القدس/ الأناضول
كشفت القناة 12 العبرية، الخميس، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي المطلوب للعدالة الدولية بنيامين نتنياهو تراجع في اللحظة الأخيرة عن المشاركة في مراسم استقبال جثامين 4 أسرى ضمن الدفعة السابعة لعملية التبادل مع "حماس".
وأضافت القناة: "درس رئيس الوزراء نتنياهو إمكانية المشاركة في استقبال الجثث على الجانب الإسرائيلي، وكجزء من ترتيبات المشاركة، صدرت تعليمات للمسؤولين الميدانيين بالاستعداد لوصول نتنياهو، ولكن في اللحظة الأخيرة تقرر عدم حضوره".
ورجحت أن يكون قرار إلغاء مشاركة نتنياهو قد اتخذ بعد احتجاج عائلات الأسرى على نشر الأسماء قبل التيقن من هويتهم، ومهاجمتها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي نشر الأسماء قبل تعرف معهد الطب الشرعي النهائي عليهم.
ولم يصدر تعليق فوري من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على فحوى تقرير القناة 12.
كما أشارت القناة 12 العبرية إلى أنه قبل نحو 10 أشهر، طلب الإسرائيليون في مستوطنة نير عوز من رئيس الوزراء نتنياهو القدوم إلى مستوطنتهم، ولكن حتى الآن، بعد 505 أيام من الحرب، لم يفعل ذلك.
يذكر أن الأسرى الأربعة (الذين سلمت جثامينهم قبل قليل إلى الصليب الأحمر جنوب القطاع) هم من كيبوتس نير عوز المحاذية لقطاع غزة، حيث يشارك المقيمين بهذه المستوطنة في مراسم استقبال الجثامين.
وسادت تقديرات بأن نتنياهو، الذي لم يشارك في الماضي بأي مراسم استقبال أسرى، ربما أراد هذه المرة تحويل تسلم الجثامين إلى إنجاز سياسي لصالحه.
وكان مكتب نتنياهو أصدر في اليومين الماضيين عدة بيانات قال إن "الفضل يعود له شخصيا وفريقه المفاوض بإعادة 6 من الأسرى الأحياء السبت، و4 جثامين الخميس".
وصباح اليوم، جرى تسليم الجثامين إلى الصليب الأحمر الدولي في منطقة بني سهيلا بمحافظة خان يونس جنوب غزة.
وتعود الجثامين إلى عائلة بيباس (3 أفراد) وجثمان الأسير عوديد ليفشتس، وتم تسليمها في إطار الدفعة السابعة من المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
وتسلم الصليب الأحمر الجثامين الأربعة الواحد تلو الآخر، ووضع كلا منها في سيارة، ثم غادرت سياراته متوجهة إلى موقع تسليم الجثامين للجيش الإسرائيلي داخل غزة.
وحمّلت حماس، في بيان الخميس، الجيش الإسرائيلي مسؤولية مقتل الأسرى الأربعة إثر قصفه أماكن احتجازهم، بينما "عاملتهم المقاومة في قطاع غزة بإنسانية وحاولت إنقاذهم".
وفي السياق نفسه، قالت هيئة البث الإسرائيلية: "بعد استلام الجثامين من الصليب الأحمر، سيقيم الجيش الإسرائيلي مراسم عسكرية داخل قطاع غزة، تتضمن نقلهم إلى توابيت مغطاة بالأعلام الإسرائيلية، وإلقاء تحية عسكرية، وإقامة صلاة تأبينية بمشاركة حاخام عسكري".
وأضافت: "عقب ذلك، سيتم نقل الجثامين في مواكب عسكرية إلى معهد الطب الشرعي في منطقة أبو كبير (بتل أبيب وسط إسرائيل)، حيث ستخضع الجثامين لعملية التحقق من الهوية وتحديد سبب الوفاة، والتي قد تستغرق 48 ساعة".
ونقلت عن الجيش الإسرائيلي إن "التحقيقات ستسعى إلى تحديد سبب وفاة الأسرى، رغم احتمال أن تدعي حماس أنهم قتلوا جراء ضربات إسرائيلية في غزة".
وقالت: "أكد الجيش أن الفحوصات الطبية الشرعية ستعمل على التحقق من ذلك بشكل دقيق".
وأضافت: "اعتبرت قيادة الجيش أن استعادة جثامين الأسرى خطوة مهمة لإغلاق دائرة فقدانهم"، رغم الإقرار بأن "الجيش لم ينجح في إعادتهم أحياءً من غزة".
وكانت العائلات احتجت على نشر الأسماء قبل التيقن من هويتهم وهاجمت مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي نشر الأسماء.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية: "أعلن الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن نشر أسماء الضحايا دون الحصول على موافقة العائلات، مشيرًا إلى أن "الحادثة تخضع للتحقيق".
وأضاف الجيش، في بيان: "نأسف للخطأ الذي حدث بحسن نية، وللألم الذي تسبب فيه".
وكان مصدر في مكتب رئيس الوزراء قد صرّح في وقت سابق بأن نشر أسماء القتلى جاء نتيجة "خطأ بشري مؤسف" في تعامل ضباط الارتباط في الجيش مع إحدى العائلات.
ووفق البيانات المعلنة من الفصائل في غزة، سيبلغ عدد هذه الجثث 8، لتكون "حماس" بعد تسليمهم نفذت كامل بنود المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى بتسليم إسرائيل 33 أسيرا منهم 25 أسيرا حيا و8 جثامين.
في المقابل، أفرجت إسرائيل عن 1135 فلسطينيا، بينهم عشرات من أسرى المؤبدات، بينما يتوقع أن تفرج هذا الأسبوع والأسبوع المقبل عن 602 أسير فلسطيني ليبلغ إجمالي الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق 1737 أسيرا.
وفي 19 يناير/ كانون الثاني الماضي، بدأت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى المقسم إلى ثلاث مراحل، كل منها تستمر 42 يوما، مع شرط التفاوض على المرحلة التالية قبل استكمال المرحلة الجارية.
ولا تزال إسرائيل تماطل في بدء مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق، التي كان من المفترض أن تبدأ في 3 فبراير/ شباط الجاري.
وارتكبت إسرائيل بدعم أمريكي، بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير/ كانون الثاني 2025، إبادة جماعية بغزة، خلّفت أكثر من 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود، فضلا عن دمار هائل.