Ekip,Hakan Türkmen
12 ديسمبر 2023•تحديث: 12 ديسمبر 2023
أنقرة/الأناضول
يقف لوبي إسرائيلي وراء ابتزاز عديد من الأشخاص والجماعات التي أجبرت رئيسة جامعة بنسلفانيا الأميركية ليز ماجيل على الاستقالة.
واستقالت ماجيل بعد أيام من الانتقادات والضغوط في أعقاب شهادتها في جلسة استماع بالكونغرس الأمريكي حول اتهامات بـ"تزايد معاداة السامية" في الحرم الجامعي.
وتعرضت ماجيل المستقيلة لانتقادات وتهديدات بسبب دفاعها عن حرية التعبير ردا على مزاعم "زيادة معاداة السامية في الحرم الجامعي".
وجامعة بنسلفانيا واحدة من أبرز الأماكن داخل الولايات المتحدة الأمريكية التي نظمت فيها مظاهرات مناهضة للهجمات الإسرائيلية التي تستهدف قطاع غزة، والتي قتل فيها آلاف الفلسطينيين.
وتفاعل طلاب الجامعة على مدى أسابيع في حرم الجامعة، مطالبين بوقف المذبحة ضد المدنيين في غزة.
ابتزاز مالي
ولم تقتصر ردود الفعل ضد ماجيل على وسائل التواصل الاجتماعي، بل وصل الضغط إلى حد تهديد المانحين الجامعيين بـ "سحب تبرعاتهم".
ويعد مارك روان، الرئيس التنفيذي لشركة "أبولو غلوبال مانجمنت"، إحدى أكبر المؤسسات المالية في الولايات المتحدة، ورئيس المجلس الاستشاري لكلية وارتون لإدارة الأعمال في جامعة بنسلفانيا، الاسم البارز في مرحلة الضغوط والابتزاز.
وتأسست شركة "أبولو" في 1990 على يد مارك روان وليون بلاك وجوشوا هاريس، وهي واحدة من أكبر صناديق الاستثمار البديلة في العالم وتسيطر على أصول بقيمة 350 مليار دولار.
ويدرج روان وهاريس في قائمة أغنى الأشخاص في الولايات المتحدة، وفقًا لتقديرات بلومبرغ في أغسطس/آب 2021، إذ يبلغ صافي ثروة هاريس 7.27 مليارات دولار وروان 5.74 مليارات دولار.
ويعرف روان بأنه واحد من أكبر الجهات المانحة لجامعة بنسلفانيا، وتشير التقديرات إلى أن المبلغ الذي تبرع به روان للجامعة حتى الآن لا يقل عن 50 مليون دولار.
ومن المعروف أيضا أن روان من أكبر المانحين والداعمين لجماعات الضغط الإسرائيلية في الولايات المتحدة.
ويذكر اسم روان في الصحافة الأمريكية باعتباره أحد جماعات الضغط، بما في ذلك "لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)" و"الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل"، التي تمارس الضغط على السياسيين الأمريكيين من أجل إرسال أموال وأسلحة إلى إسرائيل.
وفي هذا السياق، تبرز أيضاً أسماء بعض المليارديرات الذين يتبرعون لجماعات الضغط.
ويأتي الرئيس التنفيذي لشركة "نيو إنجلاند باتريوتس" ولمجموعة "كرافت" روبرت كرافت، والرئيس التنفيذي لشركة "أبولو" روان، والرأسمالي المغامر غاري لودر، ومديري صندوق التحوط دانييل لوب وبول سينجر، المؤسس المشارك لشركة "هوم ديبوت" الرئيس المؤسس لـ"معهد الديمقراطية الإسرائيلي" برنارد ماركوس، بين تلك الأسماء.
بالإضافة إلى ذلك، احتل روان وهاريس، المركز الـ31 في قائمة أكثر 50 يهوديًا تأثيرًا لعام 2021 في العالم، والتي نشرتها صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية.
روان، الذي يشارك في بعض فعاليات ولجان اللوبي الإسرائيلي AIPAC، هو أيضًا رئيس مجلس إدارة اتحاد النداء اليهودي المتحد (UJA) في نيويورك.
وتعمل "UJA" على حماية اليهود حول العالم وفي نيويورك.
روز ستيفنز، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة ستون ريدج القابضة، وأحد المتبرعين للجامعة، أرسل خطابا إلى الجامعة يهدد الإدارة بضرورة فصل ماجيل وإلا سيتم سحب أسهم ستون ريدج التي تصل قيمتها إلى 100 مليون دولار من الجامعة.
استجواب واستقالة
وفي 5 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أدلى رؤساء 3 جامعات أمريكية رائدة - كلودين جاي من جامعة هارفارد، وسالي كورنبلوث من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وماجيل بشهادتهن في جلسة استماع في الكونغرس الأمريكي حول تزايد معاداة السامية في حرم الجامعات، بعد اندلاع حرب إسرائيل على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وصرحت جاي وماجيل وكورنبلوث، اللاتي بدأن مزاولة عملهن في رئاسة الجامعة العام الماضي، أنهن سيكافحن جميع أشكال المشاعر والكراهية المعادية للمسلمين.
وأوضحت ماجيل أن العديد من الخطابات المتعارضة تجري سنوياً في الحرم الجامعي في نطاق المنهج الأكاديمي وحرية التعبير، لكن الجامعة لا تستطيع منعها أو فرض رقابة عليها.
وردا على سؤال من عضوة الكونغرس الجمهورية إليز ستيفانيك حول ما إذا كانت "الدعوة إلى انتفاضة جديدة" تنتهك قواعد الجامعة، أجابت ماجيل: "إذا تحول الخطاب إلى سلوك، فيمكن أن يكون ذلك مضايقة، نعم".
وقالت ماجيل في بيان نشرته على موقع الجامعة قبل جلسة الاستماع: "نحن نعترف بحق الاحتجاج السلمي والتجمع ونوفر حماية واسعة لحرية التعبير، بما في ذلك التعبيرات المسيئة. وفي الوقت نفسه، لا نتسامح مطلقا مع العنف أو الخطاب الذي يهدف إلى التحريض على العنف".
وفي معرض تذكيرها بأن الجامعة أدانت هجمات حماس في 7 أكتوبر، قالت ماجيل: "إن الخسائر في الأرواح والمعاناة في إسرائيل وغزة خلال الحرب المستمرة أمر مفجع. ويمتد هذا الألم إلى حرمنا الجامعي".
وأشارت ماجيل إلى أن الاحتجاجات التي نظمت في مناطق جغرافية مختلفة من العالم أقيمت أيضا في حرم الجامعة، مشيرا إلى أن "الاحتجاج وكل ما يجلبه معه كان منذ فترة طويلة سمة من سمات الحياة الجامعية".
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلفت حتى مساء الاثنين 18205 قتلى و49645 جريحا معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب مصادر رسمية فلسطينية.