الخليل/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
الستيني الفلسطيني سعيد عمور:- مستوطنون إسرائيليون اعتدوا على أرضي وأطلق أحدهم النار على ساقي- في مستشفى "سوروكا" الإسرائيلي قيدوني في السرير وبتروا قدمي دون إبداء الأسباب- عدت إلى بيتي المصنوع من الصفيح بساق واحدة ولن أترك أرضي- الأرض وطننا ولن نهجرها ولن نتركها رغم المضايقات التي نتعرض لها على الرغم من أن الستيني الفلسطيني سعيد عمور فقد ساقه قبل أيام جراء إصابته برصاص مستوطنين إسرائيليين جنوبي الضفة الغربية، إلا أنه يصر على البقاء في قريته الركيز بمسافر يطا جنوبي الضفة الغربية، والعودة لأرضه لمواجهة المستوطنين.
يقول عمور لمراسل الأناضول، بعد أن عاد لبيته المتواضع المصنوع من الصفيح إن لا شيء يمكن أن يثنيه على الدفاع والمحافظة على أرضه.
وأصيب عمور الخميس الماضي، برصاص مستوطن بينما كان يدافع عن أرضه مما أدى إلى بتر ساقه اليمنى في مستشفى إسرائيلي.
ويعيش سكان منطقة "الركيز" الواقعة في بلدة مسافر يطا في بيوت من الصفيح، وأخرى مبنية من الحجارة والطين، ويتعرضون لهجمات المستوطنين، وعمليات هدم من قبل السلطات الإسرائيلية بدعوى البناء دون ترخيص.
** 860 اعتداء في 3 أشهر
ووفق تقارير فلسطينية، فإن "عدد المستوطنين في الضفة بلغ نهاية العام 2024 نحو 770 ألفا، موزعين على 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، منها 138 بؤرة تصنف على أنها رعوية وزراعية".
وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية) نفذ مستوطنون إسرائيليون 860 اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية خلال الشهور الثلاثة الأولى من 2025 منها "اقتحامات للمدن والتجمعات الفلسطينية، والاعتداء على الممتلكات وتجريف أراض" وغيرها.
وبالتوازي مع الإبادة الجماعية بغزة؛ صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، ما أدى إلى مقتل أكثر من 958 فلسطينيا، وإصابة قرابة 7 آلاف، إضافة إلى تسجيل 16 ألفا و400 حالة اعتقال، وفق معطيات فلسطينية.
** قصة الإصابة
وعن الحادثة يسرد الستيني الفلسطيني تفاصيل مؤلمة فيقول إن "المستوطنين ومنذ أكثر من عامين يقومون بأعمال عربدة ضد السكان منها تكسير أشجار، واقتلاع أخرى، وتجريف الأراضي، والاعتداء الجسدي".
ويملك عمور 8 دونمات ونصف (الدونم يعادل ألف متر مربع) في قريته، يقول إنها مملوكة لعائلته وفيها أوراق طابو منذ العهد العثماني في فلسطين.
وأضاف: "قبل أيام من حادثة إطلاق النار تهجّم مستوطنون على أرضي منتصف الليل، وأزالوا أسلاك شائكة حولها وتصديت لهم وحدث شجار معهم وتدخلت الشرطة الإسرائيلية".
وأردف عمور: "طلب مني تقديم شكوى رسمية للشرطة الإسرائيلية وبعد مماطلة تم رفض الشكوى".
والخميس الماضي، شرع مستوطنون بالعمل في أرض عمور وفق قوله، فحاول منعهم وحدث شجار بينهم وعراك.
وتابع عمور: "أحد المستوطنين دفعني أرضا بينما كنت أحاول حماية ابني منهم، ثم أطلق 3 رصاصات من بندقية M16، اثنتين في الهواء والثالثة في ساقي".
و"بعد جدال حضر الإسعاف الإسرائيلي بعد 38 دقيقة من النزيف، فقدت الكثير من الدماء، نقلت إلى مستشفى "سوروكا" الإسرائيلي، لم أعامل معاملة المصاب بل معاملة المعتقل، قيدت في السرير، وبترت ساقي كيف ذلك ولماذا لا أعلم"، أضاف عمور.
وأشار إلى أنه وقع جدال بينه وبين إدارة المستشفى جراء القيود، وقال "لم أكن في مستشفى بل في سجن مقيد اليدين في السرير حتى تم تسليمي إلى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ونقلي إلى مستشفى الأهلي في مدينة الخليل (جنوب)".
ولفت إلى أن المستوطن اتهمه بمحاولة تنفيذ عملية، لكن مقاطع فيديو أثبتت زيف ادعائه.
** العودة للبيت والأرض
ورغم إصابته وبتر ساقه يقول عمور: "أنا اليوم في منزلي وفي أرضي".
وقال: "سأبقى في أرضي صحيح أنا بساق واحدة اليوم، ولكن هذه أرضي وحقي وسأبقى هنا مهما حدث، هي جزء مني لا يمكن التفريط فيه".
وأضاف عمور: " الأرض وطننا ولن نهجرها ولن نتركها رغم المضايقات التي نتعرض لها".
وعمور مزارع في تربية الماعز ولديه أرض يزرعها بأشجار الزيتون.
وقال إن "المستوطنين وحكومتهم يسعون للتضيق على السكان لطردهم من أرضهم لصالح تنفيذ مشاريع استيطانية".
وتابع عمور: "ساقي فداء للأرض، هذا أقل ما يمكن أن يقدم".
وأشار إلى جوار منزله وأرضه حيث يوجد شارع استيطاني إسرائيلي يخدم مستوطنة " افيقايل" ومستوطنات أخرى في جنوبي الخليل نصب فيها مستوطنون أعلاما إسرائيلية على طول الطريق وقال: "يريدون تهجيري من هنا ثم جاري التالي لكي يسيطروا على كل الأراضي لكن هذا لن يحدث".
وأردف عمور: "يقول المستوطنون إنهم قضوا علي ولكن الله أمد بعمري وسأعود لهم".
وأشار إلى أن شقيقه وفي جدال مع مستوطن قيل له "لقد قضينا على شقيقك"، فأجابهم: "لو قضيتم عليه سيأتي 50 عوضا عنه، ولكنه سيعود لكم".
وأضاف: "ها أنا أعود لأرضي".