غزة/ نور أبو عيشة/ الأناضول
- يخوض مقاتلو الفصائل الفلسطينية المسلحة معارك عنيفة ضد قوات الجيش في محاور توغله بالقطاعيخوض مقاتلو الفصائل الفلسطينية المسلحة معارك عنيفة ضد قوات الجيش الإسرائيلي في محاور توغله بقطاع غزة، وسط استمرار الغارات الجوية الدامية التي أوقعت قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.
وفي ظل استمرار المعاناة وفقدان الفلسطينيين لمنازلهم أو نزوحهم عنها، تتواصل المساعي المحلية والفردية لإنشاء مخيمات جديدة لإيواء الفارين من جحيم الغارات خاصة بمدينة رفح، أقصى جنوب القطاع.
يأتي ذلك في ظل استمرار عزلة القطاع عن العالم الخارجي لليوم الثامن على التوالي جراء انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت بفعل القصف الإسرائيلي المستمر.
وميدانيا، أجرى الجيش الإسرائيلي توغلات سريعة لعدة مناطق في محافظتي غزة والشمال نفذ خلالها عمليات عسكرية قبل أن يتراجع إلى أماكن تموضعه؛ وذلك بعد مرور أسبوعين على انسحابه منها.
وفي مطلع يناير/ كانون الثاني الجاري، انسحب الجيش الإسرائيلي من عدة مناطق بمحافظتي غزة والشمال، واللتين توغل فيهما ضمن عمليته البرية، التي بدأها في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
والخميس، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، إنه لا يوجد حل كامل لجيوب المقاومة في غزة، وذلك بعد أقل من أسبوع على إعلانه انتهاء العمليات البرية في شمال غزة، لكن الضربات التي وجهتها المقاومة من الشمال شكلت "إحباطا" لدى إسرائيل، وفق وصف وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعلون.
ومنذ 7 أكتوبر الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى الجمعة "24 ألفا و762 شهيدا و62 ألفا و108 مصابين وكارثة إنسانية غير مسبوقة"، وتسببت في نزوح نحو 1.9 مليون شخص، أي أكثر من 85 بالمئة من سكان القطاع، بحسب السلطات الفلسطينية والأمم المتحدة.
تواصل جهات فلسطينية محلية ونازحون إنشاء مخيمات عشوائية ومنتظمة في مدينة رفح، أقصى جنوب قطاع غزة، آخرها مخيمين اثنين غرب المدينة، شرعت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بإنشائهما.
وقالت الجمعية، في بيان، إنها أنشأت مخيمي إيواء جديدين للنازحين في منطقة مواصي رفح، تضم في كل مخيم 50 عائلة.
وسبق للجمعية أن ساهمت في إنشاء مخيمين آخرين لإيواء النازحين جنوبي القطاع.
وأفاد شهود عيان للأناضول، أن النازحين الواصلين لمدينة رفح يعكفون على إنشاء خيام عشوائية في أراضٍ فارغة أو شوارع، لإيواء عائلاتهم.
ورغم صعوبة أوضاعهم المعيشية، إلا أن النازحين، الذين وجودوا من المراكز الطبية في مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، ملجأ لهم ما زالوا يتعرضون لاعتداءات إسرائيلية.
آخر هذه الاعتداءات، وفق بيان لجمعة الهلال الأحمر، إطلاق نار مكثف من مسيرات إسرائيلية باتجاه النازحين المتواجدين في مستشفى الأمل التابع لها ومقر الجمعية بالمدينة.
وأفادت الجمعية بإصابة عدد من النازحين بالرصاص، حيث يأتي ذلك بعد يوم من قصف مدفعي مكثف استهدف محيط مستشفى الأمل.
ولأكثر من مرة، قالت الجمعية ووزارة الصحة، إن هناك خشية من تكرار ما حدث مع المستشفيات الواقعة شمالي قطاع غزة، بدءا من استهداف محيطها وصولا إلى قصفها المباشر ومحاصرتها واعتقال من فيها، مع مستشفى الأمل.
وخلال الحرب المتواصلة في غزة، استهدف الجيش الإسرائيلي العديد من المنشآت الطبية وسيارات الإسعاف، وكانت في البداية تستهدف بشكل أساسي المنشآت الطبية شمال ووسط القطاع، ثم انتقلت إلى المؤسسات الواقعة جنوبا مع اتساع رقعة المعارك البرية بعد انتهاء الهدنة الإنسانية المؤقتة مع "حماس" مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي.
