بين واشنطن وطهران.. مفاوضات إسطنبول في عيون إسرائيلية (تقرير إخباري)

- آفي أشكنازي: إسرائيل تعتقد أن الولايات المتحدة ستبدأ في نهاية المطاف حملة (هجوما عسكريا) ضد إيران

القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول

- آفي أشكنازي: إسرائيل تعتقد أن الولايات المتحدة ستبدأ في نهاية المطاف حملة (هجوما عسكريا) ضد إيران
- عاموس هارئيل: المحادثات هي فرصة إيران الأخيرة لتجنب المواجهة مع ترامب لكن لا تزال هناك فجوات واسعة
- إيتمار آيخنر: إسرائيل تخشى أن يركز ترامب على القضية النووية ويترك بقية القضايا.. نقل الأسطول العسكري إلى الخليج يكلف عشرات المليارات من الدولارات ولن تفعل واشنطن ذلك ما لم تكن لديها نية حقيقية لهجوم
 

هيمنت على تحليلات معلقين عسكريين في صحف إسرائيلية، الثلاثاء، توقعات متشائمة بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية المرتقبة في مدينة إسطنبول الجمعة المقبل.

وتحدث هؤلاء عن خشية تل أبيب من تجاهل ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتوقعوا فشل المفاوضات، وتنفيذ ضربة أمريكية لإيران، وأن ترد الأخيرة بهجوم على إسرائيل.

وعن كثب تراقب إسرائيل الاتصالات بين واشنطن وطهران، وتستعد لطرح مواقفها على المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الذي يصل تل أبيب الثلاثاء.

ولاحقا، سيقود ويتكوف الجانب الأمريكي في مفاوضات إسطنبول، فيما سيقود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجانب الآخر.

وتعتبر الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل إيران ألد أعدائهما بالمنطقة، وتتهمانها بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول الأخيرة إن برنامجها مصمم لأغراض سلمية، بينها توليد الكهرباء.

كما تدعي تل أبيب، الوحيدة بالمنطقة التي تملك ترسانة أسلحة نووية، أن إعادة إيران بناء برنامجها للصواريخ البالستية طويلة المدى، الذي تقول إنه تضرر من الحرب الأخيرة، يشكل تهديدا لإسرائيل.

وفي يونيو/ حزيران 2025 شنت إسرائيل بدعم أمريكي عدوانا على إيران استمر 12 يوما، وردت عليها طهران بقصف مناطق واسعة في البلاد، قبل أن تعلن الولايات المتحدة وقفا لإطلاق النار.

** هجوم أمريكي

وقال المعلق العسكري بصحيفة "معاريف" آفي أشكنازي، الثلاثاء: "أعلن الإيرانيون أمس (الاثنين) أنهم سيحضرون محادثات في تركيا مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ويتساءل المرء عما إذا كان سيخرج من هذه المحادثات دخان أبيض (أي تنجح) أو أسود".

وأضاف: "السؤال الكبير هو ما إذا كان الإيرانيون مستعدين للتخلي عن شرفهم ومبادئهم وإظهار الاستسلام الكامل عبر: تسليم اليورانيوم المخصب، وإلغاء المشروع النووي، وإلغاء مشروع الصواريخ الباليستية، ووقف تمويلهم وتسليحهم جماعات في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وغزة".

و"تعتقد إسرائيل أن الولايات المتحدة ستبدأ في نهاية المطاف حملة (هجوما عسكريا) ضد إيران وسيسمح الأمريكيون لإسرائيل بالعمل فوق إيران (تنفيذ ضربات جوية) إذا تعرضت لهجوم"، بحسب أشكنازي.

وزاد بأنه "في الأسابيع الأخيرة، نقلت إسرائيل كمية كبيرة من المعلومات الاستخباراتية إلى الأمريكيين، خاصة في قضية الصواريخ الباليستية".

