طولكرم / قيس أبو سمرة / الأناضول
**شهود عيان للأناضول:- الجيش الإسرائيلي اقتحم مخيم طولكرم وقصف بطائرة مسيرة موقعا فيه، ويحقّق ميدانيًا مع السكان بعد أن يداهم المنازل ويعيث فيها خرابًا.- الجيش فصل مخيم طولكرم عن محيطه، فيما شرعت جرافات عسكرية في عملية تجريف شوارع ومحالّ تجارية ومركبات.- فيصل سلامة، رئيس لجنة خدمات مخيم طولكرم: ما يجري في المخيم "احتلال كامل".- إبراهيم النمر، مدير مكتب نادي الأسير الفلسطيني في طولكرم: حملة الاعتقالات انتقلت منذ فجر الخميس إلى مخيم نور شمس.- واصل أبو يوسف: إسرائيل ماضية في "حرب الإبادة" ضد الشعب الفلسطيني وما تفعله بالضفة "حرب موازية" لما يجري في غزة، لخلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين لتهجير أكبر عدد ممكن منهم.لليوم الثاني على التوالي، يواصل الجيش الإسرائيلي، الخميس، اقتحامه مدينة طولكرم ومخيمها، ومخيم نور شمس شمالي الضفة الغربية.
وذكر مراسل الأناضول، أن الجيش الإسرائيلي دفع فجر الخميس بتعزيزات عسكرية إلى المدينة، وشرع في توسيع عملياته من مخيم طولكرم إلى مخيم نور شمس المحاذي، وسط سماع اشتباكات مسلحة وانفجارات بين الحين والآخر.
ونقل عن شهود عيان، أن "مقاومين فلسطينيين استهدفوا آليات الجيش الإسرائيلي بعبوات متفجرة وعبوات يدوية محلية الصنع".
وأشار الشهود إلى أن "الجيش الإسرائيلي اقتحم مخيم طولكرم وقصف بطائرة مسيرة موقعا فيه، ويحقّق ميدانيًا مع السكان بعد أن يداهم منازلهم ويعيث فيها خرابًا".
وأفادوا بأن الجيش "يفرض حصارا على المخيم منذ ساعات منذ فجر الأربعاء، وسط عملية عسكرية واسعة داهم خلالها عشرات المنازل".
كما بيّنوا أن "الجيش فصل مخيم طولكرم عن محيطه، فيما تمركزت آليات عسكرية على مداخل عدد من المستشفيات والمراكز الطبية في المدينة، وعمل على تفتيش سيارات الإسعاف".
ولفت الشهود إلى أن "جرافات عسكرية شرعت في عملية تجريف شوارع ومحالّ تجارية ومركبات في المخيم".
وتتصاعد التحذيرات في إسرائيل من انفجار الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، نتيجة سياسات حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال الحرب على قطاع غزة.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية قد ذكرت أن 6 فلسطينيين استشهدوا الأربعاء والخميس، في العدوان الإسرائيلي على طولكرم.
وقتل الجيش الإسرائيلي، الخميس، فلسطينيا بالرصاص في مخيم نور شمس للاجئين قرب مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية المحتلة.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في بيان الخميس، أن طواقمها "نقلت شهيدا يبلغ من العمر 27 عاما من (مخيم) نور شمس إلى المستشفى، وقد أصيب بالرصاص الحي في الصدر".
كما أفاد شهود عيان لمراسل الأناضول بأن شابا أصيب بالرصاص الحي خلال عملية عسكرية ينفذها الجيش الإسرائيلي في أحياء عدة من مخيم نور شمس.
وفي بيان سابق الخميس، أفادت بأن "الاحتلال الاسرائيلي اعتقل 3 مسعفين ميدانيين متطوعين، أثناء قيامهم بواجبهم بمخيم طولكرم".
وكانت الجمعية ذكرت الأربعاء، أيضا أن "2 من مسعفيها أصيبوا جراء استهداف مركبة إسعاف تتبع للجمعية، بقصف إسرائيلي لمخيم طولكرم".
** "احتلال" مخيم طولكرم
فيصل سلامة، رئيس لجنة خدمات مخيم طولكرم، وصف العملية العسكرية في المخيم بالاحتلال الكامل.
