03 يوليو 2018•تحديث: 03 يوليو 2018
الجزائر/ حسان جبريل/ الأناضول
قال شكيب خليل، الرئيس الأسبق لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، إن أسعار النفط الخام ستبقى عند مستوياتها الحالية دون تغيير، رغم قرار "أوبك" ومنتجين من خارجها رفع الإنتاج.
وأضاف شكيب، الذي شغل سابقاً منصب وزير الطاقة الجزائري، في مقابلة مع الأناضول: "نتوقع استقرار أسواق النفط عند مستوياتها الحالية، رغم زيادة الإنتاج التي سيقابلها نقص في الإمدادات من إيران وفنزويلا وليبيا".
واتفق الأعضاء في "أوبك" والمنتجون المستقلون في 23 يونيو/ حزيران الماضي، على زيادة إنتاج النفط بمليون برميل يوميا، اعتبارا من الشهر الجاري.
وستكون الزيادة المتفق عليها، عبر تقليص الإنتاج من 2.2 مليون برميل فعليا كانت مطبقة حتى نهاية الشهر الماضي، إلى 1.2 مليون برميل اعتبارا من الشهر الجاري.
وكان الأعضاء في "أوبك" ومنتجون مستقلون من خارجها، بدأوا مطلع 2017، تنفيذ اتفاق خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل، على أن ينتهي أجل الاتفاق في ديسمبر/كانون الأول 2018.
** زيادة المعروض
وأوضح شكيب أن السوق النفطية، تستدعي من دول "أوبك" عرضا بكمية 32.7 مليون برميل يوميا في 2018، و32.3 مليون برميل يوميا في 2019، "بينما المنظمة تريد أن يبقى سعر السوق البترولي في حدود 75 إلى 80 دولارا للبرميل".
وتحوم أسعار النفط حاليا عند مستويات هي الأعلى منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، حيث يتداول خام برنت القياسي بين 75 إلى 80 دولارا، فيما يرواح الخام الأمريكي بين 70 إلى 75 دولارا للبرميل.
وأشار شكيب إلى أنه عقب قرار "أوبك" الأخير فإن المنتجين من داخل المنظمة وخارجها، سيرفعون الإنتاج، "لذلك فإن السوق النفطية ستعرف توازنا منذ مطلع الشهر الجاري عندما تطبق هذه الزيادة".
** إيران وفنزويلا
وأشار شكيب، الذي ترأس أيضا شركة "سوناطراك" (حكومية) في الفترة بين 2001 و2003، إلى وجود عوامل سلبية بالنسبة إلى المعروض في السوق.
وتابع: "العامل الأول يتعلق بالعقوبات على إيران، التي ينتج عنها نقص في العرض من 300 إلى 500 ألف برميل يوميا، ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) 2018".
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعلن في مايو/ أيار الماضي الانسحاب من الاتفاق الذي يقيّد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الغربية عنها.
أما العامل الثاني، بحسب المسؤول الجزائري السابق، فهو تدهور إنتاج فنزويلا بمعدل يتراوح ما بين 400 إلى 600 ألف برميل يوميا بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية في هذا البلد.
وتعاني فنزويلا، العضو في منظمة أوبك، أزمات اقتصادية بسبب نقص السيولة والتضخم الجامح والركود الشديد التي تعاني منه البلاد.
وتفرض إدارة ترامب عقوبات متزايدة على أفراد وشركات من فنزويلا في إطار حملة للضغط على الرئيس نيكولاس مادورو، لـ"القيام بإصلاحات سياسية واقتصادية".
** الأزمة الليبية
وبحسب شكيب، فان العامل الثالث يرتبط بتدهور مرتقب في تصدير كميات البترول من الموانئ الليبية، بسبب الصراع في بنغازي وطرابلس، مبينا أن "النقص سيكون بمعدل 500 ألف برميل يوميا".
وانخفض إنتاج ليبيا من الخام مؤخرا إلى 350 ألف برميل يوميا بعد منع السفن من تحميل النفط وتصديره من ميناءي الحريقة والزويتينة من قبل قوات خليفة حفتر، التابعة لمجلس نواب طبرق (شرق).
** تدهور النمو العالمي
ويقول الرئيس الأسبق لمنظمة أوبك، إنه يترقب قيام السعودية وحلفائها من الخليج وروسيا بزيادة إمداداتهم للسوق العالمي، بغرض سد النقص في المعروض سنة 2019 لعدة أسباب رئيسية.
وبحسب شكيب، فان السبب الأول يتمثل في الاقتصاد العالمي، الذي هو بحاجة ماسة لهذه الإمدادات كي لا يتدهور النمو العالمي، ومن ثم الطلب على البترول.
أما السبب الثاني، فيرتبط بروسيا، التي ترى أن سعر البترول في مستوى 60 دولارا للبرميل، يساعد عملة الروبل والتصدير منها، وفي نفس الوقت يستجيب لمطالب الشركات الروسية لزيادة إنتاجها.
والسبب الثالث، يتعلق بالرئيس الأمريكي، الذي طالب من المنظمة زيادة الإنتاج، لكي لا ترتفع أسعار النفط ومشتقاته في أمريكا، ولا يتضرر المستهلكون الذين انتخبوه للرئاسة.