بروكسل/ الأناضول
المؤرخ اليهودي إيلان بابيه للأناضول:- النسخة الحالية من الصهيونية تؤدي إلى الإبادة الجماعية في غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية- خوفي الكبير إذا لم يستيقظ المجتمع الدولي ويدرك أن عليه أن يلعب دورا في وقف إسرائيل فإنها ستفكر الآن في فعل الشيء نفسه في الضفة الغربية- تركيا يمكنها أن تلعب دورا مهما للغاية تاريخيا وليس الولايات المتحدة ولا الغربقال المؤرخ اليهودي إيلان بابيه، إن إسرائيل قد ترتكب إبادة جماعية في الضفة الغربية المحتلة بعد قطاع غزة، في حال لم تتخل القوى الغربية عن "سياساتها الداعمة للصهيونية".
جاء ذلك في حديث للأناضول، على هامش فعالية حضرها في العاصمة البلجيكية بروكسل.
وأشار بابيه، إلى أن ما تفعله إسرائيل في قطاع غزة هو "إبادة جماعية بكل التعريفات القانونية والأكاديمية والسياسية".
وذكر المؤرخ، الذي يشغل منصب مدير مركز الدراسات الفلسطينية الأوروبية في جامعة "إكستر" البريطانية (حكومية) أن الإبادة الإسرائيلية الجماعية في القطاع بدأت قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية تدريجية قبل 7 أكتوبر، لأنها منعت سكان غزة من الوصول إلى الغذاء والدواء والخدمات، وأدت بشكل غير مباشر إلى أعداد كبيرة من القتلى في غزة، وفق حديث المؤرخ.
وأعرب بابيه، عن خوفه الكبير حال لم يستيقظ المجتمع الدولي ويدرك أن عليه أن يلعب دورا في وقف إسرائيل، فإن الأخيرة ستفكر الآن في فعل الشيء نفسه في الضفة الغربية (في إشارة للإبادة الجماعية).
وأوضح أن إسرائيل ليست خائفة من حرب إقليمية لأنهم (داعموها) يريدون جعلها القوة الأكثر أهمية التي يخشاها الجميع ويحترمونها، ويعتقدون أنهم قادرون على فعل ذلك.
وبموازاة الإبادة الجماعية بقطاع غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي اعتداءاته بالضفة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، ما أدى إلى مقتل 760 فلسطينيا وإصابة نحو 6 آلاف و300 واعتقال 11 ألفا و400، منذ 7 أكتوبر 2023، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
- إنشاء الدولة اليهودية حلا لمعاداة السامية "غير أخلاقي"
وفي إشارة إلى موقف الاتحاد الأوروبي تجاه الإبادة الجماعية، قال المؤرخ اليهودي: "أعتقد أنه من المهم أن نتذكر أن الدولة اليهودية أنشأتها أوروبا حلًّا لمعاداة السامية، وهي مشكلة أوروبية".
وأضاف: "حل معاداة السامية في أوروبا من خلال تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم أمر إشكالي وغير أخلاقي".
وذكَّر بابيه، بأن الرئيس الأمريكي جو بايدن، عرَّف بنفسه على أنه صهيوني.
وتساءل: "ماذا تعني الصهيونية لمعظم الإسرائيليين؟ ماذا يعني حين يقول الرئيس بايدن: أنا رئيس صهيوني؟"
يذكر أن بايدن، تحدث في تصريحات لشبكة "إن بي سي نيوز" أواخر فبراير/شباط الماضي، أنه يجب على إسرائيل أن تغتنم الفرصة لتحقيق السلام لنفسها وللفلسطينيين.
وأضاف آنذاك: "ليس من الضروري أن تكون يهوديا لتكون صهيونيا. أنا صهيوني. إن لم تكن هناك إسرائيل، لن يكون أي يهودي في العالم آمنا".
وتابع المؤرخ اليهودي في حديثه للأناضول: "النسخة الحالية من الصهيونية تؤدي، كما يرى الجميع، إلى الإبادة الجماعية في غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية".
وأضاف: "لذلك أعتقد أن المهم هو: كيفية فهم الصهيونية اليوم، وأنها أيديولوجية يجب معارضتها ورفضها لأنها تسبِّب الظلم، إنها لا تخدم اليهود أيضا. فهي تزيد من معاداة السامية".
وبدعم أمريكي، خلفت حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المتواصلة في غزة منذ 7 أكتوبر 2023، أكثر من 143 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين.
- دور تركيا وإيران
وأوضح بابيه، أن القوى الإقليمية يجب أن تلعب دورا في حل القضية الفلسطينية بدلا من القوى الغربية.
وأشار إلى أن "تركيا يمكنها أن تلعب دورا مهما للغاية تاريخيا. ليس الولايات المتحدة، ولا الغرب".
وأضاف: "نحتاج إلى قوى إقليمية مثل تركيا، مثل إيران، هذه الدول الإقليمية تكاد تكون جزءا من العالم العربي في نواحٍ كثيرة".
- مصدر العنف في فلسطين
وذكر المؤرخ اليهودي أنه بدلا من فرض عقوبات على إيران وحركة حماس، على الغرب أن يتخذ موقفا ضد الجانب الذي يسبب رد الفعل، وليس الجانب الذي يصدر عنه رد الفعل.
وأكد ضرورة "التمييز بين الأعراض والمشكلة المتفاقمة حاليا في إسرائيل وفلسطين".
و"الرواية الأوروبية أن سياسات وأفعال إيران وحماس هي سبب العنف في إسرائيل وفلسطين"، وفق قول المؤرخ.
مستدركا "لكن هذا العنف هو أعراض العنف الحقيقي. ليس مصدر العنف السياسة الإيرانية، ولا أفعال حماس. هذه كلها ردود أفعال على مصدر العنف (إسرائيل)".
وأردف: "مصدر العنف هو استيلاء الصهيونية القسري على دولة فلسطين".
وتواصل تل أبيب حرب الإبادة على غزة متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بإنهائها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.