من حزمة الإنقاذ المتفق عليها قبل نحو 4 سنوات، 2.5 مليار دولار من.
وفي إطار الحرص على الحصول على قرض النقد الدولي، اعتمدت باكستان عدة سياسات اقتصادية ومالية، بينها التخلي عن الدعم في قطاعي الطاقة والتصدير، ورفع أسعار الطاقة والوقود، فضلا عن رفع معدل الفائدة الرئيسي إلى 22 بالمئة.
كما ربطت إسلام أباد سعر صرف العملات وفقا لأسعار السوق، وهو ما تسبب في رفع معدل التضخم إلى مستوى قياسي بلغ 38 بالمئة في مايو/أيار الماضي ، قبل أن ينخفض إلى 29 بالمئة في يونيو.
وحول العلاقات الثنائية مع تركيا، أكد خان أن العلاقات السياسية والشعبية بين البلدين "تظل على أعلى مستوى".
لكنه في المقابل، أعرب عن قدر من الأسف حيال حجم الاستثمارات، مضيفا: " التجارة الثنائية بلغت أكثر من مليار دولار في السنة المالية الماضية، لكن في الواقع حجم الاستثمارات ليس بالقدر الذي ينبغي أن يكون عليه".
ولفت المسؤول الباكستاني إلى طموح بلاده في تعزيز حجم التجارة الثنائية مع تركيا، قائلا: "نسعى إلى تعزيز تجارتنا لتصل إلى 5 مليارات دولار، وكذلك تعميق تعاوننا في مجالات التكنولوجيا والزراعة والطاقة".
وفيما يتعلق بجهود باكستان لتحقيق التوازن في العلاقات مع الصين والولايات المتحدة، شدد خان على إن إسلام أباد "حافظت تاريخيا على علاقات جيدة مع كلتا القوتين".
"الصين شريك استراتيجي موثوق به للغاية، كما أن الولايات المتحدة صديقة جميلة، وهي أكبر وجهة تصدير لنا ومصدر مهم للتحويلات الخارجية".
وعلى هذا النحو، لفت خان إلى اهتمام باكستان بالحفاظ على علاقات جيدة مع روسيا.
واستدرك: "حجم الكعكة (الاقتصادية العالمية) كبير بما يكفي ليشاركها الجميع".
وفيما يتعلق بالقمة الأخيرة لمنظمة شانغهاي للتعاون، التي استضافتها الهند، قال خان إن باكستان تعتبر منظمة شنغهاي للتعاون "منظمة تحمل أهمية بالنسبة لها، من حيث كونها تكتل واعد لديه الكثر من الإمكانيات".
وأكد أن إسلام أباد ستواصل المشاركة بشكل استباقي في أنشطة منظمة شانغهاي للتعاون، لافتا إلى إدراك بلاده لأهمية موقعها الجغرافي، و ضرورة الإبقاء على تنوع علاقاتها عبر أوراسيا ( كتلة أرضية مكونة من قارتي أوروبا وآسيا)".
وفي معرض الحديث عن علاقة باكستان بجارتها وخصمها الهند، اعتبر وكيل وزارة الخارجية أن العلاقات بين البلدين "لم تشهد أي تقدم ملحوظ".
وأردف: "لسوء الحظ، فيما يتعلق بعلاقتنا مع الهند، لم يكن هناك الكثير للحديث عنه، ونعتقد أن السبيل الوحيد للمضي قدما هو الانخراط في الحوار".
لكنه في المقابل، ندد بتصرفات الهند "أحادية الجانب" في إقليم كشمير، وقال إنها "جعلت الأمور أكثر تعقيدا" في إشارة إلى قرار نيودلهي في أغسطس/آب 2019 بإلغاء الوضع الخاص للمنطقة.
وحول تأكيدات الهند بأن الوضع الخاص هو "شيء من الماضي"، وصف خان البيان أنه "غير عادل ولا يتفق مع الموقف القانوني على أرض الواقع".
واتهم خان الهند بأنها "تسعى لتغيير التركيبة السكانية في كشمير"، لكنه نوه إلى أن حل القضايا "لن يتم إلا من خلال الحوار والمفاوضات".
"باكستان دأبت على إثارة مخاوفها مع المجتمع الدولي، وما تزال المنطقة التي تديرها الهند في كشمير هي المنطقة الأكثر عسكرة في العالم، بوجود نحو 900 ألف جندي هندي".
وفي السياق، شدد خان أن انتهاكات حقوق الإنسان وأي شكل من أشكال القمع "لن تثني الكشميريين عن كفاحهم من أجل تقرير المصير".
يطلق اسم جامو وكشمير على الجزء الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير، ويضم جماعات تكافح منذ 1989، ضد ما تعتبره "احتلالا هنديا" لمناطقها.
ويطالب سكانه بالاستقلال عن الهند، والانضمام إلى باكستان، منذ استقلال البلدين عن بريطانيا عام 1947، واقتسام إسلام آباد ونيودلهي، الإقليم.
news_share_descriptionsubscription_contact