وأشار إلى وجود "قوات خاصة إسرائيلية تشارك في العملية، تقتحم المنازل وتعتقل كافة الشبان وتحوّلهم للتحقيق الميداني".
وبحسب سلامة، فقد "حوّل الجيش الإسرائيلي منازل وعمارات سكنية إلى ثكنات عسكرية بعد طرد سكانها خارج المخيم".
وقال: "الجيش الإسرائيلي يقتحم المنازل عبر تفجير أبوابها وجدرانها الخارجية، ثم يدمّر محتوياتها ويسرق المصاغ (الحُليّ) الذهبية وأي أموال يجدها".
وأضاف سلامة "عند اقتحام المنازل يضع الجيش العائلة (المقيمة فيه) في غرفة واحدة، يجمع الهواتف النقّالة وأجهزة الكمبيوتر ويدمّرها"، واصفا ما يجري بأنه "انتقام وعقاب جماعي بحق السكان".
وقال إن "الجيش يهدف إلى قتل كافة المسلحين (المقاومين الفلسطينيين)، مستثمرًا الحرب على غزة".
وأكد على أن "ما يجري حرب غير متكافئة، جيشٌ بعتاد وطائرات مسيّرة وآليات مدرّعة أمام بضعة مسلحين يحملون سلاحا شخصيا ليس أكثر".
وتابع أن "الجيش هو من يعتدي على السكان، وما يجري من مقاومة دفاعا عن النفس وعن السكان والمخيم، هي مقاومة شعبية، نحن لم نذهب للاحتلال، هو من أتى إلى منازلنا ومدننا ومخيمنا".
** اعتقالات
من جانبه قال إبراهيم النمر، مدير مكتب نادي الأسير الفلسطيني (خاص) في طولكرم، إن "الجيش الإسرائيلي اعتقل عشرات المواطنين من مخيم طولكرم، ونقلهم إلى مراكز تحقيق ميداني واستجوبهم لعدة ساعات قبل أن يفرج عنهم.
وبيّن النمر في حديث للأناضول، أن "50 معتقلا حتى الساعة من مخيم طولكرم لا نعرف مصيرهم".
وأشار إلى أن "حملة الاعتقالات انتقلت منذ فجر الخميس إلى مخيم نور شمس".
وارتفع، الخميس، عدد المعتقلين بالضفة الغربية على يد الجيش الإسرائيلي إلى 6090، منذ 7 أكتوبر 2023، بعد اعتقال 60 فلسطينيا الليلة الماضية بينهم أطفال وأسرى سابقون، وفق بيان مشترك لهيئة شؤون الأسرى والمحررين (حكومية)، ونادي الأسير الفلسطيني (أهلي).
** "حرب موازية"
بدوره، قال واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن "إسرائيل ماضية في حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها مدينة القدس الشرقية".
وأضاف في حديث للأناضول، "ما يقوم به الاحتلال في الضفة الغربية حرب موازية لما يجري في قطاع غزة، صباح اليوم تم استباحة كافة من الضفة الغربية".
ولفت إلى ما ينفذه الجيش الإسرائيلي من "حملة اعتقالات ومداهمات في طولكرم لليوم الثاني على التوالي، حيث يتعرض السكان للتنكيل والاعتقال وتدمير ممتلكاتهم وسرقة أموالهم".
وأشار أبو يوسف إلى أن "إسرائيل تسعى لخلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين في كافة الأراضي الفلسطينية من أجل تهجير أكبر قدر ممكن منهم، وهو ما يرفضه شعبنا".
ولفت أبو يوسف إلى "ضرورة العمل من الكل الفلسطيني لإحباط المخططات الإسرائيلية"، مشددا على أن "صمود شعبنا محقق، لن يمكن للاحتلال كسره".
ومنذ اندلاع الحرب المدمرة على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كثف الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية بالضفة الغربية، وزاد وتيرة الاقتحامات والمداهمات للمدن والبلدات والمخيمات، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى فلسطينيين.
والخميس هو اليوم الـ104 من حرب مدمرة تشنها إسرائيل على غزة، وخلّفت حتى الأربعاء 24 ألفا و448 شهيدا، و61 ألفا و504 مصابين معظمهم أطفال ونساء، بالإضافة إلى نزوح نحو 1.9 مليون فلسطيني، أي أكثر من 85 بالمئة من سكان القطاع، المحاصر منذ 17 عاما.