Leila Thabti
19 سبتمبر 2016•تحديث: 19 سبتمبر 2016
باريس/ بلال موفتوأوغلو/ الأناضول
قال تقرير منظمة "التعاون والتنمية"، اليوم الإثنين، إن الهجرة تستمرّ في المساهمة إيجابيا في اقتصادات الدول المتقدّمة، وذلك رغم بلوغها مستويات قياسية عقب أزمة المهاجرين التي شهدتها دول الاتحاد الأوروبي، داعيا إلى "التعاون الدولي" لإدارة تدفّقات المهاجرين على نحو أفضل.
و"منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" (OECD)؛ منظمة دولية تضم مجموعة من البلدان المتقدمة الداعمة لمبادئ الديمقراطية التمثيلية واقتصاد السوق الحرّ.
وأوضح الأمين العام للمنظمة أنجيل غوريا، خلال تقديم التقرير الـ 40 للمنظمة أمام عدد من وسائل الإعلام في العاصمة الفرنسية باريس، أن المهاجرين يمثّلون، في السنوات الـ 10 الماضية، 47 % من الزيادة في القوى العاملة في الولايات المتحدة الأمريكية، و70 % في الاتحاد الأوروبي، مشددا على أنه "بالوحدة، يمكننا مواجهة جميع التحديات، ومعا يمكننا تحرير إمكانات المهاجرين، وأن الهجرة ليست تهديدا وإنما أمل".
ولم يغفل التقرير، الإشارة إلى أن تدفقات الهجرة بلغت في السنوات الـ 10 الماضية، مستويات قياسية، وذلك عقب الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008، موضحا أن الدول الأعضاء استقبلت 4 ملايين و800 ألف مهاجر دائم جديد في 2015، أي بارتفاع قدره نصف مليون مهاجر مقارنة بالعام 2014.
لكن غوريا، أشار إلى أن "4 ملايين و800 ألف مهاجر يعادل 0.4 % من سكان منطقة البلدان الأعضاء"، ما يعني أن هذه النسبة "لا تزال تعتبر، تبعا لذلك، متواضعة".
وبحسب المصدر نفسه، فإن مليون ونصف من بين هؤلاء المهاجرين من طالبي اللجوء، لافتا أن سوريا وأفغانستان والعراق لا تزال أولى البلدان المصدّرة للمهاجرين، خاصة وأن ثلثي طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي في 2016، قادمون من البلدان الثلاثة المذكورة.
ودعت المنظمة في تقريرها الصادر بعنوان "آفاق الهجرة الدولية"، الدول الأعضاء، إلى "التصدّي لشعور عدم الثقة تجاه المهاجرين" لدى الرأي العام، لافتة إلى "التداعيات الإيجابية على المدى المتوسّط والبعيد على المالية العمومية والنمو الاقتصادي وسوق العمل"، للهجرة نحو البلدان المتقدّمة.
واستنادا إلى بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سلطت منظمة التعاون والتنمية الضوء على انخفاض عدد المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي، من مليون و15 ألف و78 مهاجرا في 2015، إلى 298 ألف و99 في 2016، سيّما إثر الاتفاق حول اللاجئين المبرم في مارس/ آذار 2016 بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.
وكشف التقرير، في السياق نفسه، أنه ورغم انخفاض تدفّق المهاجرين، إلا أن "الحاجة الملحّة لمسألة إدماج" المهاجرين في بلدان الاستقبال لم تتقلّص، مضيفا أن معدّل توظيف المهاجرين الجدد (أقل من 5 سنوات من الإقامة)، وخاصة أولئك الذين لم يولدوا في بلد أوروبي، يظلّ أقل من 50 % في معظم الدول الأعضاء بالمنظمة.
ومن خلال محصّلتها حول إدماج المهاجرين، دعت "التعاون والتنمية" إلى التصدّي للمشاعر المعادية للمهاجرين، والتي تتزايد بشكل كبير، في العديد من البلدان، مشيرة إلى أن الهجرة تظل "إيجابية بشكل واضح" على الصعيدين المالي والاقتصادي.