غزة/ حسني نديم/ الأناضول
- قاعة كنيسة القديس فيليب المبشر التابعة للأسقفية الأنجليكانية تحولت إلى مركز لتقديم الرعاية الطبية للمصابين جراء غارات إسرائيلية عبثية- الكنيسة تقع داخل أسوار المستشفى المعمداني الوحيد الذي مازال يعمل بمدينة غزة- عشرات المصابين يتلقون الرعاية الطبية في قاعة الكنيسةيستلقي مجموعة من الفلسطينيين المصابين بغارات إإسرائيلية عشوائية على أسرة ومقاعد خشبية داخل إحدى قاعات كنيسة القديس فيليب المبشر في البلدة القديمة بمدينة غزة.
وتحولت قاعة الكنيسة التابعة للأسقفية الأنجليكانية إلى مركز لعلاج مصابين فلسطينيين في الحرب العبثية المتواصلة على مدينة غزة، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعد توقف غالبية المستشفيات عن العمل.
ويحصل المصابون على الرعاية الصحية الأولية داخل هذه الكنيسة، بعد خروج المستشفيات والمراكز الطبية العاملة في مدينة غزة عن الخدمة بفعل استهداف الجيش الإسرائيلي لها.
وتعمد الجيش الإسرائيلي استهداف المستشفيات والمراكز الطبية العاملة في قطاع غزة ضمن حربها المدمرة، وكان آخرها تحويل مجمع ناصر الطبي غرب خانيونس، الخميس، إلى "ثكنة عسكرية" بعد اقتحامه، وفق بيانات لوزارة الصحة الفلسطينية والمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
وأخرج الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب على القطاع، 31 مستشفى عن الخدمة، و53 مركزًا صحيًا، فيما استهدف 152 مؤسسة صحية بشكل جزئي و124 سيارة إسعاف، وفق إحصائيات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي.
ويستلقي الشاب محمد مصطفى أبو زور (38 عاما) على كرسي خشبي داخل قاعة الكنيسة، ويتلقى العلاج بعد اصابته في غارة إسرائيلية استهدفت منزل عائلته في حي التفاح شرقي مدينة غزة.
ويقول وملامح الإعياء واضحة على وجهه لمراسل الأناضول: "بعد قصف منزل العائلة غبت عن الوعي، وعندما استفقت وجدت نفسي داخل هذه القاعة وحولي عدد آخر من المصابين".
ويضيف: "الخدمات العلاجية جيدة، لكنها بسيطة بسبب عدم وجود إمكانيات ومعدات ومستلزمات طبية، فالمكان غير مجهز للتعامل مع الجرحى او المصابين".
ويؤكد على أهمية إعادة تشغيل المستشفيات العاملة في مدينة غزة لتقديم خدماتها العلاجية للمصابين والجرحى.
وتنقل غالبية الإصابات الناتجة عن الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة إلى المستشفى المعمداني الوحيد الذي مازال يعمل بالمدينة ونتيجة للضغط الكبير على المستشفى المسيحي يتم نقل جزء من المصابين بجروح متوسطة إلى قاعة كنيسة القديس فيليب التي تعد ضمن المنشآت التابعة للمستشفى.
الشاب خالد الشرقاوي (21 عاما) خرج لتوه من الكنيسة التي تلقى فيها العلاج على مدار أسبوعين بعد إصابته بشظايا في مناطق متفرقة من جسده جراء قصف إسرائيلي استهدف سيارة في حي الرمال، غربي مدينة غزة.
ويقول الشرقاوي: "لم يكن هناك متسع في المستشفى فنقلوني إلى قاعة الكنيسة وهناك كان الممرضين يقدمون الرعاية الطبية لي ولعشرات من المصابين يوميا".
ويضيف: "غادرت الكنيسة وأنا الحمد لله بصحة جيدة وسأعود إلى هنا مرتين كل أسبوع لتبديل ضمادات الجروح والتقرحات".
ويشير إلى أن الفلسطينيين في مدينة غزة لا يجدون حتى المسكنات ويعانون بشكل كبير جراء خروج المستشفيات عن الخدمة بعد استهدافها من الجيش الإسرائيلي.
الممرض محمد أسعد متطوع منذ 3 أشهر في المستشفى المعمداني ويعمل كذلك على تقديم الرعاية الطبية للمرضى المنومين في قاعة كنيسة القديس فيليب، كما يقول لمراسل الأناضول.
ويقول أسعد: "لم يكن أمامنا خيار آخر سوى نقل الجرحى إلى قاعة الكنيسة فغرف المستشفى وممراتها ممتلئة بشكل كامل".
ويكمل: "المشرفون على الكنيسة هم من بادروا باستضافة الجرحى في قاعتها كما بادروا سابقا باستضافة أعداد كبيرة من النازحين المدمرة منازلهم. في غزة لا فرق بين مسلم ومسيحي كلنا شعب واحد".
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل بالبنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة "الإبادة الجماعية"، للمرة الأولى منذ تأسيسها.