Hişam Sabanlıoğlu, Ali Osman Kaya
13 سبتمبر 2026•تحديث: 13 سبتمبر 2026
إسطنبول/ علي عثمان قايا/ الأناضول
- دار تجليد تابعة لمركز اسطنبول للبحوث والتعليم أعادت ترميم أكثر من ألف كتاب
- من بين الأعمال مخطوطات ومصاحف وكتب يعود تاريخ بعضها إلى نحو 500 عام
في دار للتجليد والترميم بمدينة إسطنبول شمال غربي تركيا، تستعيد كتب نادرة عمرها قرون عافيتها، بعدما أنهكتها سنوات طويلة من التداول وتعرضت أغلفتها للتلف وصفحاتها للتمزق.
وتجري أعمال الترميم في دار التجليد التابعة لمركز إسطنبول للبحوث والتعليم "إيسار" بهدف الحفاظ على الكتب التي تمثل جزءا من التراث الثقافي وتحتاج إلى تدخل متخصص.
ويواصل المجلد التركي محرم كالنجي وفريقه أعمال الترميم في الدار، حيث أنجزوا منذ تأسيس الدار عام 2017 حتى اليوم أكثر من ألف عمل.
وأقيم في إسطنبول أخيرا معرض "وفاء للكتاب: فن التجليد وترميم الكتب"، وضم 40 كتابا نادرا جرى ترميمها في دار التجليد، إلى جانب أعمال أخرى لم تكن قد خضعت للترميم.
وسلط المعرض الضوء على قيمة الكتاب بوصفه حاملا لذاكرة العصر الذي ينتمي إليه وثقافته وفنه، وينتقل بين الأجيال.
ومن أبرز الأعمال التي استضافها المعرض، مخطوطة "فصوص الحكم" لمحيي الدين بن عربي التي يعود تاريخها إلى نحو 500 عام، و"الديوان" المخطوط للشاعر الشيخ غالب، وكتاب "معرفة نامه" الذي يعود إلى نحو 200 عام.
كما شملت الأعمال "المقدمة" لابن خلدون، ومصحفا مطبوعا بالطباعة الحجرية، إلى جانب مصاحف ومؤلفات تاريخية أخرى.
** ترميم دقيق
وقال كالنجي للأناضول إن من أصعب الأعمال التي واجهها ترميم كتاب في القانون كان يستخدم في المدارس العسكرية خلال العهد العثماني، بعدما تعرض أحد جوانبه للتلف بالكامل وكاد يتحول إلى غبار.
وأوضح أن ترميم الكتاب استغرق نحو 6 أشهر، وأن العمل بدأ بفحص الأضرار وتحديد احتياجاته، ثم تنظيفه وترميم أوراقه وإعادة خياطته وتجميع ملازمه، قبل إصلاح الغلاف وإعادة تركيبه.
وأشار إلى أن لكل كتاب خصائصه، وأن طبيعة المداخلة الترميمية تختلف بحسب حجم الضرر.
** نقل الحرفة
وقال كالنجي إن دار تجليد "إيسار"، التي تأسست عام 2017، لا تقتصر أعمالها على الترميم والتجليد، بل تنظم برامج تدريبية لنقل هذه الحرفة إلى الأجيال المقبلة.
وأضاف أن لديه 3 مجموعات من الطلاب يتلقون التدريب منذ مدد مختلفة، مؤكدا أن استمرار هذا الفن يعتمد على نقل الخبرات إلى جيل جديد.
وقال: "أهم شيء بالنسبة إلي في هذا العمل هو نقل ما أقوم به الآن إلى الأجيال الجديدة، ليتولى من يتخرج من هؤلاء الطلاب حمل الراية في المستقبل".
وتحدث كالنجي عن أهمية الطرق التقليدية في إعداد الجلود المستخدمة في تجليد الكتب، موضحا أن عملية "تشذيب الجلد" تساعد في إطالة عمر الغلاف.
وقال إن إزالة الأجزاء الزائدة من الجلد والإبقاء على طبقته الأساسية تقلل من تعرضه للتلف والحشرات، مضيفا أن الجلد المرمم يمكن أن يصمد ربما 500 عام أخرى.