Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
31 أغسطس 2023•تحديث: 31 أغسطس 2023
القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/الأناضول
* الفلسطيني حسن جعفر للأناضول:- صعب أن تقوم أنت ببناء البيت ومن ثم تقوم أنت أيضا بهدمه*الأمم المتحدة:- السلطات الإسرائيلية هدمت 148 مبنى في القدس منذ مطلع العام الجاري وجد حسن جعفر من سكان حارة السعدية بالبلدة القديمة في القدس الشرقية، نفسه أمام خيارين أحلاهما مر، فإما أن يهدم الشقة التي أقامها لابنه على سطح منزله بيديه أو أن يتكبد تكاليف قيام البلدية الإسرائيلية بالهدم فاختار الأول.
وفي السنوات القليلة الماضية تحول "الهدم الذاتي" إلى ظاهرة تفرضها السلطات الإسرائيلية في القدس الشرقية، حيث يضطر الفلسطيني لهدم منزله لتفادي دفع غرامات مالية باهظة حال تنفيذ السلطات الإسرائيلية لعملية الهدم.
وتنذر البلدية الإسرائيلية في القدس فلسطينيين بين هدم منازلهم ذاتيا أو دفع تكاليف إرسال طواقم إسرائيلية لتنفيذ الهدم.

** اختيار صعب
وقال جعفر (53 عاما) للأناضول: "قالوا (البلدية الإسرائيلية) لنا بوضوح: إذا لم تهدموا الشقة بأيديكم رغما عنكم، فإننا سنهدمها ونغرمكم تكلفة الهدم كاملة وما يترتب على عملية الهدم هذه".
وتقدر غرامة تكلفة الهدم من قبل البلدية حوالي 60 ألف شيكل (قرابة 16 ألف دولار أمريكي).
تطل الشقة، والواقعة في الطابق الثالث من مبنى قديم، على قبة الصخرة المشرفة بالمسجد الأقصى.
وبحسب التقديرات الرسمية الإسرائيلية فقد بلغ عدد سكان القدس الشرقية الفلسطينيين نحو 370 ألفا بمقابل نحو 230 ألف مستوطن تقول حركة السلام الآن الإسرائيلية إنهم يعيشون في 14 مستوطنة مقامة على أراضي المدينة.

** تقييد البناء الفلسطيني
وفي حين تقول منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية إن السلطات الإسرائيلية تقيد البناء الفلسطيني في المدينة، فإنها تشير إلى أن السلطات ذاتها تغدق برخص البناء على المستوطنين.
وتهدم السلطات الإسرائيلية المنازل التي تصفها ب"غير قانونية" أو تجبر أصحابها على هدمها ذاتيا لتفادي تغريمهم تكاليف الهدم.
وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، في تقرير مكتوب أرسل نسخة منه للأناضول، الإثنين، إن الهدم في القدس الشرقية والمنطقة "ج" التي تشكل 60 في المائة من مساحة الضفة الغربية، يتم "بحجة الافتقار إلى رخص البناء التي تصدرها إسرائيل ويكاد حصول الفلسطينيين عليها مستحيلًا".
ويضيف إن منازل فلسطينية تهدم "في القدس الشرقية على يد أصحابهما لتفادي دفع الغرامات للسلطات الإسرائيلية".
وذكر التقرير الأممي، أنه منذ بداية العام الجاري وحتى 21 أغسطس/آب، هدمت السلطات الإسرائيلية 148 مبنى في القدس الشرقية، دون توضيح عدد المنازل هدمت ذاتيا بقرار إسرائيلي.
وللمقارنة، فإن مكتب الأمم المتحدة أشار إلى أن السلطات الإسرائيلية هدمت 143 مبنى بالمدينة طوال العام الماضي 2022 أما في العام الذي سبقه، 2021، فقد تم هدم 181 مبنى بحجة البناء غير المرخص.

** بلا مأوى
ولمدة 8 سنوات، عاش حمزة جعفر وزوجته وطفلتان لهما في الشقة قبل أن يجدوا أنفسهم دون مأوى.
وقال جعفر الأب: "كان ابني يسكن في هذه الشقة مع زوجته وابنتيه منذ 8 سنوات، وقمنا بكل الإجراءات القانونية المطلوبة للحصول على رخصة بناء، فقمنا بتكليف مهندس ومحام" لمتابعة الحصول على رخصة بناء.
واستدرك: "تفاجئنا بورقة قاموا (السلطات الإسرائيلية) بوضعها على باب المنزل تنذرنا بهدم الشقة، علما بأنه لم يتم إبلاغ المحامي رسميا بهذا القرار".
وأضاف جعفر: "تم إنذارنا إما بهدم الشقة خلال أيام زاعمين أننا استنفذنا الخطوات القانونية أو أن يقوموا هم بالهدم مع تغريمنا بالكلفة".
وتابع: "طلبنا منهم إمهالنا لحين إيجاد بيت أخر لنقل العائلة اليه، ولكنهم رفضوا وطلبوا منا إخلاء وهدم الشقة وإلا فإنهم سيقومون بالهدم مع تغريمنا بالتكاليف".

** هدم وحسرة
خلال ساعات يوم الثلاثاء، قام جعفر وأبناءه بإخلاء الشقة الصغيرة من الأثاث فيما قاموا خلال ساعات أمس الأربعاء، بهدمها باستخدام معاول.
بدا الإرهاق والألم واضحا على جعفر وأبناءه وهم يقومون بعملية الهدم.
وقال جعفر: "نقول حسبنا الله ونعم الوكيل، نقوم بذلك (الهدم) رغما عنا، ولكن بركة القدس تصبرنا".
وأضاف: "إنه أمر صعب أن تقوم أنت ببناء البيت ومن ثم تقوم أنت أيضا بهدمه ..حسبي الله ونعم الوكيل".
ويتسبب شح الشقق السكنية الفلسطينية في القدس الشرقية، نتيجة قلة الأراضي ورخص البناء وارتفاع تكاليفها في حال صدرت بالفعل، بارتفاع أسعارها سواء للشراء أو الاستئجار.
وبحسب متابعة مراسل الأناضول فيزيد ثمن الشقة السكنية بمساحة 100 متر مربع عن نصف مليون دولار فيما أن استئجارها لا يقل عن 1000 دولار شهريا وقد يصل الى2500 دولار أو أكثر بحسب المنطقة السكنية.
** حلم تلاشى
وقال جعفر: "حلم كل إنسان في العالم وليس فقط نحن، أن يكون له بيت في القدس".
وأضاف: " لم يمنحونا (السلطات الإسرائيلية) الفرصة للبحث عن بيت آخر، وفي ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي نعيشها فإن من الصعب إيجاد بيت ملائم".
وتابع جعفر: "ولذلك اضطررنا أن يعيش ابني وعائلته معنا في بيتنا الذي لا تتجاوز مساحته 73 مترا مربعا والذي أعيش فيه مع 5 من أفراد عائلتي، وبالتالي أصبحنا الآن 10 أشخاص في هذا البيت الصغير".
لم تعلق البلدية الإسرائيلية على إجبار جعفر على هدم منزله.
وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أعلن، مطلع العام الجاري، عزمه زيادة وتيرة عمليات هدم المنازل الفلسطينية في القدس الشرقية.
ينظر جعفر إلى أجزاء الشقة المهدومة ويقول: "نسأل الله أن نكون آخر من يمر بهذه التجربة".
ويصر الفلسطينيون على أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية فيما تقول إسرائيل أن القدس، بشطريها الشرقي والغربي، عاصمة لها في موقف يرفضه المجتمع الدولي.
