Ramzi Mahmud
27 ديسمبر 2024•تحديث: 27 ديسمبر 2024
غزة / الأناضول
أحرق الجيش الإسرائيلي، الجمعة، عدة أقسام بمستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة بعد إخلائه قسرا ورفض مديره وبعض أفراد كادره الطبي المغادرة.
وأفاد مصدر طبي من مستشفى كمال عدوان للأناضول، بأن الجيش الإسرائيلي أحرق عدة أقسام بالمشفى وهي "العمليات والمختبر والصيانة والإسعاف".
وأوضح أن النيران تمتد بشكل متسارع إلى مبانٍ وأقسام أخرى وسط انعدام القدرة على إخمادها في ظل توقف عمل طواقم الدفاع المدني بالمحافظة ومحاصرة المستشفى بالآليات العسكرية.
وذكر أن الجيش هدد مدير المستشفى حسام أبو صفية بالاعتقال في حال عدم إخلاء مقره بشكل كامل.
وأشار إلى أن بعض أفراد الكادر الطبي ومدير المستشفى رفضوا الانصياع لأوامر الإخلاء الإسرائيلية.
كما يتواجد داخل المستشفى عدد من المرضى يعجزون عن الخروج سيرا على الأقدام خاصة بأقسام العناية المركزة حيث تم إجلاء عدد منهم بسيارات الإسعاف والتوجه بهم للمستشفى الإندونيسي غير المؤهل لاستقبال مرضى لخروجه عن الخدمة، وفق ذات المصدر.
وأكد أن عددا من المرضى داخل قسم العناية المركزة مهددون بالموت بعد قطع الجيش الإسرائيلي الأكسجين عنهم، مشيرا إلى وفاة بعضهم.
** "تتويج للإبادة"
وفي بيانات مقتضبة، قالت وزارة الصحة بقطاع غزة إن "الاحتلال (الإسرائيلي) يحتفل مع نهاية عام من الإبادة الجماعية بتتويج جرائمه بتدمير مستشفى كمال عدوان".
وتابعت إن الجيش أخلى "بعض المرضى (بكمال عدوان) تحت تهديد السلاح إلى المستشفى الإندونيسي الذي قام الاحتلال بتدميره قبل عدة أيام".
وأوضحت أن الجيش أجبر "الطواقم الطبية والمرضى والمرافقين على خلع ملابسهم في البرد الشديد واقتادهم خارج المستشفى إلى جهة مجهولة".
وأشارت إلى أن اقتحام الجيش لكمال عدوان وانقطاع التواصل مع مدير المستشفى حسام أبو صفية، يبقي "مصير الكادر الصحي والمرضى مجهولا".
** إطلاق عملية عسكرية
بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة إطلاق عملية عسكرية في منطقة مستشفى كمال عدوان بمنطقة جباليا شمال قطاع غزة.
وقال الجيش في بيان: "بدأت قوات فريق القتال التابعة للواء 401 تحت قيادة الفرقة 162 وبتوجيه استخباراتي من هيئة الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام (الشاباك)، العمل خلال الساعات الماضية في منطقة مستشفى كمال عدوان بجباليا".
وزعم أن "المستشفى يُعتبر بمثابة مركز لحماس في شمال قطاع غزة، والذي عمل منه مسلحون طوال فترة الحرب".
وتابع زاعما: "منذ نشاط الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) في المنطقة في أكتوبر/ تشرين أول 2024، عادت المنطقة تشكل مركز ثقل للمنظمات ومأوى للمسلحين".
وأقر الجيش في بيانه بإخلاء مرضى وموظفي المستشفى والسكان بمحيطه من خلال ما قال إنه "محاور إخلاء محددة".
وادعى أنه سمح بنقل مرضى بسيارات إسعاف إلى مستشفيات إضافية بدعوى "ضمان استمرار العلاج"، إلا أن المستشفى الذي سمح بنقلهم إليه غير مؤهل وخارج عن الخدمة بعدما ألحق به أضرارا واسعة قبل أيام.
ولأكثر من مرة، قال نازحون فلسطينيون، إنهم يتعرضون للاستهداف والقتل والاعتقال في محاور الإخلاء والطرق التي يحددها الجيش الإسرائيلي كما ينصب فيها حواجز عسكرية وأمنية للتفتيش.
** خلفية الاقتحام
في وقت سابق الجمعة، أفاد مصدر طبي للأناضول بأن الجيش الإسرائيلي اقتحم أقساما بمستشفى كمال عدوان بعدما أجبر طواقم طبية بداخله ومرضى ومرافقيهم على الإخلاء الفوري.
وقال إن الجيش أخضع الجرحى والمرضى بعد توجههم إلى الساحات الخارجية لعمليات تفتيش.
وقال شهود عيان إن الجيش الإسرائيلي اقتاد "كادرا من مستشفى كمال عدوان من النساء والرجال والمرضى والفلسطينيين المقيمين في محيطه، إلى ساحة مدرسة الفاخورة القريبة".
جاء ذلك بعد فترة من إمهال الجيش الإسرائيلي للمستشفى مدة 15 دقيقة قبل اقتحامه، وفق ما أورده مصدر طبي للأناضول.
وبحسب المصدر، فإن المستشفى كان يتواجد بداخله نحو 350 شخصا بينهم 75 مصابا ومريضا، إضافة إلى مرافقيهم.
وجاء الاقتحام، بعد ليلة دامية عاشها محيط المستشفى حيث قتل الجيش أكثر من 50 فلسطينيا، بينهم 3 من الكوادر الطبية والعاملين بـ"كمال عدوان"، بقصف مبنى يقع مقابله، وفق بيان صدر عن أبو صفية.
ويحاصر الجيش الإسرائيلي مستشفى كمال عدوان منذ بدء العملية العسكرية في الشمال بالنيران بطائرات كواد كابتر، بينما كانت آلياته تتقدم في محيط المستشفى لتعاود التراجع بعد ساعات إلى أماكن تموضعها.
لكن منذ 6 أيام تقدمت الآليات الإسرائيلية بشكل ملحوظ صوب المستشفى بينما كان التمركز في محيطه على بعد مئات الأمتار منه.
وفي 5 أكتوبر الماضي اجتاح الجيش الإسرائيلي مجددا شمال قطاع غزة، ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل ترغب في احتلال المنطقة وتحويلها إلى منطقة عازلة بعد تهجيرهم منها تحت وطأة قصف دموي ومنع إدخال الغذاء والماء والأدوية.
وتسببت هذه العملية في خروج المنظومة الصحية عن الخدمة بشكل شبه كامل وفق تصريحات مسؤولين حكوميين، فضلا عن توقف عمل جهاز الدفاع المدني ومركبات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني.
إذ يحاصر الجيش الإسرائيلي المستشفيات الثلاثة الموجودة هناك، وهي "الإندونيسي" و"العودة" بجباليا و"كمال عدوان" في منطقة مشروع بيت لاهيا، ويحول دول وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إليها.
وعبر عمليات تفجير في محيط المستشفيات يهدف الجيش الإسرائيلي إلى إجبار الطواقم الطبية بداخلها على مغادرتها، وذلك في إطار تضييقات على من تبقى من فلسطينيي شمال غزة الذين يريد تهجيرهم.
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023، إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 153 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.
وتواصل إسرائيل مجازرها متجاهلة مذكرتي اعتقال أصدرتهما المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.