رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
- منذ بدء الإبادة الجماعية بغزة صعد الجيش الإسرائيلي قتل واعتقال للفلسطينيين بالضفة الغربية- إسرائيل ضاعفت جهودها الحثيثة لتوسيع الاستيطان بالضفة عبر التهجير والتدمير ومنع التنقلمنذ أطلق الجيش الإسرائيلي الإبادة الجماعية بقطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تصاعدت عمليات القتل والاعتقال بحق فلسطينيي الضفة الغربية المحتلة.
كما استغلت القوات الإسرائيلية المجازر في غزة، لتمرير مخططاتها الاستيطانية بالضفة، حيث تصاعدت أعمال الهدم والتدمير والتهجير، كما فرضت حواجز عسكرية وبوابات لإغلاق الطرق.
وبعد عام على الحرب، ترصد الأناضول، حجم عمليات القتل والاعتقال التي مارستها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين بالضفة الغربية، والتي صاحبها تدمير ممنهج للبنية التحتية في عدد من مدنها ومخيماتها، لا سيما الشمالية.
قتلى ومصابون
مع بدء الهجمات على قطاع غزة، أطلقت إسرائيل عمليات واسعة بالضفة الغربية، أسفرت عن قتل مئات الفلسطينيين سواء خلال اعتداءات على تجمعاتهم، أو اقتحام مدنهم ومخيماتهم، أو حتى قنصهم عبر سلاح الجو.
وبحسب رصد لوزارة الصحة الفلسطينية، فقد قتلت إسرائيل 741 فلسطينيا، وأصابت 6 آلاف و200 منذ 7 أكتوبر، بينهم 10 سيدات، و9 مسنين، و160 طفلا.
عمليات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية تركزت في محافظات الشمال، واستهدفت بشكل خاص مخيمات جنين وطولكرم، ونور شمس والفارعة وبلاطة.
وفي 29 أغسطس/ آب الماضي أطلق الجيش الإسرائيلي حملة عسكرية واسعة في عدد من مدن ومخيمات شمال الضفة، استمرت عدة أيام، أطلق عليها أسم "مخيمات صيفية".
وخلال الحملة، اقتحم في عمليات متزامنة مخيمات الفارعة قرب طوباس، وطولكرم ومخيماتها، وجنين ومخيمها، ما أسفر عن قتل واعتقال فلسطينيين وتدمير منازلهم ومنشآتهم.
غير أن الجيش الإسرائيلي لم يكتفِ بعمليات قتل الفلسطينيين على يد قواته الراجلة، إذ تصاعدت عمليات القنص والاغتيال من الجو، فقتل سلاح الجو 214 فلسطينيا في الضفة، منذ 7 أكتوبر.
وإضافة إلى قتله الفلسطينيين بالضفة، سعى الجيش إلى منع علاجهم وتأزيم الواقع الصحي، عبر تنفيذ أكثر من 600 هجوم على المرافق الصحية والعاملين بها، في ذات الفترة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
حملات اعتقال
وبلغت حصيلة حملات الاعتقالات منذ 7 أكتوبر، أكثر من 11 ألفا و100 فلسطيني بالضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس، حسب توثيق لنادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي).
وتظهر الأرقام التي اطلعت عليها الأناضول، أن بين المعتقلين 740 طفلا، وأكثر من 420 سيدة بعضهن اعتُقلن من الأراضي المحتلة عام 1948، إضافة لنساء من غزة اعتقلن خلال وجودهن بالضفة.
ومن بين المعتقلين أيضا، 108 صحفيين، تبقّى منهم بالسجون الإسرائيلية 59 بينهم 6 سيدات، إضافة إلى 14 صحفيا رهن الاعتقال الإداري.
وبلغ عدد أوامر الاعتقال الإداري منذ بدء الحرب، أكثر من 8872 أمرا، تتنوع بين أوامر جديدة أو أوامر تجديد، منها بحق أطفال ونساء.
ووفق نادي الأسير، ينفذ الجيش الإسرائيلي خلال حملات الاعتقال "عمليات اقتحام وتنكيل واسعة، واعتداءات وتهديدات بحقّ المعتقلين وعائلاتهم، إلى جانب عمليات التحقيق الميداني، وتخريب وتدمير المنازل".
وأوضح النادي أنه منذ 7 أكتوبر "استشهد في سجون الاحتلال، ما لا يقل عن 25 أسيرا ممن تم الكشف عن هوياتهم وأعلن عنهم، إلى جانب العشرات الذين تعرضوا لعمليات إعدام ميداني".
ويبلغ إجمالي الأسرى والمعتقلين الباقين في سجون الاحتلال أكثر 9900، بينهم 3323 معتقلا إداريا، إضافة إلى 250 طفلا، و98 أسيرة معلوم هوياتهن، بينهن حامل، و3 من غزة، و23 معتقلة إداريا.
وقبل 7 أكتوبر، كان إجمالي الأسرى في السجون الإسرائيلية أكثر من 5250، وعدد الأسيرات 40، والأطفال 170، والإداريين نحو 1320.
توسيع الاستيطان
وكشفت بيانات "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان"، التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، عن تهجير سكان 28 تجمعا بدويا، تضم 311 عائلة في الضفة الغربية؛ بسبب اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، منذ 7 أكتوبر.
وذكرت في إحصاء لها، أنه خلال العمليات الاستيطانية التي تصاعدت منذ بدء الحرب، قُتل 18 فلسطينيا، في مناطق متفرقة من الأراضي الفلسطينية.
ومنذ بداية الإبادة، يكرر وزراء إسرائيليون إعلان أنهم يعملون على ضم الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967 إلى إسرائيل، فيما استخدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خريطة أُلحقت فيها الضفة إلى إسرائيل.
وفي مايو/ أيار الماضي، كشف مركز "بتسيلم" الحقوقي الإسرائيلي، عن مخطط لحكومة نتنياهو لتهجير الرعاة والفلسطينيين من أراضيهم بالضفة، بالتعاون مع المستوطنين.
وحسب تقديرات إسرائيلية، يقيم أكثر من 720 ألف مستوطن في مستوطنات بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
إغلاق الشوارع
على التوازي، أغلقت القوات الإسرائيلية شوارع وأزقة مدن بالضفة ومخيماتها، وتحديدا جنين وطولكرم ونور شمس، بسبب عمليات تجريف وتدمير لبيوتها وبنيتها التحتية، أو إقامة الحواجز العسكرية.
وقال فلسطينيون بالضفة إن "قوات الاحتلال هدمت عددا من المنازل في بالمخيمات، وفجرت محال تجارية، كما دمرت مركبات، حتى بات من الصعب السير في طرقات تلك المخيمات والمدن".
كما أقامت القوات الإسرائيلية 389 حاجزا وبوابة وعائقا في شوارع الضفة، بينها 114 منذ 7 أكتوبر، بحسب مركز "بتسيليم" الحقوقي الإسرائيلي.
وفي مقابلة سابقة مع الأناضول، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، إن "مشروع الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة يقوم على توسيع الاستيطان وإفراغ الأرض الفلسطينية من السكان".
وأضاف شعبان، أنه توجد "أكثر من 190 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية"، وأن هدف إسرائيل من توسيع العمليات الاستيطانية، هو "السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية".
وبدعم أمريكي مطلق، تواصل إسرائيل حرب إبادة جماعية في غزة، خلفت أكثر من 138 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، وفقدان أكثر من 10 آلاف شخص، وسط دمار واسع ومجاعة متفاقمة، في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم.