أنقرة/ الأناضول
السفير الأمريكي لدى تركيا جيف فليك:رحب السفير الأمريكي لدى أنقرة جيف فليك، بدور تركيا خصوصًا من أجل تحقيق وقف إطلاق نار في قطاع غزة.
جاء ذلك في تصريحات صحفية، الأربعاء، في مقر السفارة بالعاصمة أنقرة.
واعتبر السفير الأمريكي أن الحرب المستمرة في غزة مؤلمة للجميع.
وقال: "في كل اجتماع، نحث إسرائيل على الحد من الخسائر في صفوف المدنيين أثناء ردها على هجوم حماس، وبذلنا جهودًا بخصوص التوصل إلى وقف إطلاق نار".
وأشار فليك، إلى أن الولايات المتحدة طلبت الدعم من حلفائها بخصوص تحقيق وقف إطلاق نار في غزة.
وأضاف أن ذلك من شأنه إنهاء الخسائر البشرية المدنية.
وشدد فليك، على أنهم عملوا مع تركيا من أجل وقف إطلاق النار في غزة.
وأردف: "نرحب بشكل خاص بالدور الذي تلعبه تركيا، ونريد سلامًا دائمًا بعد ذلك (وقف إطلاق النار) وهذا سيتحقق عبر حل الدولتين".
وتطرق فليك إلى تأثير تركيا في المنطقة، قائلا إنه يمكنها الحديث مع الجماعات التي لا تستطيع الولايات المتحدة الحديث معها بخصوص الوضع في غزة.
وردًا على سؤال حول تخطيط واشنطن تعليق إرسال قنابل "إم كي 84" عالية التأثير إلى إسرائيل، قال فليك: "لا أعرف، وجواب هذا السؤال يكون لدى وزارة الخارجية الأمريكية وليس سفيرها لدى تركيا".
وفي رده على سؤال حول تحميل الرأي العام التركي الولايات المتحدة ودول أخرى مسؤولية المجازر في غزة وتأثير أعمال إسرائيل على معاداة واشنطن في البلاد، أوضح فليك، أنه يعلم بأن الكثير في تركيا يتعاطفون مع الفلسطينيين والقضية الفلسطينية.
وأقر بأن هذا الوضع ليس سهلًا بالنسبة لهم، وأن وضعهم سيكون أفضل مع تحقيق وقف إطلاق نار في غزة.
وشدد فليك، على ضرورة تدخل تركيا كقوة إقليمية في القضية بطريقة "إيجابية" من أجل أن يكون السلام دائمًا عقب وقف إطلاق النار.
وحول زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تركيا وإلقائه كلمة في البرلمان، اعتبر فليك، ذلك "أمرا رائعا".
وقال إن "الكثير من الفلسطينيين يريدون السلام".
وأكد فليك أن الولايات المتحدة ترسل قواتها العسكرية عندما ترى تصاعدا (للتوتر) قد يؤثر على حلفائها وشركائها في المنطقة، وأنها نجحت في العديد من المرات بخفض التوتر عبر ذلك.
وأعرب عن رغبتهم بعدم نشوب حرب بين إسرائيل وإيران أو "حزب الله".
وقال إنهم يبذلون جهودهم من أجل ضمان مساعدة جميع شركائهم في المنطقة على تهدئة الوضع.
وأشار فليك، إلى أن بعض التعزيزات العسكرية الأمريكية في اليونان لدعم أوكرانيا.
ونفى أن الولايات المتحدة تميل إلى اليونان على حساب تركيا وتقوم بتعزيزات لمهاجمة أنقرة.
وردا على سؤال حول إمكانية رد إيران على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الراحل إسماعيل هنية في طهران، أكد فليك أن هذا سبب آخر من أجل العمل بشكل مكثف على تحقيق وقف إطلاق نار.
وقال: "إذا تمكنا من تحقيق وقف إطلاق نار، نعتقد أن ذلك سيقلل من فرص الرد من أي جانب، وستكون المخاطر أقل بكثير".
وأعرب السفير الأمريكي عن أمله في وقف التصعيد، داعيًا جميع من لديهم علاقات مع إيران إلى بذل الجهود من أجل خفض التوتر.
وأشار إلى أن تركيا أكثر خبرة فيما يخص العلاقات مع إيران لأنها جارتها.
وتطرق إلى جهود تركيا لخفض التوتر في المنطقة، قائلًا: "إن تركيا لن تستفيد من حرب بين إسرائيل وإيران، وأعتقد أن الجميع يعلم أن المنطقة بأكملها ستتلقى ضربة (في حالة الحرب)".
وأعلنت إسرائيل نهاية يوليو/تموز الماضي، حالة الاستنفار تحسبا لردود فعل انتقامية من إيران و"حزب الله" وحماس على اغتيال هنية، في 31 يوليو/ تموز الماضي، والقيادي العسكري البارز بالحزب فؤاد شكر ببيروت في اليوم السابق.
وبينما تبنت تل أبيب اغتيال شكر، تلتزم الصمت حيال اتهام إيران وحماس لها باغتيال هنية، وإن ألمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مسؤولية بلاده عن قصف مقر إقامته خلال زيارة لطهران.
أكد فليك، أن الرئيس جو بايدن، اتصل شخصًا بالرئيس أردوغان، وهنأه على عملية التبادل التي نسقها جهاز الاستخبارات التركي في أنقرة.
ولفت إلى أنها عملية معقدة جدًا تشكل 7 دول.
يذكر أن الاستخبارات التركية نجحت مطلع أغسطس/ آب الحالي، في العاصمة أنقرة بتنسيق أكبر عملية تبادل سجناء في السنوات الأخيرة، جرت بين 7 دول وشملت 26 سجينا.
وشدد السفير الأمريكي على أن تركيا ساعدت بشكل كبير فيما يخص القسم اللوجستي من العملية.
وأضاف: "لست متأكدًا مما إذا كانت دولة أخرى يمكنها التعامل مع هذه العملية. (تركيا) محترفة حقًا من الناحية اللوجستية. قامت بعمل رائع".
وفي نطاق العملية، تم نقل 10 رهائن بينهم طفلان إلى روسيا، و13 رهينة إلى ألمانيا، و3 رهائن إلى الولايات المتحدة، بحسب مصادر أمنية للأناضول.
وتم عبر العملية، نقل 26 شخصا إلى تركيا على متن 7 طائرات، 2 من الولايات المتحدة، وواحدة من كل من ألمانيا وبولندا وسلوفينيا والنرويج وروسيا.
ـ العلاقات التركية – الأمريكية
ذكر فليك، أن القمة الـ26 لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ستعقد في تركيا، وأن الأخيرة ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف، وعضو لا غنى عنه.
ولفت إلى أن حجم التجارة المتبادلة بين البلدين تجاوز 30 مليار دولار، ويهدفون لرفعه إلى 100 مليار دولار في السنوات المقبلة.
وتطرق إلى منشأة إنتاج الذخائر في ولاية تكساس، وقال إن ذلك يعد شراكة مهمة.
وفبراير/ شباط الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أن مصنعا للذخيرة شُيّد بالتعاون مع مقاولين بقطاع الصناعات الدفاعية التركية سيبدأ الإنتاج نهاية 2025.
وأشار فليك، إلى أن السياحة بين البلدين شهدت تطورًا، وأنهم يتوقعون أن يزور مليوني أمريكي تركيا حتى نهاية العام الحالي.
ولفت إلى أن الكونغرس (البرلمان الأمريكي) يلعب دورًا مهمًا في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وأنه بغض النظر عمن سيتولى السلطة في يناير/ كانون الأول 2025 بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، فلن تكون هناك تقلبات كبيرة في العلاقات الثنائية مع تركيا.
ـ وساطة تركيا بين الصومال وإثيوبيا
ردا على سؤال بشأن وساطة أنقرة بين الصومال وإثيوبيا، قائلًا: "فيما يتعلق بالصومال، نرى أن تركيا منخرطة هنا وهذا أمر إيجابي للغاية".
ولفت إلى أن هذا الموضوع تطرق له وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الأمريكي أنتوني بلينكن في اتصال هاتفي بينهما قبل أيام.
وذكر فليك أن تدخل تركيا في إفريقيا يختلف عن تدخل العديد من الدول الأوروبية وغيرها ذات الماضي الاستعماري.
تجدر الإشارة إلى أن تركيا تقوم وساطة بين الصومال وإثيوبيا كان أخر اجتماعاتها قبل أيام في العاصمة أنقرة، وتقرر إجراء الاجتماع المقبل في 17 سبتمبر/ أيلول القادم بتركيا أيضَا.
وتدهورت العلاقات بين الدولتين الجارتين منذ إبرام إثيوبيا اتفاقا مع إقليم "أرض الصومال" في الأول من يناير/ كانون الثاني 2023، منح الإذن لأديس أبابا باستخدام سواحل الإقليم على البحر الأحمر لأغراض تجارية وعسكرية.
ورفض الصومال صفقة إثيوبيا مع "أرض الصومال"، ووصفها بأنها "غير شرعية وتشكل تهديدا لحسن الجوار وانتهاكا لسيادته"، كما استدعى سفيره في إثيوبيا عقب الإعلان عن الاتفاق.
ودافعت الحكومة الإثيوبية عن الاتفاق قائلة إنه "لن يؤثر على أي حزب أو دولة".
وفقدت إثيوبيا موانئها على البحر الأحمر في أوائل التسعينيات بعد حرب الاستقلال الإريترية التي استمرت من عام 1961 وحتى استقلال إريتريا عام 1991.
ويتصرف إقليم "أرض الصومال"، الذي لا يتمتع باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991، باعتباره كيانا مستقلا إداريا وسياسيا وأمنيا، مع عجز الحكومة المركزية عن بسط سيطرتها على الإقليم، أو تمكن قيادته من انتزاع الاستقلال.
كما أشار فليك، إلى التقارب الأخير بين تركيا واليونان، وعملية التطبيع مع أرمينيا.
ـ موافقة الكونغرس على شراء تركيا مقاتلات "إف-16"
أكد فليك، أن الموافقة اللازمة من الكونغرس صدرت بخصوص بيع مقاتلات "إف-16" إلى تركيا.
وأشار إلى أن المفاوضات مستمرة بين تركيا وشركة "لوكهيد مارتن" والموردين الآخرين لتحديد تفاصيل مثل المساهمة المحلية والتصنيع والتسليم.
وذكر فليك، أن الاتفاقية تشمل شراء 40 مقاتلة "إف-16" جديدة و79 محدثة.
وأضاف أن المفاوضات لا تزال مستمرة للانتهاء من هذه المسائل.
وبشأن مقاتلات "إف-35"، جدد فليك رغبة واشنطن في أن تكون تركيا بوضع يمكنها فيه شراء المقاتلات مجددًا.
وأوضح: "من أجل تحقيق ذلك يجب أولًا حل مسألة منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400".
وأعرب عن تفاؤله بهذا الخصوص، وقال: "نأمل أن يتم إجراء محادثات جادة، وإذا أسفرت هذه المحادثات عن نتائج، فيمكننا الحديث عن طائرات إف-35 مرة أخرى".
جدير بالذكر أن تركيا طلبت من الولايات المتحدة 40 طائرة مقاتلة جديدة من طراز "إف-16 بلوك 70"، ومعدات تحديث 79 مقاتلة في الأسطول الجوي للجيش التركي.
وحول تقييمه لعملية التطبيع بين سوريا وتركيا، أكد أن الولايات المتحدة لن تطبع علاقاتها مع سوريا، وأنها ستواصل الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي 2254 بخصوصها.
كما رد فليك بخصوص تصريحات الضابط الأمريكي المتقاعد، المستشار السابق بوزارة الدفاع (بنتاغون) دوغلاس ماكغريغور، بأن الولايات المتحدة تقوم بإعداد تنظيم بي كي كي/ واي بي جي الإرهابي في سوريا لمهاجمة تركيا.
وقال في هذا الخصوص: "لم أسمع شيئا ذُكر من هذا القبيل، لقد سمعته يقول بعض الهراء الذي لا علاقة له على الإطلاق بحلف شمال الأطلسي ولا يعكس آراء هذه الإدارة أو أي شخص أعرفه في الكونغرس، لذلك لا أقيم أي اعتبار لهذا الادعاء".
وشدد على أن ماكغريغور، لم يتحدث باسم الحكومة الأمريكية.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنه لا يوجد أي سبب لعدم إقامة علاقات بين تركيا وسوريا.
ـ الحرب الروسية- الأوكرانية
أكد فليك، أن تفعيل تركيا لاتفاقية مونترو للمضائق لدى بدء الحرب الروسية – الأوكرانية ساهم بشكل كبير في دفاع أوكرانيا.
وشدد السفير الأمريكي أن تركيا أثبتت مراراً وتكراراً أنها حليف لا غنى عنه، وخاصة داخل حلف الناتو.
وردًا على سؤال حول تصريح مسؤول من وزارة الخزانة الأمريكية بأنه ستكون هناك عواقب إذا استمرت تركيا في التجارة مع روسيا خاصة في مواد مثل الرقائق الدقيقة، أكد فليك، أنهم يتفهمون موقف أنقرة بشأن عدم تنفيذ العقوبات الأحادية التي تفرضها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون على روسيا، لكنهم يريدون التأكد من عدم زيادة عدد القطع التي يمكن أن تستخدمها "آلة الحرب" الروسية.
ومنذ 24 فبراير/ شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام لكيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا في شؤونها".
news_share_descriptionsubscription_contact
