Hişam Sabanlıoğlu
05 فبراير 2024•تحديث: 05 فبراير 2024
إسطنبول / الأناضول
في الدعوى التي رفعتها جمهورية جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، استنادا إلى المادة 9 من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، أعلنت المحكمة قرارها الاحترازي في 26 يناير/ كانون الثاني 2024 بناءً على الحالة الحرجة التي يشهدها قطاع غزّة ومتطلبات الموقف.
والسؤال هنا: هل يمكن لقضية محكمة العدل الدولية أن تمهد الطريق لرفع قضايا ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية؟
الفروق بين "العدل" و"الجنائية" الدوليتين
هناك نوعان من المسؤولية عن الأفعال المرتكبة في القانون الدولي؛ أولها المسؤولية الدولية للدول، ففي حالة وقوع الانتهاك تكون محكمة العدل هي المختصة، كما في حالة الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد دولة إسرائيل بشأن الأضرار الدولية المخالفة لاتفاقية عام 1948.
والمحاكمة هنا ليست محاكمة جنائية، بل محاكمة يتم فيها تحديد المسؤولية وأنواع التعويضات. وعليه، لا تتحمل الدول مسؤولية جنائية أمام القانون الدولي. لكن، ومع ذلك، تتحمل الدول مسؤوليات دولية لا جنائية بسبب الأضرار الناشئة على الساحة الدولية.
أما النوع الثاني من المسؤولية عن الأفعال المرتكبة تجاه القانون الدولي، فهو المسؤولية الجنائية الدولية للأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم دولية.
إن المحكمة الجنائية الدولية هي المحكمة الدولية المكلفة بالتعامل مع مثل هذه الجرائم والأشخاص. وفي المحكمة الجنائية الدولية، تتم محاكمة الأشخاص على خلفية اتهامات بارتكابهم جرائم دولية.
بمعنى أنه في الوقت الذي تُحاكم فيه إسرائيل كدولة في محكمة العدل الدولية بسبب مسؤوليتها تجاه القانون الدولي، يتم محاكمة مسؤولين في الدولة الإسرائيلية مثل الرئيس ورئيس الوزراء ووزير الخارجية والوزراء ومجموعة من السياسيين والعسكريين في المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكابهم جرائم حرب، خاصة وأن المحكمة الجنائية تعتبر منذ 2021 مخوّلة للتعامل مع الجرائم الدولية المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تحقيقات الجنائية الدولية في أحداث فلسطين
في 22 مايو/ أيّار 2018 تقدمت الحكومة الفلسطينية بطلب إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهو الرابع من نوعه الذي تقدمه فلسطين إلى الجنائية الدولية فيما يتعلق بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي يرتكبها مدنيون وجنود إسرائيليون ضد فلسطينيين.
وفي القرار الذي أصدرته الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية في 5 فبراير/ شباط 2021، وبناءً على إحالة المدعي العام لمحكمة الجنائية الدولية، تم الحكم بعد 3 سنوات من تقديم الطلب بأن المحكمة مخولة بإجراء تحقيقات في الأراضي الفلسطينية.
وتم الحكم أيضا أن للمحكمة الجنائية ولاية قضائية في الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية، ذلك أن فلسطين، تعتبر كيانًا سياسيًا وسلطة دولة لها الحق في تقرير المصير، بناءً على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تم تقديم العديد من الشكاوى والتطبيقات الجنائية إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد مسؤولين في الدولة الإسرائيلية، مرفقة بالأدلة حول ضلوعهم في جرائم دولية خطيرة للغاية ارتكبت في غزة.
والجرائم المذكورة في هذه الشكاوى تعتبر من جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، مشابهة لتلك التي تم ارتكابها في جمهورية صرب البوسنة.
ورغم عدم قيام مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية حتى الآن برفع دعوى قضائية ضد مسؤولين في الدولة الإسرائيلية، إلا أن تحقيقات المحكمة في الشكاوى لا تزال جارية على قدم وساق.
سؤال: ما هو تأثير قرارات محكمة العدل الدولية على الوضع في المحكمة الجنائية الدولية؟
في قرارها المؤقت الصادر في 26 يناير، قضت محكمة العدل الدولية بأن دولة إسرائيل ملزمة بمنع وقوع جريمة الإبادة الجماعية.
وقبلت المحكمة طلب جنوب إفريقيا، وأمرت باتخاذ تدابير احترازية محددة يعني أن خطر الإبادة الجماعية موجود بالفعل وفق قناعة المحكمة.
إذن من هم الأشخاص الذين يرتكبون هذه الجرائم؟ هل ستتم محاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب تلك الجرائم في المحكمة الجنائية الدولية بموجب القانون الدولي؟
وما مدى تأثيرات القرارات الاحترازية التي اتخذتها محكمة العدل الدولية على الدعاوى القضائية المحتمل رفعها ضد مسؤولين إسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية؟.
بناءً على قاعدة الإسناد الراسخة في المسؤولية الدولية للدول وفقا للقانون الدولي، فإن سلوك أي جهاز من أجهزة الدولة، بغض النظر عما إذا كان يؤدي وظائف تشريعية أو تنفيذية أو قضائية أو غيرها، وبغض النظر كذلك عن وضعه داخل آلية عمل الدولة أو الإدارة المركزية أو الإدارات المحلية، يعبّر بالضرورة عن سياسة تلك الدولة، التي تكون مسؤولة عن هذا السلوك ومخرجاته القانونية.
ويشمل مفهوم جهاز الدولة في هذه المادة كل شخص أو وحدة تتمتع بهذا الوضع وفقًا للقانون المحلي. وهذا يعني أن هناك أشخاصًا يخلقون بأفعالهم خطر الإبادة الجماعية، وهو ما لم ينكر وجوده القرار الاحترازي الصادر عن محكمة العدل الدولية.
-------------------------------------
** الدكتور حقي خاقان أركين أر، المحاضر بقسم القانون الدولي بكلية الحقوق في جامعة مرمرة التركية.
** الأفكار والآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن سياسة الأناضول.