Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
15 ديسمبر 2023•تحديث: 15 ديسمبر 2023
القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
- توقعات متباينة حول الجدول الزمني للحرب بعدما كانت واشنطن تأمل انتهاء عمليات القصف المستمر بحلول يناير
تجنب مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان وضع حد زمني للحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة منذ أكثر من شهرين، بينما لا تزال إسرائيل تؤكد أنها ستستمر "أشهرا طويلة".
جاء ذلك في تصريحات منفصلة، أدلى بها الجمعة، كل من سوليفان الذي يختتم اليوم زيارة استمرت يومين إلى تل أبيب، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أهرون حاليفا.
وقال سوليفان في مؤتمر صحفي عقده بتل أبيب في ختام مباحثاته مع مسؤولين إسرائيليين: "الحرب ستستغرق وقتا، وقلنا ذلك منذ البداية".
وأضاف: "هذه المعركة ضد حماس، وهي جماعة إرهابية متجذرة في غزة، وإسرائيل كانت واضحة منذ البداية بأن هذه الحرب ستستمر على مراحل".
وتابع: "نحن الآن في منتصف مرحلة عالية الكثافة من العمليات البرية المستمرة والعمليات العسكرية في كل من النصف الشمالي والنصف الجنوبي من (قطاع) غزة".
وتأتي تصريحات سوليفان بعد أنباء عن أن واشنطن منحت تل أبيب مهلة حتى نهاية/كانون الأول المقبل، لإنهاء الهجمات بشكلها الحالي في غزة، خشية أن تفقد تل أبيب الدعم الدولي بسبب ارتفاع عدد الضحايا بصفوف المدنيين الفلسطينيين.
وبينما لم يكشف أي من الجانبين الإسرائيلي أو الأمريكي ماهية المراحل التالية للحرب وعلى أي أساس ستستند، أشار سوليفان خلال مؤتمره إلى أنه "سيكون هناك انتقال إلى مرحلة أخرى من هذه الحرب، تركز بطرق أكثر دقة على استهداف القيادة (حماس)"، دون تحديد المدى الزمني لبدء هذه المرحلة.
وفي معرض الحديث عن العلاقات الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، شدد سوليفان علي أن واشنطن "لا تملي على إسرائيل مواقف محددة".
وأردف: "نحن هنا لنقول (في إشارة لزيارته لتل أبيب) إن هذه رؤيتنا كشريك وصديقك، وهذا ما نؤمن به".
وكانت تقارير إعلامية تحدثت أن سوليفان وصل لتل أبيب حتى ينقل للمسؤولين الإسرائيليين مخاوف واشنطن من استمرار "القصف العشوائي" في قطاع غزة، والاطلاع علي جدول زمني إسرائيلي من ثلاث مراحل للحرب، وتحديد الظروف اللازمة للتحول مع مرور الوقت من عمليات التطهير المكثفة إلى عمليات أقل كثافة ضد فلول حماس"، حسبما نقلت القناة "12" العبرية.
بيد أن سوليفان قال اليوم، إن إسرائيل "تحاول التمييز بين الأهداف التي تصيب حماس، وتلك التي قد تودي بحياة مدنيين أبرياء، وإن إسرائيل لديها النية للتأكد من أنها ترسم تلك الفروق بوضوح وبطريقة دائمة".
وعلى صعيد آخر، شدد سوليفان على أن الحكومة الإسرائيلية أوضحت بأن "ليس لديها خطط طويلة المدى لاحتلال قطاع غزة"، وهو ما أعلنه مرارا مسؤولون إسرائيليون، بينما قالوا إن السيطرة علي القطاع أمنيا ستكون في يد تل أبيب.
وكانت واشنطن أعربت عن تأييدها للخطة الأمنية الإسرائيلية في غزة لمرحلة ما بعد الحرب، على أن تتولى فيما بعد "سلطة فلسطينية" زمام الأمور في القطاع - دون توضيح ماهيتها - وأن يقود "الفلسطينيون الحكومة الجديدة التي سيتم تشكيلها في غزة" عقب انتهاء الفترة الأمنية التي ستتولى مسؤوليتها إسرائيل.
وأمس، قال سوليفان في مقابلة مع القناة "12" العبرية إن المسألة الآن هي "متى ستنتقل إسرائيل من العمليات عالية الكثافة التي تجري اليوم إلى مرحلة مختلفة من هذا الصراع تكون فيها أكثر دقة وأكثر استهدافا".
من جهته، قدّر رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أهرون حاليفا أن الحرب الإسرائيلية على غزة "ستدوم أشهر طويلة"، وذلك بعد إجرائه تقييما للوضع العملياتي في حي الرمال داخل مدينة غزة شمال القطاع.
وقال في بيان: "الآلة المناورة بكافة مكوناتها بما فيها سلاح الجو تؤدي عملا ممتازا، وتذكروا أن الحديث يدور عن معركة متعددة الساحات ستدوم أشهر طويلة".
وتأتي تصريحات حاليفا بشأن "طول أمد" الحرب عقب معارك ضارية خاضتها القوات الإسرائيلية في حي الشجاعية شمال القطاع، ومدينة خان يونس (جنوب)، جعلت تل أبيب تعلن احتياجها لمزيد من الوقت للقضاء على "حماس".
والثلاثاء الماضي، نقلت القناة "13" العبرية عن وزير الدفاع يوآف غالانت، قوله لسوليفان إن "تفكيك حماس يحتاج إلى أكثر من بضعة أشهر، وستكون حربا طويلة الأمد".
وترتفع يوميا حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي خلال المعارك البرية في قطاع غزة مع مقاتلي المقاومة الفلسطينية، والتي وصلت حتى ظهر الجمعة، إلى 119 من أصل 450 جندي وضابط لقوا مصرعهم منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وهذه الحصيلة هي ما يكشف عنه الجيش الإسرائيلي رسميا بعد الموافقة علي نشر أسماء بعض ضحايا، بينما تشير تقارير إعلامية عبرية أن عدد مصابي الجيش الذين يسقطون في معارك غزة "أعلى بكثير مما ينشره الجيش بحسب قوائم المستشفيات".
ويذكر أن الوزير بمجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس، حذر مساء الخميس، من استمرار الحرب بشكلها الحالي، دون التأكد من "قدرة الجيش على الاستمرار في تنفيذ مهمته".
وقال في مؤتمر صحفي: "في هذه الحرب ليس هناك اليوم التالي (في إشارة لليوم الذي يلى إعلان انتهاء العمليات)، بل هناك عملية طويلة وصعبة وضرورية، بدرجات متفاوتة من الشدة، أياما وشهورا وسنوات".
والأسبوع الماضي، استخدمت الولايات المتحدة النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي ضد مشروع قرار طالب بـ"الوقف الفوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية" في قطاع غزة، رغم تأييده من قبل 13 عضوا من أعضاء المجلس الخمسة عشر، وامتناع المملكة المتحدة عن التصويت.
ومنذ 7 أكتوبر يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى الخميس 18 ألفا و787 قتيلا، و50 ألفا و897 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب مصادر فلسطينية وأممية.
وتسببت الحرب الإسرائيلية في نزوح نحو 1.9 مليون فلسطيني بما يعادل أكثر من 85 بالمئة من سكان قطاع غزة، بعضهم نزح عدة مرات بحثا عن الأمان منذ بداية الحرب، وفق أحدث تقرير لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، مساء الأربعاء.