الرباط / الأناضول
** المفكر والأكاديمي المغربي عبد الصمد بلكبير في مقابلة مع الأناضول:- أستبعد نجاح تهجير الفلسطينيين من غزة، لم يستطيعوا إخراج ولو فلسطيني واحد من القطاع- الرأي العام الدولي يتصاعد لصالح فلسطين، والجديد هو تحول الوعي الإسلامي إلى فعل سياسي- إسرائيل قامت ضدا على الأمة العربية والإسلامية لمنعها من الوحدة والتقدم- يوجد انفجار للتناقضات داخل إسرائيل وبين تل أبيب وحُماتها وداخل الغرب نفسه- أتوقع سقوط نتنياهو ورفع الحصار عن غزةقال المفكر والأكاديمي المغربي عبد الصمد بلكبير إن مخطط تهجير الفلسطينيين من غزة مُني بـ"فشل ذريع"، كما فجرت الحرب الإسرائيلية على القطاع تناقضات لصالح فلسطين، داخل المجتمع الإسرائيلي وبين تل أبيب وحُماتها الغربيين وداخل الغرب نفسه.
ومنذ 49 يوما، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلفت 14 ألفا و854 قتيلا فلسطينيا، بينهم 6 آلاف و150 طفلا وأكثر من 4 آلاف امرأة، ونحو 7 آلاف مفقود، فضلا عن أكثر من 36 ألف مصاب 75 بالمئة منهم أطفال ونساء، وفقا لمصادر رسمية بغزة.
بلكبير (76 عام) أفاد في مقابلة مع الأناضول، أن "الإنسان الغزي والعربي والمسلم وجزء كبير من الأفراد في العالم استيقظ ضميرهم ووعيهم وبدأوا يعرفون أكثر من السابق حقيقة الكيان (إسرائيل)، وصمود الشعب الفلسطيني".
وتابع: "أستبعد النجاح في تهجير الفلسطينيين من غزة، ولم يستطيعوا (الإسرائيليون) إخراج ولو فلسطيني واحد من غزة، مما يدل على فشل ذريع".
فيما شدد بلكبير على وجود انفجار للتناقضات داخل إسرائيل من جهة، وفي علاقتها مع حلفائها من جهة ثانية، وفي الغرب نفسه من جهة ثالثة.
فشل ذريع
بالنسبة لأهداف إسرائيل من الحرب على غزة، قال بلكبير إنه "التهجير، فهو مرتبط بهذا الكيان منذ تأسيسه (عام 1948 على أرضٍ محتلة)، سواء تهجير الفلسطينيين إلى خارج فلسطين وتهجير المستوطنين إلى داخلها".
وأضاف أن "هدف إسرائيل ليس الرهائن، ولكن طرد الغزيين من أراضيهم ومساومة ذلك مع دول أخرى، وهذا مخطط موجود منذ الإعلان عن إسرائيل خلال 1948".
وفي 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، شنت حركة "حماس" عملية "طوفان الأقصى" على مستوطنات غلاف غزة؛ ردا على "الاعتداءات الإسرائيلية اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى بالقدس المحتلة".
وقتلت "حماس" في الهجوم 1200 إسرائيلي وأصابت 5431، بحسب مصادر إسرائيلية، كما أسرت نحو 239 إسرائيليا، بينهم عسكريون برتب رفيعة، ترغب في مبادلتهم مع أكثر من 7 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، في سجون إسرائيل.
المفكر المغربي أردف أن "عدد سكان غزة بلغ مليون و200 ألف فرد، ورغم حجم الدمار والتقتيل وفعل كل شيء من أجل تهجيرهم إلى جنوب قطاع غزة، إلا أنهم (الإسرائيليين) لم يفلحوا، حيث لا يزال في شمال القطاع 850 ألف فلسطيني".
واعتبر أن "الزمن عنصر حاسم في هذا الإطار، على اعتبار أن إسرائيل تستعجل تنفيذ أهدافها، عبر الترويج لأكاذيب، ولكن الزمن ليس في صالحها هي وحلفائها".
ولتنفيذ هذا المخطط "هم في حاجة إلى سنة وهذا مستحيل؛ لأن الرأي العام الدولي يتصاعد لصالح فلسطين، وفضائح إسرائيل وأمريكا تتزايد، وميزان القوة العسكري يختل"، كما أضاف.
