غزة/ نور أبو عيشة / الأناضول
- مركز الميزان لحقوق الإنسان: الأطفال هم الفئة الأكثر هشاشة ومحرومون من حقوقهم الأساسية، كالتعليم والصحة
في إحدى مدارس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، يخرج لؤي قاسم من أحد الصفوف الدراسية مرتديا ملابس منزلية ممزقة، وحاملا زجاجة بلاستيكية فارغة يحاول تعبئتها بمياه صالحة للشرب.
في وقت كان من المفترض أن يتواجد فيه قاسم (12 عاما) على مقاعد الدراسة يتابع مع معلميه المنهاج، أصبح اليوم نازحا يقيم في هذه المدرسة، وهمه الأول هو مساعدة أفراد عائلته في توفير المياه والطعام.
حالة النزوح هذه تترافق مع تردٍ شديد في الأوضاع المعيشية للعائلات الفلسطينية، التي تركت منازلها وممتلكاتها وخرجت حاملة معها بعض المستلزمات الأساسية؛ تحت وطأة حرب مدمرة يشنها الجيش الإسرائيلي على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ومع بداية الحرب على غزة، فتحت "الأونروا" عددا من مدارسها والمباني التابعة لها، لتكون مأوى للنازحين من منازلهم المدمرة أو الواقعة في مناطق هددها الجيش الإسرائيلي بالاستهداف والقصف.
وبحسب مفوض عام "الأونروا" فيليب لازاريني، في تصريحات صحفية الخميس، فإن 700 ألف شخص يعيشون الآن في نحو 150 مبنى للوكالة في مختلف أنحاء غزة.
وقاسم واحد من مئات آلاف الطلاب الذين حرمتهم إسرائيل من مقاعد الدراسة لهذا العام؛ إذ بدأ العام الدراسي الجديد في 26 أغسطس/ آب الماضي.
ومنذ بداية العام الدراسي لم يتلق أكثر من 625 ألف طالب وطالبة يتبعون لمدارس "أونروا" وحكومية وخاصة إلا مدة تعليم تقل عن شهر ونصف.
وقتل الجيش الإسرائيلي آلاف الأطفال في غاراته العنيفة في مناطق متفرقة من غزة، ولن يعودوا إلى مقاعد الدراسية بعد انتهاء الحرب المستمرة على القطاع.
ومنذ 35 يوما، يشن الجيش الإسرائيلي حربا على غزة "دمر خلالها أحياء سكنية على رؤوس ساكنيها"، وقتل أكثر من 10 آلاف و812 فلسطينيا، بينهم 4412 طفلا و2918 سيدة، وأصاب أكثر من 26 ألفا، كما قتل 163 فلسطينيا واعتقل 2280 في الضفة الغربية، بحسب مصادر رسمية.
رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة (تديره "حماس") سلامة معروف، قال في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، إن إسرائيل "تقتل طفلا في غزة كل 10 دقائق".
ووفقا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)، يمثل الأطفال نحو 47 بالمئة من إجمالي سكان غزة البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة.
انتهاك الحق في التعليم
منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان يامن المدهون قال للأناضول، إن "المفارقة اليوم غريبة، فالطفل الذي من المفترض أن يتواجد في هذا الوقت على مقاعد الدراسة، أصبح يتواجد في المدارس التي تم تحويلها لمراكز إيواء لحمايته من القصف والتشرد".
لكن هذه المدارس، بحسب المدهون، كانت هي الأخرى عرضة للقصف الإسرائيلي المباشر وغير المباشر، والذي أدى إلى مقتل عدد من النازحين، بينهم أطفال.
وشدد على أن هذه الحرب حرمت الأطفال من كافة حقوقهم، سواء الحق في "التعليم أو اللعب أو العلاج أو المكان الآمن".
الحد الأدنى من الحقوق
ومطالبة العالم الخارجي اليوم أصبحت تقتصر على أدنى الحقوق، سواء للأطفال أو الفلسطينيين في غزة بشكل عام، وهي "حقهم في الحياة"، كما زاد المدهون.
وأضاف أن "باقي الحقوق نسيناها، نطالب اليوم بحق الفلسطينيين والأطفال بالحياة وتجنيبهم حالة القتل والاستهداف".
وشدد على أن "الأطفال يتعرضون لعمليات قتل ممنهجة، وذلك وفق إعلانات مؤسسات أممية ومتخصصة بحقوق الأطفال، والتي وثقت أن 70 بالمئة من قتلى الغارات الإسرائيلية هم من الأطفال والنساء".
وقال معروف، في مؤتمر صحفي الأربعاء، إن المؤسسات التعليمية لم تسلم من قصف الاحتلال.
وأردف: "وصل عدد المدارس التي تعرضت لأضرار جراء القصف 238 مدرسة، فيما خرجت نحو 60 مدرسة عن الخدمة جراء الاستهداف والقصف المباشر".
الفئة الأكثر هشاشة
المدهون قال إن الأطفال من الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، وبالتالي هم معرضون للخطر الأكبر من هذه الحرب وحالة الحصار المفروضة على القطاع.
ومنذ اندلاع الحرب، تقطع إسرائيل إمدادات الماء والغذاء والأدوية والكهرباء والوقود عن سكان غزة، وهم نحو 2.3 مليون فلسطيني يعانون بالأساس من أوضاع متدهورة للغاية؛ جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ أن فازت "حماس" بالانتخابات التشريعية في 2006.
وأردف المدهون أن "الأطفال بعيدا عن الانتهاكات المباشرة كالقصف والقتل والإصابات في صفوفهم، هم أيضا يُحاصَرون ويمنع عنهم الغذاء والمياه النظيفة".
وتابع أن "سوء الأوضاع المعيشية التي يعيشها الأطفال في مراكز الإيواء وانتشار الأمراض أمر يمس حياتهم بشكل مباشر".
وأدان المدهون "استمرار إسرائيل في ارتكاب الانتهاكات بحق الأطفال في غزة"، قائلا إنها "تضرب بعرض الحائط كافة القوانين الدولية وتضع الأطفال وعائلاتهم أمام خيارات صعبة جدا".
ودعا إلى "فتح المعابر وإيصال المساعدات الإنسانية، خاصة تلك اللازمة للأطفال"، مشددا على ضرورة "محاسبة كل مَن ارتكب الجرائم بحق المدنيين والأطفال في غزة".
وردا على الاعتداءات الإسرائيلية قتلت "حماس" أكثر من 1538 إسرائيليا وأصابت 5431 وأسرت نحو 242 بينهم عسكريون رفيعون ترغب بمبادلتهم بأكثر من 6 آلاف أسير فلسطيني بينهم أطفال ونساء، وفقا لمصادر رسمية.