Stephanie Rady
23 ديسمبر 2024•تحديث: 23 ديسمبر 2024
بيروت/ ستيفاني راضي/ الأناضول
قال رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، الاثنين، إن حكومته تستعد لانسحاب إسرائيل من أراضي دخلتها خلال عدوانها الأخير على البلاد، وأكد أن الجيش لبنان "قادر على القيام بمهامه المطلوبة".
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها ميقاتي خلال زيارته إلى ثكنة للجيش اللبناني في بلدة الخيام بقضاء مرجعيون جنوب البلاد، برفقة قائد الجيش العماد جوزيف عون، وقائد قوة حفظ السلام الأممية المؤقتة (يونيفيل) الجنرال أرولدو لاثارو، وفق بيان لمكتبه.
وقال ميقاتي إنه طلب عقد اجتماع غد الثلاثاء في السرايا الحكومية بالعاصمة بيروت مع اللجنة الخماسية المشرفة على مراقبة وقف إطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل.
وأضاف: "طلبت اجتماعا يوم غد في السرايا الحكومية مع اللجنة المعنية بتنفيذ وقف إطلاق النار، وتحديدا مع الضابطين الفرنسي والأميركي والضباط اللبنانيين".
وتضم اللجنة الخماسية ممثلين عن الجيش اللبناني وإسرائيل وقوة حفظ السلام الأممية المؤقتة "يونيفيل"، إضافة إلى الولايات المتحدة وفرنسا الدولتين الوسيطتين في اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال ميقاتي: "أمامنا مهام كثيرة أبرزها انسحاب العدو (الإسرائيلي) من كل الأراضي التي توغل فيها خلال عدوانه الأخير، وعندها سيقوم الجيش (اللبناني) بمهامه كاملة".
وتابع: "الجيش لم يتقاعس يوما عن مهماته، ونحن أمام امتحان صعب، وسيثبت الجيش أنه قادر على القيام بكل المهام المطلوبة منه، وأنا على ثقة كاملة بهذا الامر".
وشدد ميقاتي على أن الجيش اللبناني أثبت على الدوام أنه "يمثل وحدة هذا الوطن ويقوم بواجباته ويحظى بدعم جميع اللبنانيين".
وفي السياق، قال قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، إن الجيش "بقي صامدا في مراكزه وحافظ على المدنيين رغم كل الإمكانات الضئيلة".
وأضاف: "سنكمل مهمتنا لأننا مؤمنون بما نقوم به".
يأتي ذلك فيما تواصل إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بعد معارك ضارية مع "حزب الله" استمرت أكثر من شهرين.
ومنذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي يسود وقف هش لإطلاق النار أنهى قصفا متبادلا بين إسرائيل و"حزب الله" بدأ في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ثم تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي.
وقال رئيس الوزراء اللبناني: "علينا أن نكون صريحين وواضحين، لكي يقوم الجيش بمهامه كاملة على لجنة المراقبة التي تم تشكيلها لتنفيذ القرار 1701 أن تقوم بدورها الكامل والضغط على العدو الإسرائيلي لوقف كل الخروقات الحاصلة ووقف الدمار".
وأشار إلى ضرورة "انسحاب إسرائيل الفوري من الأراضي اللبنانية التي توغل بها الجيش في الفترة الماضية"، مؤكدا أن الانسحاب الإسرائيلي "أساسي من أجل أن يكون الجيش اللبناني حاضرا للقيام بمهامه كاملة".
وقال ميقاتي إن "التدابير المتعلقة بالقرار 1701 ستأخذ مجراها الطبيعي وسينفذها الجيش بشكل كامل بضمانة أميركية فرنسية".
وأكد أن "التأخير والمماطلة لتنفيذ القرار الدولي لم تأت من الجيش اللبناني، بل المعضلة في مماطلة الجانب الإسرائيلي، ويجب مراجعة أطراف الاتفاق لوضع حد لتلك المماطلة والإسراع بالتنفيذ قبل انتهاء مهلة الـ60 يوما المنصوص عليها في الاتفاق".
ومن أبرز بنود الاتفاق، انسحاب إسرائيل تدريجيا إلى جنوب الخط الأزرق الفاصل مع لبنان خلال 60 يوما، وانتشار قوات الجيش والأمن اللبنانية على طول الحدود ونقاط العبور والمنطقة الجنوبية.
وبموجب الاتفاق، سيكون الجيش اللبناني الجهة الوحيدة المسموح لها بحمل السلاح في جنوب البلاد، مع تفكيك البنى التحتية والمواقع العسكرية، ومصادرة الأسلحة غير المصرح بها.
ويدعو قرار مجلس الأمن رقم 1701 الصادر في 11 أغسطس/ آب 2006، إلى وقف كامل للعمليات القتالية بين لبنان وإسرائيل، وإنشاء منطقة خالية من السلاح والمسلحين بين الخط الأزرق (الفاصل بينهما) ونهر الليطاني جنوب لبنان، باستثناء التابعة للجيش اللبناني وقوة "يونيفيل".
وبزعم التصدي لـ"تهديدات من حزب الله"، ارتكب الجيش الإسرائيلي حتى مساء الأحد 287 خرقا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.
وتنوعت الخروقات الإسرائيلية بين قصف بالمدفعية وغارات وتحليق للطيران الحربي والمسيّر وإطلاق نار من أسلحة رشاشة وتوغلات وإطلاق قنابل مضيئة وتفجير منازل لبنانية.
ودفعت هذه الخروقات "حزب الله" إلى الرد في 2 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، للمرة الأولى منذ سريان الاتفاق، بقصف صاروخي استهدف موقع "رويسات العلم" العسكري في تلال كفر شوبا اللبنانية المحتلة.
وأسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان عن 4 آلاف و61 قتيلا و16 ألفا و656 جريحا، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص، وتم تسجيل معظم الضحايا والنازحين بعد تصعيد العدوان في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي.
وردا على العدوان، أعلن "حزب الله" أنه نفذ بين 17 سبتمبر/ أيلول و27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضيين 1666 عملية عسكرية، قتل خلالها أكثر من 130 إسرائيليا وأصاب ما يزيد على 1250، ودمر 76 آلية عسكرية.
وتحتل إسرائيل منذ عقود أراضي في لبنان وسوريا وفلسطين، وترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل حرب 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.