13 يوليو 2022•تحديث: 13 يوليو 2022
القدس/عبد الرؤوف أرناؤوط/الأناضول
قالت وسائل إعلام إسرائيلية، الأربعاء، إن الملف الإيراني سيهيمن على اجتماعات الرئيس الأمريكي جو بايدن مع المسؤولين الإسرائيليين يومي الأربعاء والخميس.
غير أن ثمّة قضايا أخرى ستكون على بساط البحث، بما فيها الملف الفلسطيني والمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، والتطبيع مع الدول العربية، إضافة الى تداعيات الأزمة الروسية-الأوكرانية.
وتأتي الزيارة، التي تبدأ الأربعاء وتنتهي الجمعة، في وقت تستعد فيه إسرائيل للعودة الى صناديق الاقتراع في 1 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل ما سيفرض على بايدن الحذر، خشية اتهامه بالتدخل في الانتخابات.
ونقلت صحيفة "جروزاليم بوست" الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن "إيران تتصدر جدول أعمال إسرائيل في الاجتماعات الثنائية مع الأمريكيين على جميع المستويات، بما في ذلك لقاء رئيس الوزراء يائير لابيد مع بايدن".
وأضاف المسؤول، الذي لم تذكر الصحيفة اسمه: "تواصل إيران انتهاك التزاماتها وتواصل خداع المجتمع الدولي".
ولفتت "جروزاليم بوست" إلى أن الموضوع الإيراني سيكون في صلب "إعلان القدس" للشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل الذي سيجري توقيعه خلال الزيارة.
وكانت وسائل إعلام عبرية، قد ذكرت الثلاثاء، أن بايدن سيوقّع خلال زيارته، مع رئيس الوزراء لابيد، بيانا مشتركا يُعرف باسم "إعلان القدس".
وقالت "جروزاليم بوست": "يتضمن الاتفاق (إعلان القدس) موقفاً مشتركاً ضد برنامج إيران النووي والعدوان الإقليمي، حيث يقول كلا البلدين إنهما سيستخدمان (جميع عناصر القوة الوطنية) لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي".
وأضافت: "بالإضافة إلى ذلك، سيعيد الرئيس بايدن تأكيد التزامه بأمن إسرائيل، بما في ذلك تفوقها العسكري النوعي وقدرتها على الدفاع عن نفسها بنفسها".
وأشارت الصحيفة في هذا الصدد إلى أن الإعلان ينص على خطط الولايات المتحدة لمتابعة مذكرة التفاهم بشأن المساعدة العسكرية الموقعة مع إسرائيل عام 2016، في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، والتي تبلغ قيمتها 38 مليار دولار لمدة 10 سنوات.
وفي يوم الخميس سيلتقي بايدن مع رئيس الوزراء يائير لابيد، ولكن أيضا رئيس الوزراء السابق وزعيم المعارضة بنيامين نتنياهو آخذا بعين الاعتبار أن إسرائيل تقترب من الانتخابات.
وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، الأربعاء: "كانت رحلة بايدن مخططة ومقررة مع رئيس الوزراء آنذاك نفتالي بينيت، لكنها تجري في عهد رئيس وزراء مختلف، يائير لبيد، الذي يواجه معركة مريرة للبقاء في منصبه ضد رئيس وزراء سابق، هو الآن زعيم المعارضة، وضد وزير دفاعه أيضا (بيني غانتس)".
وأضافت: "يأمل كل من نتنياهو وغانتس، اللذين يتنافسان على استبدال لابيد، في الحصول على القليل من النجومية الرئاسية، لكن معظمها سيقع على لابيد، باعتباره شاغل الوظيفة المحظوظ. فهل ستساعده عندما يصل يوم الانتخابات في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني؟".
ورأت هآرتس أن بايدن يرغب في بقاء لابيد رئيسا للحكومة خلال العامين المقبلين، من بين المتنافسين الثلاثة (لابيد ونتنياهو وغانتس)، لكن "ليس هناك الكثير مما يمكنه فعله للمساعدة في حدوث ذلك".
وأضافت: "يدرك بايدن ذلك، وهو أكثر دراية بالسياسة الإسرائيلية من أي من أسلافه".
وقالت "هآرتس": "على الأكثر، يمكنه المساعدة في تزويد لابيد ببعض فرص التقاط الصور لجعله يبدو وكأنه رجل دولة للناخبين المتشككين، لكن في غضون ثلاثة أشهر ونصف، عندما يتوجه الإسرائيليون أخيرًا إلى صناديق الاقتراع، سيكونون قد نسوا ذلك".
وستكون الأزمة الروسية-الأوكرانية حاضرة خلال الزيارة.
وقالت فياما نيريشتاين، في مقال نشرته في صحيفة "إسرائيل اليوم": "أولا، يريد بايدن أن يُظهر للعالم أن بوتين ليس هو الرجل الأقوى. يريد أن يثبت أن الزعيم الروسي لا يهيمن على الشرق الأوسط على الرغم من علاقات بوتين الوثيقة بنظام الأسد في سوريا وإيران".
وأضافت: "ثانيًا، يسعى بايدن بشدة لإقناع (ولي عهد المملكة العربية السعودية) محمد بن سلمان بزيادة إنتاج النفط من أجل خفض الأسعار وتشجيعه على تطبيع العلاقات مع إسرائيل من خلال الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم. وهذا من شأنه أيضًا أن يساعد في إعادة تأكيد القوة الأمريكية في الشرق الأوسط".
بدوره، يقول عاموس يادلين، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، في مقال بموقع "تايمز أوف إسرائيل" الإخباري الإسرائيلي إن زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى الشرق الأوسط هي نتيجة مباشرة للتغيرات العالمية التي سببتها الحرب في أوكرانيا، يتم إعادة تشكيل النظام الدولي؛ العالم على وشك الانهيار الاقتصادي، في مواجهة التضخم وأزمة الطاقة".
وأضاف: "يعود الشرق الأوسط إلى الظهور، كمسرح مهم في تنافس القوى العظمى، وكميزة رئيسية على خريطة المصالح الأمريكية، بعد أن سعت إدارات باراك أوباما، ودونالد ترامب، وبايدن، إلى الحد من التدخل الأمريكي في المنطقة".
ورأى يادلين أن زيارة بايدن لإسرائيل هي "فرصة لتوسيع اتفاقيات إبراهيم (للتطبيع بين إسرائيل والدول العربية) ورفع مستوى العلاقات مع دولة عربية بالغة الأهمية (في إشارة للسعودية). للاستفادة القصوى من هذه الفرصة الاستراتيجية، يجب على إسرائيل أن تقوم بدورها، إن الإجراءات المحدودة من شأنها أن تضيّع فرصة لتوليد صفقة ثلاثية واسعة لتعزيز مكانة إسرائيل بشكل ملموس في المنطقة ومع الولايات المتحدة".
وأضاف يادلين: "هذا يتطلب بعض المدفوعات الدبلوماسية الإسرائيلية في المجال الفلسطيني، بعد حلّ الكنيست وإنهاء التهديد المستمر بانهيار الائتلاف، قد يساعد رئيس الوزراء لابيد في الواقع على اتخاذ قرارات جوهرية، يمكن حتى خلال فترته القصيرة، لتحقيق اختراق يعزز تحالفات إسرائيل المهمة مع الولايات المتحدة ودول المنطقة".