المعارك العنيفة بين الفصائل الفلسطينية المسلحة والجيش الإسرائيلي تتواصل وسط غارات دامية أسفرت عن وقوع قتلى وجرحى، وفق إفادة مصادر طبية.
فيما قالت الفصائل وأبرزها كتائب "القسام"، الجناح المسلح لحركة "حماس"، و"سرايا القدس"، الجناح المسلح للجهاد الإسلامي، إنها نفذت عمليات ضد الجيش أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الجنود.
ففي محافظتي غزة والشمال، ورغم انسحابات الجيش من أحياء واسعة، إلا أنه يجري بين الفينة والأخرى توغلات سريعة يتخللها عمليات عسكرية من تدمير واعتقال للمواطنين وقتلهم.
فإلى جانب أماكن تموضعه في الأطراف الشمالية والشرقية من شمالي القطاع، والأطراف الشرقية والغربية لمحافظة غزة، إلا أنه يجري منذ ثلاثة أيام توغلات سريعة لعدة مناطق في الشمال وغزة.
هذه التوغلات الخاطفة يصاحبها قصف مدفعي وجوي مكثف في مناطق التقدم خاصة غرب غزة، وشمال القطاع.
آخر هذه التوغلات كانت في منطقة دوار أبو مازن، غرب مدينة غزة، حيث اقتحمها الجيش وسط غارات عنيفة ومكثفة طالت أيضا محيط مجمع الشفاء الطبي، وأسفرت عن قتلى وجرحى.
وأفاد مراسل الأناضول، نقلا عن مصادر محلية وشهود عيان، إن الجيش "اعتقل مجموعة من النازحين كانوا يتواجدون في مراكز للإيواء في المنطقة، وقتل بعضهم بشكل مباشر".
وبحسب المصادر، فإن اشتباكات اندلعت في مكان التوغل وأماكن أخرى مثل "حيي التفاح والدرج (شرق مدينة غزة)، وشرق بلدة جباليا (شمال)، وشمال شرق بلدة بيت حانون وبيت لاهيا (شمال)".
بدورها، قالت كتائب "القسام"، في بيان، إن مقاتليها استهدفوا "قوة صهيونية تحصنت داخل مبنى في حي الزيتون، وأوقعنا أفرادها بن قتيل وجريح".
وأضافت في بيانين منفصلين، إنها استهدفت "مبنى تحصنت فيه قوات خاصة صهيونية، واشتبكنا معهم بالأسلحة الرشاشة، ودبابة صهيونية بقذيفة الياسين 105، وذلك في منطقة جنوب غرب مدينة غزة".
وذكرت أنها "استهدفت مبنى تحصن به جنود بحي الشيخ رضوان، حيث تم إطلاق النار على جندي بشكل مباشر".
من جانبها، قالت "سرايا القدس"، في بيان، إن مقاتليها استهدفوا "آلية عسكرية صهيونية بقذيفة تاندوم، شرق جباليا، شمالي القطاع".
وفي وسط القطاع، تتواصل الغارات الجوية، آخرها استهداف منزل في مخيم النصيرات، أسفر عن قتلى وجرحى.
كما تندلع الاشتباكات مع قوات الجيش الذي يتمركز بعدة محاور في مخيم البريج، وأطراف منطقة المغازي الشرقية.
وقالت كتائب "القسام"، في بيان، إن مقاتليها استهدفوا "دبابة صهيونية من نوع ميركافا بقذيفة الياسين 105، شمال شرق مخيم البريج".
من جانبها، قالت سرايا القدس، في بيانين منفصلين، إن مقاتليها قصفوا "بقذائف الهاون جنود وآليات العدو الصهيوني في محاور التقدم شرق البريج، وشرق المغازي".
وفي مدينة خان يونس، قالت وكالة الرأي الحكومية بغزة، إن الجيش الإسرائيلي "نسف مربعا سكنيا وتجاريا في منطقة البلد، وسط المدينة".
كما شنت المقاتلات الحربية غارات عنيفة متفرقة على المدينة، وسط محاولات الجيش للتقدم البري إلى عمقها، الأمر الذي تفشله ضربات "المقاومة"، بحسب الوكالة.
وقالت "القسام"، في بيان، إن مقاتليها "قنصوا جنديين صهيونيين ببندقية الغول، شرق خان يونس".
وأضافت في بيانين منفصلين، إن مقاتليها استهدفوا "4 دبابات من نوع ميركافا، بينهم واحدة تواجد بجوارها جنديان، وذلك بعبوات شواظ وقذيفة الياسين 105 شرق المدينة".
news_share_descriptionsubscription_contact
