غزة (فلسطين)/ مصطفى حبوش/ الأناضول
تواصل القوات الإسرائيلية تصعيد هجماتها الجوية العنيفة وعملياتها البرية غير المسبوقة في جميع أرجاء قطاع غزة، في ظل توسيع توغلها على محورين رئيسيين بالقطاع.
وبالتزامن مع ذلك تواصل الفصائل الفلسطينية المسلحة التصدي لعمليات توغل الجيش الإسرائيلي ومهاجمة آلياته وقواته عبر القذائف المضادة للدروع والهاون، علاوة عن تفجير بعض فتحات الأنفاق، بمناطق متفرقة من القطاع.
وأفاد مراسل الأناضول، نقلا عن شهود عيان ومصادر محلية، بأن الطائرات الإسرائيلية شنت مئات الغارات الجوية على مناطق في مدينة غزة وشمالي القطاع، ومدينتي خانيونس ورفح (جنوب) ومدينة دير البلح ومخيم النصيرات (وسط) ما أسفر عن دمار واسع، ووقوع عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين.
وذكر الشهود أن القوات الإسرائيلية البرية تعمل ضمن محور مدينة غزة والشمال، ومحور مدينة خانيونس.
وتحاول القوات الإسرائيلية الدخول إلى قلب المناطق السكنية بحي الشجاعية، وبلدة غزة القديمة، ومعسكر جباليا، ومنطقة مشروع بيت لاهيا (شمال) إضافة إلى مدينة خانيونس.
وذكر الشهود أن الجيش الإسرائيلي يواصل منذ أيام محاصرة حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وبلدة ومخيم جباليا بالشمال، في ظل مواصلته لقصف هذه المناطق بالقذائف المدفعية والطائرات بشكل كثيف وغير مسبوق.
وحي الشجاعية ومناطق جباليا، مكتظة بالسكان بشكل كبير، حيث نزح سكان المناطق الغربية لمدينة غزة ومحافظة الشمال إليها بعد أن توغلت هناك القوات الإسرائيلية في المرحلة الأولى من الحرب التي سبقت التهدئة الإنسانية المؤقتة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وفي ظل هذه العمليات العسكرية المكثفة، ألقت الطائرات الإسرائيلية، ظهر الجمعة، منشورات على مدينة غزة، تطالب فيها جميع السكان في جباليا والشجاعية والزيتون وبلدة غزة القديمة، بإخلاء مناطقهم والتوجه إلى حي الرمال.
وورد بالمنشورات: "إلى جميع السكان الذين لم يخلوا بعد للملاجئ المعروفة ويتواجدون في مناطق جباليا، الشجاعية، البلدة القديمة، والزيتون. من أجل سلامتكم جيش الدفاع الإسرائيلي يناشدكم للإخلاء فورا عبر شارع خليل الوزير وشارع الوحدة".
وجاء فيها أيضا: "عليكم التوجه فقط إلى الملاجئ المعروفة الموجودة غرب مدينة غزة، في حي الرمال وعدم الخروج منها. قد أعذر من أنذر".
و في الأيام الأولى للحرب على غزة، دمر الجيش الإسرائيلي حي الرمال، بشكل كامل، ولا يتوفر فيه أي ملاجئ أو مباني تستطيع أن تستوعب الأعداد الكبيرة من الفلسطينيين المتواجدين في الأحياء المذكورة بالمنشورات.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا، إن "نصف مليون مواطن مازالوا يعيشون في (مدينة) غزة، ويتهددهم خطر المجاعة والعطش بشكل حقيقي".
وأضاف مهنا، للأناضول، أن "الأوضاع الإنسانية في غزة تزداد كارثية مع تفاقم الأزمات الصحية والبيئية في ظل النقص الحاد في الماء والغذاء، واستمرار انقطاع امدادات المياه والكهرباء عن القطاع منذ بداية العدوان".
وذكر أن "مراكز الإيواء في غزة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة"، مشيرا إلى "عدم تواجد مراكز إيواء في حي الرمال، الذي يتم دعوة السكان إلى التوجه إليه".
وأشار مهنا، إلى "تفاقم الأزمات البيئية جراء طفح مياه الصرف الصحي في شوارع غزة، وتسربها إلى شاطئ البحر بكميات كبيرة، بعد توقف محطات الضخ عن العمل، نتيجة نفاد الوقود وتدمير الجيش الإسرائيلي للخطوط الناقلة، ضمن استهدافه المتعمد للبنية التحتية".
وأضاف أن "آبار المياه توقفت عن العمل بسبب نفاد الوقود، باستثناء 3 آبار تعمل لساعات محدودة جدا".
وأشار مهنا، إلى "تواصل القصف الإسرائيلي على كافة مناطق وأحياء مدينة غزة، وتنفيذ الجيش الإسرائيلي لحملات اعتقال واسعة جداً في صفوف الشبان والرجال المدنيين بعد تعريتهم وتجريدهم من الملابس في ظل الأجواء الباردة، إلى جانب إعدام عدد منهم".
وحسب شهود عيان، اعتقلت القوات الإسرائيلية العشرات من المدنيين في مخيم جباليا ومشروع بيت لاهيا، الخميس.
وأظهرت الصور اقتياد الجنود الإسرائيليين المعتقلين وهم شبه عراة إلى جهات غير معلومة.
ونشرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، صورا ومقطعا مصورا لعشرات الفلسطينيين من قطاع غزة، يتم اقتيادهم عراة في ظل أجواء باردة إلى مراكز اعتقال.
ويظهر الفلسطينيون في الصور والمقطع المصور يجلسون في شارع بملابسهم الداخلية، وحولهم عدد من الجنود الإسرائيليين.
وكان المعتقلون يغطون صدورهم بأيدهم فيما يشير إلى أنهم يحاولون تفادي برودة الطقس.
وفي صورة أخرى يظهر المعتقلون العراة إلا من ملابسهم الداخلية، مكدسين في مؤخرة شاحنة عسكرية إسرائيلية.
والخميس، أعلنت هيئة البث الرسمية، أن إسرائيل اعتقلت إداريا نحو 700 فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.
ويظهر في أبرز التطورات بمدينة غزة، استهداف الجيش الإسرائيلي للمسجد العمري الكبير في البلدة القديمة لمدينة غزة، ما أدى لتدمير أجزاء منه.
وقالت بلدية غزة، في بيان، إنها "تدين تدمير الجيش الإسرائيلي لأجزاء من المسجد الأكبر، الأقدم في غزةَ القديمة".
وأشارت البلدية إلى أن المسجد "يعد أحد أبرز المعالم الإسلامية والتاريخية في غزة، وأن استهدافه يندرج ضمن العدوان الهمجي الإسرائيلي، والذي لم يستثنِ المعالم الرئيسة في المدينة".
ودعت بلدية غزة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) "لضرورة التدخل وإدانة أفعال الاحتلال بحق الرموز والمعالم والتراث".
وفي منطقة مشروع بيت لاهيا، فرضت الدبابات الإسرائيلية، الجمعة، حصاراً على مستشفى كمال عدوان.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية بغزة أشرف القدرة، لمراسل الأناضول، إن "قوات الاحتلال الاسرائيلي تحاصر مستشفى كمال عدوان، شمالي غزة".
وأضاف القدرة، "القناصة الإسرائيليون يعتلون المباني المحيطة بالمستشفى، ويطلقون النار بكثافة باتجاه الساحات وغرف المرضى".
وذكر أن "الطواقم الطبية والجرحى في المستشفى.. بلا ماء أو طعام أو علاج".
وناشد القدرة، كافة الجهات من أجل "حماية الموجودين في مستشفى كمال عدوان وتوفير الماء والطعام والعلاج للجرحى والمرضى".
وفي مدينة غزة أيضا، تتواجد القوات الإسرائيلية على الأطراف الغربية والشمالية لحي الشيخ رضوان، شمالي المدينة، وتسعى للتوغل في عمقه، بالموازاة مع تعرضه لقصف واسع.
وفي محور مدينة خانيونس، تقدمت الدبابات الإسرائيلية بالمناطق الشرقية للمحافظة التي تحمل نفس الاسم، بعد أن قصفتها بشكل عنيف من الجو والمدفعية خلال الأيام الأربعة الماضية.
وتفصل الدبابات حاليا شرق خانيونس عن غربها، كما تفصل المدينة بشكل شبه كامل عن جارتها الشمالية مدينة دير البلح (وسط)، وفق شهود عيان ومصادر محلية.
ولتحقيق ذلك توغلت الدبابات الإسرائيلية في بلدات شرق خانيونس، وأبرزها خزاعة وعبسان الكبيرة وعبسان الجديدة والقرارة، إضافة لتوغلها من بوابة "كيسوفيم" العسكرية بالمنطقة الفاصلة بين خانيونس ودير البلح، لتسير بخط متواصل إلى مدينة "حمد"، التي بنيت بتمويل قطري، غرب خانيونس.
وحاليا القصف الإسرائيلي الجوي والبري والبحري يطال بشكل واسع جميع مناطق مدينة خانيونس، وفق الشهود.
وفي المقابل تتعرض القوات الإسرائيلية المتوغلة لهجمات واسعة من الفصائل الفلسطينية المسلحة.
وأعلنت كتائب عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة "حماس"، وسرايا القدس، الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي"، تنفيذ هجمات بقذائف مضادة للدروع، وأخرى بالهاون ضد الآليات العسكرية المتوغلة في شمال القطاع ومدينة غزة.
كما تواصل المقاومة قصف البلدات الإسرائيلية وخاصة مدينة تل أبيب بالصواريخ.
ونشرت كتائب "القسام"، الجمعة، مقطع فيديو وجهت فيه رسالة "صاروخية" بالعبرية لتل أبيب.
وعرض الإعلام الحربي في كتائب "القسام"، مقطع فيديو، يظهر القدرة الصاروخية لدى الكتائب، وتجهيزها لضرب تل أبيب، حيث ظهر عدد كبير من صواريخ "M90"، وراجمات لإطلاقها.
في حين انتهى الفيديو بعبارة مكتوبة باللغتين العبرية والعربية: "تل أبيب ستحرق والقدس ستتحرر".
وظُهر الجمعة، وفي المساء، أعلنت كتائب "القسام" أنها "قصفت تل أبيب برشقات صاروخية رداً على المجازر الصهيونية بحق المدنيين".
وكشفت كذلك عن "استهدافها لمغتصبة (مستوطنة) سديروت بمنظومة الصواريخ رجوم، قصيرة المدى، من عيار 114 ملم".
news_share_descriptionsubscription_contact