وأردف: "صحيح أن نظام الدفاع الجوي الإيراني تعرض لأضرار كبيرة في عملية "الأسد الصاعد" (العدوان الإسرائيلي)، لكن الإيرانيين قوة عظمى ذات صناعة متقدمة ويعملون على إعادة التأهيل".

وتابع: "وعلى الرغم من أنهم ليسوا في مستوى انتشار دفاعي كثيف، إلا أن إسرائيل تدرك احتمال أنهم تعلموا دروسا وتحسنوا، ما يتطلب من القوات الجوية (الإسرائيلية) الاستعداد للحرب القادمة".

وخلال نحو عامين، عصف عدوان إسرائيل بمنطقة الشرق الأوسط، عبر شنها حروبا دموية على أكثر من دولة، فضلا عن ارتكابها اعتداءات عسكرية يومية مستمرة.

فإلى جانب حرب إبادة بدأت بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، شنت تل أبيب حربين على لبنان وإيران، بالإضافة إلى غارات جوية وتوغلات برية في الجارتين سوريا ولبنان، وغارات على اليمن وغارة على قطر.

** تغيير النظام

بدوره رأى المعلق العسكري بصحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل أن "المحادثات هي فرصة إيران الأخيرة لتجنب المواجهة مع ترامب، لكن لا تزال هناك فجوات واسعة".

وألمح هارئيل إلى أن أجواء التوجه حاليا نحو طاولة التفاوض قد تكون عملية خداع أمريكية تمهيدا لشن هجوم، كما حدث في الحرب الأخيرة.

وقال: "لا يسع المرء إلا أن يتذكر أحداث 12 يونيو/ حزيران الماضي: وصل مبعوث أمريكي إلى الشرق الأوسط لعقد اجتماع وشيك مع مسؤول إيراني، وكان من المقرر أن تعود الولايات المتحدة وإيران إلى المفاوضات بشأن اتفاق نووي جديد في ظل أزمة أمنية".

واستدرك: "لكن اتضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضلل الإيرانيين عمدا، ومنح إسرائيل الضوء الأخضر لشن هجوم على المواقع النووية، ولم يُعقد هذا الاجتماع قط".

واعتبر أن "الظروف اليوم مختلفة بعض الشيء، إذ وعد الرئيس ترامب بتقديم الدعم للمتظاهرين في إيران، واكتمل إلى حد كبير نشر القوات الأمريكية قرب الخليج، عبر قوة بحرية ضخمة وعشرات الطائرات المقاتلة، رغم أنها تنتظر مزيدا من بطاريات الدفاع الصاروخي".

وأواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025 اندلعت احتجاجات شعبية في إيران على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، واستمرت نحو أسبوعين وسقط خلالها أكثر من ثلاثة آلاف قتيل بينهم عناصر أمن، بحسب معطيات رسمية.

وأقرت طهران، القابعة تحت وطأة عقوبات أمريكية ودولية قاسية، بوجود استياء شعبي، لكنها قالت أيضا إن واشنطن وتل أبيب تؤججان الاحتجاجات وتختلقان ذرائع، سعيا لإسقاط النظام الحاكم.

هارئيل أضاف: "كما لا تزال إيران تُصر على أنها لن تتراجع تحت الضغط، ويُخاطر ترامب بالانطلاق في عملية لا يُضمن نجاحها. وكما علمنا، يفضل ترامب العمليات العسكرية القصيرة ويخشى التورط في نزاعات مطولة".

ورأى أن "المسار الأرجح، إن لم يكن الوحيد، هو المفاوضات قبل اتخاذ أي إجراء، كفرصة أخيرة لتجنب مسار المواجهة، ويبدو أن هذا هو هدف اجتماع الجمعة في تركيا بين ويتكوف وعراقجي".

وتابع: "ومن اللافت للنظر أن الاجتماع سيضم أيضا مسؤولين عن الدولة المضيفة (تركيا) وآخرين من دول المنطقة. وسيسعى ويتكوف إلى إقناع عراقجي بجدية النوايا الأمريكية والكارثة التي تنتظر النظام الإيراني إذا رفض التفاوض".

