Nour Mahd Ali Abu Aisha
24 نوفمبر 2023•تحديث: 24 نوفمبر 2023
غزة / نور أبو عيشة / الأناضول
مع دخول الهدنة الإنسانية المؤقتة ساعاتها الأولى، سارع فلسطينيون إلى المقابر لزيارة ذويهم الذين قضوا جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ودخلت هدنة إنسانية مؤقتة لأربعة أيام بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية حيز التنفيذ عند الساعة 07:00 بالتوقيت المحلي (05:00 ت.غ) من صباح الجمعة، بعد 49 يوما من الحرب خلفت دمارا هائلا وأسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى والجرحى الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء.
في حي "تل السلطان" غرب مدينة رفح جنوب القطاع، يتواصل توافد الفلسطينيين إلى المقبرة التي استقبلت خلال الحرب 600 شهيد دفنوا في 500 قبر.
عيون الفلسطينيين الذين أحاطوا قبور امتلأت أقاربهم بالدموع، فيما بدت عليهم ملامح الوجع، وشكّلوا حلقات دعاء للشهداء.
ويقول مسؤول لجنة طوارئ مقبرة تل السلطان أحمد الزاملي، إن المقبرة أتاحت المجال للفلسطينيين لزيارة قبور ذويهم الذين فقدوهم خلال الحرب.
زيارة أولى لوحيدي
الفلسطيني منير لبدة والد الطفل محمد الذي قضى بقصف استهدف منزله في تل السلطان، يزور قبر طفله لأول مرة منذ استشهاده.
ويقول لبدة للأناضول: "محمد (8 سنوات) هو الولد الوحيد لدينا بين 5 بنات من شقيقاته".
ويوضح أن محمد استهدف عندما كان يزور مكانا لسداد دين بقيمة 10 شواكل، وكان والده ينتظره في المبنى المجاور لشراء حاجيات لشقيقته الصغرى.
ويشير لبدة إلى أن "محمد" كان صاحب روح مرحة وحافظ للقرآن.
وبعد أن دعت أفراد العائلة له، قطعت الشقيقة الصغرى لمحمد حالة الحزن موجّهة سؤالا لوالدتها: "أين تقع يد محمد في القبر؟".
يبكي زوجته وحيدا
مع دخول الهدنة المؤقتة لحظاتها الأولى، يجلس الفلسطيني علي عيسى إلى جانب قبر زوجته ويبكيها وحيدا.
ويقول عيسى للأناضول إنه سارع لزيارة قبر زوجته التي فقدها أثناء الحرب مع دخول الهدنة الإنسانية لحظاتها الأولى.
ويوضح أن زيارته للقبر هي الأولى، كونه لم يتمكن سابقا من ذلك بسبب الحرب وإصابته في الاستهداف ذاته الذي أدى لمقتل زوجته.
"شهيدة نقص الأدوية"
برفقة أطفاله، يجلس الفلسطيني كريم عدوان أمام قبر والدته التي فقدها في 29 أكتوبر الماضي.
يقول بصوت يملأه الألم: "والدتي فقدت حياتها جراء النقص الشديد بالأدوية، حيث كانت تعاني من قرحة شديدة أدّت لمضاعفات صحية تسببت بوفاتها".
ويضيف عدوان للأناضول: "كانت تتألم ولم تجد الدواء بسبب الحرب، حتى فقدت حياتها".
ويذكر أنه كان يغامر في الفترة الماضية ليصل إلى المقبرة برفقة أطفاله تحت القصف ليزور قبر والدته لكي لا يتركها وحيدة.
وإضافةً إلى والدته، يشير عدوان إلى أنه فقد عددًا من أصدقائه خلال الحرب، والذين دفنوا في المقبرة نفسها.
ورغم الحرب، يصر على العناية بالنباتات التي زرعها فوق قبر والدته كي تبقى خضراء، وفق ما يقول.
وخلّفت الحرب دمارا هائلا في قطاع غزة، وأسفرت عن سقوط 14 ألفا و854 قتيلا، بينهم 6 آلاف و150 طفلا وأكثر من 4 آلاف امرأة، وعن 7 آلاف مفقود، فضلا عن أكثر من 36 ألف مصاب 75 بالمئة منهم أطفال ونساء، وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.