Mohammed Abudoun
16 ديسمبر 2024•تحديث: 16 ديسمبر 2024
شمال غزة / محمد أبو دون / الأناضول
** النازحة الناجية من المجزرة إيمان فرج:- الجيش الإسرائيلي حاصر المدرسة وأجبر النساء على الخروج منها إلى مدينة غزة بينما اعتقل كافة الرجال- مررنا بطرقات تنتشر فيها جثث متحللة ومنازل مدمرة يسمع من تحت ركامها أصوات أشخاص يطلبون النجدة** النازحة الناجية من المجزرة تهاني موسى:- شاهدنا بأعيننا جثثا متفحمة في ساحة المدرسة بعدما طلب الجيش الإخلاء والنزوح- الجرحى والقتلى تُركوا على الأرض دون رعاية بسبب عدم وجود منقذين أو مسعفينبحالة صعبة جدا، وصلت الفلسطينية إيمان فرج إلى غرب مدينة غزة بعد أن أجبرها الجيش الإسرائيلي ومئات آخرين على النزوح من مركز إيواء مدرسة "خليل عويضة" ومحيطها في عزبة بيت حانون أقصى شمال قطاع غزة.
فرج قطعت برفقة أبنائها الستة مسافة 12 كيلو مترا سيرا على الأقدام، مروا خلالها عبر حاجز إسرائيلي أقامه الجيش حديثا شرق بلدة جباليا.
تقول للأناضول: "بدأ الجيش الإسرائيلي فجر الأحد، عملية عسكرية استهدفت مدرسة خليل عويضة، التي كنا نقيم بها والمنازل المحيطة بها".
وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي نفذ عشرات الغارات على المنطقة بالتزامن مع إطلاق كثيف وعشوائي للنيران ما أدى لمقتل وإصابة عشرات.
والأحد، قُتل 43 فلسطينيا بمجزرة إسرائيلية استهدفت مدرسة خليل عويضة التي تؤوي نازحين في بلدة بيت حانون، وفق إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، في مؤتمر صحفي.
ويتواصل القصف الإسرائيلي المكثف على مناطق مختلفة من قطاع غزة خاصة محافظة الشمال التي ينفذ فيها الجيش عملية عسكرية منذ 5 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بدأها باجتياح بري للمنطقة.
** نزوح بعد صمود
وتصف فرج في حديثها، الأحداث التي عاشوها في بيت حانون جراء العملية العسكرية الإسرائيلية بـ"الصعبة للغاية".
وتابعت حول ذلك: "حتى الآن لا نصدق أننا نجونا من ذلك الجحيم".
ومع حلول صباح الأحد، حاصر الجيش الإسرائيلي المدرسة وأجبر النساء على الخروج منها إلى مدينة غزة فيما اعتقل كافة الرجال والشبان واقتادهم للفحص والتحقيق، وفق قولها.
وتروي السيدة الصعوبات التي واجهتهم في رحلة النزوح قائلة: "لم تكن سهلة أبدا، حيث مررنا في طرقات تمتلئ بجثث الشهداء المتحللة والمنازل المدمرة التي يسمع من تحت ركامها أصوات أشخاص يطلبون النجدة".
وأكملت: "اضطررنا للخروج من شمال قطاع غزة بعد صمود أكثر من 70 يوماً بفعل إجرام الاحتلال وإصراره على تهجيرنا بكل الوسائل".
** "جثث متفحمة"
تجربة مشابهة مرت بها الشابة تهاني موسى، التي نزحت من منزل كانت تقيم فيه برفقة عائلتها قرب مدرسة "خليل عويضة".
وتقول موسى للأناضول: "لم نكن نرغب في ترك شمال قطاع غزة لولا أن الوضع اشتد جداً وصرنا معرضين لخطر الموت أكثر من أي وقت مضى".
وبيّنت أن "ليلة الأحد كانت صعبة جداً عليهم ولم تهدأ فيها الاستهدافات الإسرائيلية ولو لدقيقة واحدة".
وتابعت: "معظم النازحين في المدرسة والمنازل المجاورة، هربوا من مخيم جباليا وبيت لاهيا وتل الزعتر ظناً منهم أن المنطقة أكثر أمنا، لكن الجيش الإسرائيلي أصر على ارتكاب الجرائم بحقهم".
وحول الجرائم التي ارتكبها الجيش بالمدرسة، تؤكد موسى أنها والنازحين "شاهدوا بأعينهم جثثا متفحمة في الساحة بعدما طلب الجيش الإخلاء والنزوح".
وتزيد موسى: "استعمل الجيش قنابل حارقة وصواريخ وقذائف وأنواع أخرى من الأسلحة خلال عمليته العسكرية ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى".
وأشارت إلى أن الجرحى والقتلى تُركوا ملقون على الأرض دون رعاية بسبب عدم وجود أي جهة أو أشخاص يقدمون خدمات الإسعاف لهم.
** شهادات صادمة
الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل قال للأناضول، إنهم "استمعوا إلى شهادات صادمة من النازحين من مدرسة خليل عويضة في عزبة بيت حانون".
ونقل بصل عن النازحين قولهم إنهم "شاهدوا جثثا متفحمة لشهداء في ساحة المدرسة التي كانت تؤوي مئات النازحين، وكذلك ذكروا أن هناك عشرات الشهداء والمصابين تُركوا تحت أنقاض منازلهم التي تم تدميرها من قبل الجيش الإسرائيلي فوق رؤوسهم".
وأضاف بصل أن "مئات النازحين وصلوا مدينة غزة قادمين من عزبة بيت حانون بعد اقتحام الاحتلال للمنطقة وتنفيذه عملية عسكرية استهدفت مراكز الإيواء ومنازل المواطنين".
وأدان بصل "مواصلة جيش الاحتلال ارتكاب مجازر بحق الفلسطينيين واستباحة دمائهم وتصعيد الجرائم بحقهم".
وقال إن "الاحتلال يستغل غياب الإعلام عن شمال غزة وطواقم الدفاع المدني والإسعاف وكل مقدمي الخدمات الإنسانية لارتكاب مجازر بحق الأهالي".
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بقطاع غزة خلفت أكثر من 151 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.
وتواصل إسرائيل مجازرها متجاهلة مذكرتي اعتقال أصدرتهما المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.