و"في إسرائيل، لا يزال الرأي السائد أن فرص نجاح المحادثات ضئيلة، ويعتقد رئيس أركان الجيش إيال زامير، الذي عاد من واشنطن بعد محادثات مع كبار مسؤولي البنتاغون (وزارة الدفاع) بعطلة نهاية الأسبوع، أن الهجوم الأمريكي من المرجح أن يبدأ خلال أسابيع قليلة"، أردف هارئيل.

واستطرد: "بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فإن اتفاقا نوويا يكبح المشروع الإيراني ويزيل مخزون اليورانيوم المخصب من البلاد لا يكفي".

وعزا ذلك إلى أن "نتنياهو يضغط على ترامب لإجبار إيران على وقف إنتاج الصواريخ الباليستية والدعم الذي تقدمه للمنظمات الإرهابية والمتمردة في الشرق الأوسط"، على حد وصفه.

وتابع:"بما أنه من غير المرجح تلبية مطالبه الإضافية، يسعى نتنياهو فعليا إلى تغيير النظام (الإيراني)".

** مسألة أسابيع

أما المعلق بصحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتمار آيخنر فرأى أن "الرئيس ترامب يعمل فعليا على استنفاد الشرعية السياسية لبناء شرعية للعمل العسكري" ضد إيران.

وقال: "إذا فشلت المفاوضات، تعتقد إسرائيل أن ترامب سيدعي أنه استنفد المحادثات وأن الإيرانيين عنيدون، وبالتالي ليس لديهم خيار سوى تعليمهم درسا بالطريقة الصعبة".

ومساء الاثنين أعرب ترامب عن رغبته في التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه حذر من إمكانية حدوث "أشياء سيئة" في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

واستدرك آيخنر: "المشكلة على ما يبدو أن الجيش الأمريكي لا يعتقد بوجود حل سحري وأنه بإجراء أو اثنين لا يمكن الإطاحة بالنظام (الإيراني)، لذا علينا أن نخوض حملة (هجوما) أطول".

وأضاف: "تعتقد إسرائيل أنه إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران، فستهاجم الأخيرة إسرائيل، كما يتضح من تهديداتها بأن الحرب ستصبح إقليمية".

وأضاف: "إسرائيل حريصة على ألا ينظر إليها على أنها تدفع الولايات المتحدة إلى الحرب، لكنها في الوقت نفسه توضح أن عدم التحرك الأمريكي قد ينظر إليه كنقطة ضعف في المنطقة".

و"التقييم في إسرائيل هو أن ترامب يريد الاستفادة القصوى من قناة التفاوض، لكنه من ناحية أخرى مصمم على ضرب الإيرانيين إذا لم يقبلوا شروطه"، بحسب آيخنر.

وتابع: "تعتقد إسرائيل أن إيران لن تقبل الأوامر الأمريكية. قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات تكتيكية في القضية النووية، لكنها لا تقبل المفاوضات حول الصواريخ الباليستية ومساعدتها لوكلائها في الشرق الأوسط".

وأردف: "إذا كان هذا هو الحال فعلا، فلن يقبله الأمريكيون. ومع ذلك، تخشى إسرائيل أن يركز ترامب في النهاية فقط على القضية النووية ويترك بقية القضايا دون معالجة".

وأفاد بوجود "تقييم آخر في إسرائيل هو أن ترامب لم يتخذ بعد قرارا بشن هجوم، بينما يواصل الأمريكيون تجميع قواتهم في المنطقة وتحسين جاهزيتهم".

واستطرد: "نقل الأسطول العسكري إلى الخليج العربي يكلف الولايات المتحدة عشرات المليارات من الدولارات، ومن المشكوك فيه جدا أن تفعل واشنطن ذلك ما لم تكن لديها نية حقيقية لهجوم".

آيخنر ختم بأن "الإطار الزمني للمفاوضات وخيار الجيش غير واضح، لكنه مسألة أسابيع لا أكثر".