وبخصوص علاقة عملية "طوفان الأقصى" بالوعي العربي، لفت بلكبير إلى أهمية المظاهرات الدعمة لغزة التي لم تتوقف في شوارع الأمة العربية والإسلامية.
وقال إن "هذا الطوفان يمس الوعي العربي بطريقة مباشرة، لكون إسرائيل قامت ضدا على الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية لمنعها من الوحدة والتنمية والتقدم والديمقراطية".
وشدد على أن "المسجد الأقصى مستهدف.. المسلمون يقدسون المسجد الأقصى والقدس بشكل عام.. والجديد هو التحرك الكبير في الشارع الإسلامي، وتحول الوعي إلى فعل سياسي في الشارع".
تناقضات عديدة
وبشأن الأوضاع داخل إسرائيل، قال بلكبير إن "هناك انفجارا للتناقضات داخل إسرائيل ما بين الطوائف اليهودية".
وتابع: "كما ظهرت مؤشرات لتناقضات أخرى بين إسرائيل وحُماتها، بينها وبين حلف شمال الأطلسي (الناتو) وبينها وبين واشنطن".
و"هناك انفجار للتناقضات داخل الغرب نفسه، حيث بدأت جهات تبدي مواقف مختلفة لما كانت عليه، دون نسيان الدعم الآتي (للشعب الفلسطيني) من دول أمريكا الجنوبية.. هذا انتصار كبير للقضية وهذه التناقضات في صالحها"، كما أردف.
وتوقع بلكبير حدوث تغييرات في الجغرافيا السياسية بعد الحرب على غزة، ولفت إلى "تسجيل هجرة مضادة من إسرائيل، فالكثير منهم (الإسرائيليين) بدأوا يتأكدون أنه لا مستقبل لهم في أرض فلسطين".
وأضاف أنه "بعد العدوان، ستسقط حكومة (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو (74 عاما)".
ونتنياهو هو أطول رئيس وزراء بقاءً في السلطة في إسرائيل، ويترأس منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي حكومة توصف في الإعلام العبري بأنها "أكثر حكومة يمينية متطرفة في تاريخ إسرائيل".
كما توقع بلكبير أن "يُعاد الاعتبار إلى الخطاب العقلاني، مثل خطاب إسحاق رابين".
ورابين رئيس وزراء إسرائيلي أسبق توصل إلى اتفاقية أوسلو مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات عام 1993، واغتاله إسرائيلي في 1995.
وتابع: "وبالتالي العودة إلى التحدث عن مضامين اتفاقية أوسلو وحل الدولتين (فلسطينة وإسرائيلية)، خاصة أن الرئيس الأمريكي جو بايدن أعلن أنه بعد الحرب ستكون هناك مفاوضات حول مسألة الدولتين".
واستطرد: "هذا الخطاب تتبناه العديد من الدول الكبيرة، مثل الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي، بغض النظر عن نجاعته من عدمه".
مستقبل غزة
وبشأن مستقبل غزة، توقع بلكبير "رفع الحصار عن القطاع، فلا يمكن أن يبقى العدوان إلى ما نهاية، خاصة أن غزة تشترط أن تدير الميناء، أي الانفتاح على العالم الخارجي".
ويعاني سكان غزة من أوضاع معيشية متدهورة للغاية؛ جراء حصار إسرائيلي مستمر للقطاع منذ أن فازت "حماس" بالانتخابات التشريعية في عام 2006.
ورأى أنه "إذا تم ذلك، فستتحرر السلطة في غزة؛ بفضل الاستفادة المتوقعة من ثروات الغاز في بحر غزة، وهو ما سيشكل دفعة للغزيين ليصبحوا أقوى بهذه الموارد".
كما توقع أن "يساهم ملياري مسلم في إعادة إعمار غزة، كما ستساهم دول في إعادة الإعمار وتوفير مختلف البنيات التحتية؛ فاستمرار العدوان يستهدف البنيات التحية ليضمنوا عدم بقاء شروط حياة تماما".
وتقلد بلكبير رئاسة مجلس الملتقى وجريدة الجامعة وشعبة اللغة العربية في جامعة القاضي عياض بمدينة مراكش، وساهم بتأسيس المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي في المغرب
ولبلكبير مؤلفات منها كتب: "مغربية الصحراء"، و"الأدب الشعبي"، و"الفقيه: كاتب العبرة والوفاء"، و"شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي".