دولي, الدول العربية, التقارير, فلسطين, إسرائيل

عيد الفطر بالضفة.. استعدادات خجولة وركود سببه إسرائيل (تقرير)

مع اقتراب حلول عيد الفطر تبدو الحركة التجارية في أسواق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة أقل من المعتاد في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وإغلاقات تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

Qais Omar Darwesh Omar  | 18.03.2026 - محدث : 18.03.2026
عيد الفطر بالضفة.. استعدادات خجولة وركود سببه إسرائيل (تقرير)

Ramallah

رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول

- أيهم قرعان: الأوضاع صعبة داخليا وإقليميا ومع ذلك لا يمكن أن يمر العيد دون أن نحاول إسعاد أطفالنا
- نادر عثمان: مدينة رام الله باعتبارها المركز التجاري الأبرز بالضفة الغربية تشهد حركة أضعف من المعتاد
- نعمة عثمان: نأتي إلى السوق لشراء الأساسيات فقط وهناك عائلات لا تستطيع تلبية كل متطلبات العيد

مع اقتراب حلول عيد الفطر تبدو الحركة التجارية في أسواق مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة أقل من المعتاد في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وإغلاقات تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وألقت التوترات الإقليمية والحرب على إيران إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة بظلالها على تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين، بما في ذلك استعداداتهم للعيد.

ورغم ذلك، لا تغيب الحركة بالكامل، إذ يواصل المواطنون التوافد إلى الأسواق، لكن بقدرة شرائية محدودة، مكتفين بشراء الضروريات في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من مظاهر العيد، خصوصاً بما يسعد أطفالهم.

ومنذ الإبادة الإسرائيلية بقطاع غزة التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، تعيش الضفة الغربية إغلاقات متكررة وأوضاعا اقتصادية صعبة وسط قيود واقتحامات إسرائيلية يومية واعتداءات مستوطنين.

كما أن القطاع العام الحكومي لم يتلق منذ عدة سنوات رواتب منتظمة وكاملة، فيما يأمل الموظفون أن تصرف الحكومة الفلسطينية لو جزءا من راتب شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي قبل عيد الفطر، وهو ما لم يحدث بعد.

ومنذ العام 2019 بدأت إسرائيل باقتطاع مبالغ من أموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة) بذرائع مختلفة ثم توقفت عن تحويلها للحكومة الفلسطينية منذ تسعة أشهر، ما أدخل الأخيرة بأزمة مالية جعلتها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها كاملة.

وأموال المقاصة هي ضرائب على السلع المستوردة إلى الجانب الفلسطيني، تجمعها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية، لكن إسرائيل تستخدمها أداة ضغط سياسي عبر الاقتطاعات والاحتجاز.

ويقول الفلسطينيون إن الحركة التجارية في الأسواق نشطة نسبيا لكنها دون السنوات السابقة بكثير.

يأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة الغربية منذ بدء حربها على قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني.

ووفق معطيات فلسطينية، أسفرت تلك العمليات عن مقتل ما لا يقل عن 1133 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا و700 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفا في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

** أوضاع صعبة

ويقول أيهم قرعان، وهو أحد المتسوقين بالمدينة، إن العيد هذا العام يأتي في ظروف استثنائية.

ويضيف في حديثه لمراسل الأناضول: "ندرك معنى العيد، لكن الأوضاع التي نعيشها صعبة، سواء على الصعيد الداخلي أو الإقليمي، ومع ذلك لا يمكن أن يمر العيد دون أن نحاول إسعاد أطفالنا".

ويتابع: "أتيت إلى السوق لأشتري أشياء بسيطة لأطفالي، ليس أكثر، الأطفال لا ينظرون إلى كل هذه التعقيدات، بل يريدون أن يشعروا بفرحة العيد".

من جهته، يؤكد نادر عثمان أن الأجواء العامة هذا العام تختلف بوضوح عن السنوات السابقة، مبينا أن مدينة رام الله باعتبارها المركز التجاري الأبرز في الضفة الغربية تشهد حركة أضعف من المعتاد.

ويضيف: "هناك حالة من القلق تسود الشارع، ليس فقط بسبب الأوضاع في الضفة الغربية، بل أيضاً نتيجة استمرار الحرب في قطاع غزة، إلى جانب التوترات الإقليمية، بما فيها التصعيد بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. كل ذلك ينعكس مباشرة على نفسية الناس وحركتهم".

** مساحة من الفرح

ورغم هذا المشهد القاتم، يلفت عثمان إلى أن العيد يظل مناسبة دينية واجتماعية لا يمكن التخلي عنها، قائلاً: "العيد سنة دينية وفرصة لصلة الأرحام، والناس تحاول رغم كل شيء أن تخلق مساحة من الفرح، خاصة للأطفال".

ويتابع: "الفلسطيني بطبيعته يتمسك بالحياة، وحتى في أصعب الظروف يحاول أن يصنع لحظة فرح، ولو كانت بسيطة. هذا جزء من صموده اليومي".

بدورها، تعكس نعمة عثمان جانباً آخر من الصورة، إذ تشير إلى تراجع واضح في مظاهر العيد مقارنة بالسنوات الماضية، قائلة: "الفرحة لم تعد كما كانت، في السابق كان العيد يحمل بهجة أكبر، أما اليوم فالوضع مختلف".

وتضيف: "نأتي إلى السوق لشراء الأساسيات فقط، مثل المواد الغذائية وبعض الاحتياجات البسيطة. الوضع المادي صعب على الجميع، وهناك عائلات لا تستطيع تلبية كل متطلبات العيد".

وتتابع: "هناك حزن عام بسبب ما يجري، سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية، وهذا ينعكس على أجواء العيد".

** ضغوط يومية

وتأتي هذه الأوضاع في وقت يواجه فيه الفلسطينيون تحديات معيشية متزايدة، تشمل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إلى جانب القيود الإسرائيلية المفروضة على الحركة والتنقل، فضلاً عن التوترات الأمنية في الضفة الغربية.

كما تلقي التطورات الإقليمية بظلالها الثقيلة على المشهد، في ظل مخاوف من اتساع رقعة التصعيد، ما يعزز حالة الترقب والقلق لدى المواطنين.

ومع ذلك، يتمسك كثير من الفلسطينيين بطقوس العيد، ولو بحدها الأدنى، باعتبارها مساحة إنسانية ضرورية في مواجهة الضغوط اليومية، ومحاولة للحفاظ على ما تبقى من مظاهر الحياة الطبيعية.

وبينما تغيب مظاهر البذخ والإنفاق الواسع عن الأسواق هذا العام، تحضر محاولات بسيطة لإبقاء العيد حاضراً في تفاصيل الحياة، خاصة لدى الأطفال، الذين يبقون الدافع الأول لكل هذه الاستعدادات، مهما كانت محدودة.​​​​​​​

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın