Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
04 أبريل 2025•تحديث: 04 أبريل 2025
القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
كشف جيش إسرائيل، الجمعة، عن تفاصيل اقتحام مقاتلي حركة حماس لمستوطنة "نيريم" المحاذية لقطاع غزة إبان هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مُقرا بفشله في الدفاع عنها.
جاء ذلك في تقرير أصدره الجيش، ونشر فيه تفاصيل جديدة بشأن نتائج تحقيقاته في هجوم 7 أكتوبر، حسب صحيفتي "هآرتس" و"يديعوت أحرونوت" العبريتين الخاصتين.
وفي 7 أكتوبر 2023، هاجمت فصائل فلسطينية بغزة عبر عملية سمتها "طوفان الأقصى"، 11 قاعدة عسكرية و22 مستوطنة بمحاذاة القطاع بغية ما قالت إنه "إنهاء الحصار الجائر على غزة (الذي استمر 18 عاما) وإفشال مخططات إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية وفرض سيادتها على المسجد الأقصى".
وأشار تقرير الجيش إلى أن 150 مقاتلا من حماس تسللوا إلى مستوطنة "نيريم" على 3 دفعات مختلفة، بدءًا من الساعة 6:42 صباحا بالتوقيت المحلي، بينما كان أول وصول لقوة دعم من الجيش إلى هذه المستوطنة عند الساعة 13:24، أي بعد 6 ساعات و42 دقيقة.
وذكر أن 10 جنود إسرائيليين قتلوا خلال المعارك التي دارت داخل "نيريم" ومحيطها، فيما تعرض 8 آخرون للأسر، ولاحقا أُعيدت جثث 3 منهم إلى إسرائيل.
ولفت إلى أن المنطقة قبيل الهجوم كان فيها عسكريون من الكتيبة 51 التابعة للواء غولاني، وقوات من الكتيبة 77 من اللواء المدرع السابع.
وإضافة إلى ذلك، تمركزت قوات إضافية في موقع عسكري قرب نيريم، بما يشمل دبابتين، ووحدة مشاة مزودة بناقلة جنود مدرعة من طراز نامر.
كما ضم موقع عسكري آخر قريب قوة مشاة احتياطية مزودة بمركبات عسكرية.
فيما تواجد داخل "نيريم" فريق استجابة للطوارئ مكونا من 8 أفراد، بمن فيهم ضابط أمن المستوطنة.
** تفاصيل دقيقة للهجوم
وأورد التقرير تفاصيل دقيقة للهجوم، محدد بالتوقيتات.
فعند الساعة 6:30 من صباح 7 أكتوبر، وتحت غطاء كثيف من 700 صاروخ وقذيفة هاون أُطلقت على مواقع إسرائيلية قرب مستوطنة كيسوفيم، تقدمت جرافة لـ"حماس" مسافة 300 متر إلى السياج الحدودي خلال 90 ثانية فقط، وتبعها عشرات من قوات النخبة بالحركة الفلسطينية، متوجهين نحو "نيريم".
وقال التقرير: "مثّل هذا أول اختراق ناجح للسياج الحدودي خلال الهجوم".
وأضاف: "بعد لحظات، تدفق عبر الثغرة التي تم فتحها بالسياج، كثير من الدراجات النارية والشاحنات الصغيرة التي كانت تحمل فلسطينيين مدججين بالسلاح، حيث انتشروا في النقب الغربي وشرقا باتجاه مدينتي أوفاكيم ونتيفوت".
وعند الساعة 6:42 صباحا، دخل 11 عنصرا من وحدة النخبة لدى حماس مستوطنة "نيريم" على متن 6 دراجات نارية.
وردا على ذلك، وفق التقرير، توجه قائد اللواء الجنوبي في فرقة غزة العقيد أساف حمامي، برفقة عامل اللاسلكي الرقيب أول تومر أحيماس، وسائقه الرقيب كيريل برودسكي، إلى مكان الهجوم، واشتبكوا مع مقاتلي حماس. لكن الثلاثة قتلوا في الاشتباكات، ونقل مقاتلو الحركة جثثهم إلى داخل غزة.
وادعى التقرير أن جنودا من الكتيبتين 51 و77 قاتلوا خلال الصباح عشرات المقاتلين الذين كانوا يتقدمون نحو "نيريم"، و"قتلوا حوالي 50 عنصرا منهم، ومنعوهم من دخول المستوطنة، وأحبطوا تسللا أكبر".
لكن بحلول الساعة 8:20 صباحا، كانت القوات الإسرائيلية قد استُنزفت، خاصة في ظل تأخر وصول الدعم، مع مقتل وجرح معظم القادة، وأسر بعض الجنود.
وفي هذه المرحلة، استطاع عشرات من مقاتلي حماس اختراق سياج مستوطنة "نيريم" خلال الموجة الثانية من التسلل، التي تواصلت حتى الساعة 9:00 صباحا.
وأثناء ذلك، تمكنت قوات النخبة في حماس من قتل 5 من سكان المستوطنة واحتجاز 5 آخرين كأسرى، قبل نقلهم إلى غزة.
وبعد ذلك، بدأ عشرات من المقاتلين الإضافيين التسلل إلى المستوطنة، ومواصلة الهجوم.
وبحسب التقرير، فإن فريق الاستجابة للطوارئ وضابط الأمن بالمستوطنة لم يتمكنوا من الدفاع عنها بمفردهم.
وبحلول الساعة العاشرة صباحا، كان جميع أعضاء الفريق يقاتلون من منازلهم، وكان ضابط الأمن على سطح منزله حتى ذلك الحين.
وفي البداية، أُمر فريق الاستجابة للطوارئ بالبقاء داخل الغرف المحمية في منازلهم، لكنه بعد ذلك تلقوا أوامر بالصعود إلى الأسطح ومراقبة ما يحدث.
وعند الساعة 11:20 صباحا، وبمساعدة مركز القيادة، وجّه ضابط الأمن مروحية هجومية إلى ثغرة السياج التي استخدمها مقاتلو "حماس" للتسلل إلى المستوطنة.
لكن لم يتمكن طيار المروحية من تحديد هوية أي مقاتل قرب السياج، وأطلق النار بدلا من ذلك على مناطق مفتوحة خارج المستوطنة.
ووفق التقرير، انسحب المقاتلون من المستوطنة بسبب إطلاق المروحية النار.
وبداية من الساعة 11:30 صباحا، انخفض إطلاق النار داخل "نيريم"، فيما "أخفق" المقاتلون في محاولتهم إحداث ثغرة أوسع في السياج تسمح بدخول المركبات والخروج منها، مما صعّب على أعداد كبيرة منهم دخول المستوطنة.
وعند الساعة 1:24 ظهرا، وصل 40 جنديا من قاعدة تدريب لواء عوز إلى المستوطنة بمبادرة منهم، وانضموا إلى 4 من أفراد فريق الاستجابة للطوارئ، بمن فيهم ضابط الأمن.
وبحلول الساعة 2:00 ظهرا فقط، أي بعد أكثر من 7 ساعات من التسلل الأول إلى المستوطنة، توقف القتال في "نيريم".
وقال التقرير: "استمر القتال خارج المستوطنة لفترة طويلة".
وتعقيبا على نتائج التحقيق، قالت مستوطنة نيريم في بيان: "هذا التحقيق يُعزز الحاجة المُلحة لتشكيل لجنة تحقيق رسمية تُعنى بدراسة هذا الهجر المُمنهج وجميع جوانب الفشل، والتوصل إلى استنتاجات واضحة".
وبدأ الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الماضية، نشر نتائج تحقيقاته في هجوم 7 أكتوبر.
وفي الأشهر الماضية، أقر عدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين الإسرائيليين بتحملهم المسؤولية الشخصية عن الإخفاق في منع هجوم الهجوم، معتبرين أنه مثل "فشلا أمنيا واستخباريا وعسكريا وسياسيا".
وجراء ذلك، قدّم عدد منهم استقالاتهم، ومن أبرزهم رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي "أمان" أهارون حاليفا، ورئيس الأركان هرتسي هليفي.
لكن، حتى اليوم، يرفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحمّل أي مسؤولية عن الهجوم، أو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداثه.
وعلى إثر الهجوم، تواصل إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية بغزة خلفت حتى اليوم أكثر من 165 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.