مقديشو / نور جيدي / الأناضول
عبد الكريم جوليد للأناضول:قال عبد الكريم جوليد رئيس حزب "سهن"، المرشح المحتمل للرئاسة الصومالية، إنه يسعى إلى "تصفير (إنهاء كل) مشاكل بلاده داخليا وخارجيا، عبر سياسة خارجية قائمة على تبادل المصالح وإنهاء العداوات".
وفي 27 مايو/ أيار الماضي، اتفقت الحكومة المركزية ورؤساء الأقاليم الفيدرالية على إنهاء خلافات حول تشكيل اللجان الانتخابية، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية "غير مباشرة" خلال 60 يوما.
وأضاف جوليد، في مقابلة مع الأناضول، أن الصومال "لن يستطيع اللحاق بركب العالم المتطور دون علاقات دبلوماسية ثابتة تراعي المصالح الوطنية وتحدث توازنا في العلاقات بحكم المصالح المشتركة مع الجميع".
وجوليد (53 عاما)، سياسي معروف بدوره في خدمة المجتمع المدني، وساهم في إحياء العملية التعليمية، بعد انهيار الحكومة المركزية عام 1991، ما دفع بالبلد العربي إلى حرب أهلية.
وفي 2012 تم تعيينه وزيرا للداخلية والأمن القومي، ثم رئيسا لولاية غلمدغ (وسط) في 2015.
** سياسة خارجية مستقلة
وبشأن تصوره لسياسة بلاده الخارجية، قال جوليد: "برنامجي الانتخابي يتمسك بثوابت سياسة خارجية مستقلة تخدم مصالح شعبنا الأمنية والاقتصادية، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى".
وشدد على "أهمية علاقات الصومال مع دول الخليج، وهي تمتد لقرون.. سأعمل على تعزيز العلاقات مع جميع دول العالم، بما فيها دول الجامعة العربية التي تدعم الصومال طوال العقود الماضية".
وانتقد السياسية الخارجية للرئيس المنتهية ولايته، محمد عبد الله فرماجو، معتبرا أنها "متوترة وأضرت بمصالح الصومال الأمنية والاقتصادية".
وانتهت ولاية فرماجو، وهي أربع سنوات، في 8 فبراير/ شباط الماضي، فيما انتهت ولاية البرلمان في 27 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وللمرة الأولى منذ عقود، وفق مراقبين، عانت السياسة الخارجية الصومالية، خلال السنوات الأربع الماضية، هزة على المستويين العربي والإفريقي بلغت حد القطيعة مع دول، ما أضر بمصالح البلد الذي يتعافى من حرب أهلية.
** لا للتصعيد.. نعم للتفاوض
وحول المشهد السياسي الداخلي، قال جوليد إن "البلاد مرت بحالة من عدم اليقين السياسي خلال الشهور الماضية، نتيجة فشل المفاوضات بين الحكومة ورؤساء الأقاليم الفيدرالية حول الانتخابات، بجانب محاولة النظام الحالي تمديد ولاية الرئيس والبرلمان".
وأردف: "لا أتفق أبدا مع خيار التصعيد، فالتفاوض السياسي هو الحل الدائم والمناسب في بلد يتعافى من تبعات حروب أهلية".
وتابع أن "المناوشات المسلحة (بين الفريقين المختلفين بشأن الانتخابات) أعادت إلى أذهان المواطنين شبح الحرب الأهلية في 1991".
وزاد بأنه "شجع رؤساء الولايات على اعتراض محاولة الرئيس لتمديد ولايته هو والبرلمان، ما أبطل تلك المحاولة غير الدستورية".
** أزمة الانتخابات
وبخصوص تأجيل الانتخابات مرارا، قبل الاتفاق على إجرائها خلال 60 يوما، قال جوليد إن "الرئيس فرماجو أخفق، خلال ولايته، في خلق مناخ إيجابي يفضي إلى انتخابات مباشرة".
واستطرد: "وبعد فشله، اتفقت القوى السياسية على انتخابات غير مباشرة (عبر ممثلين قبليين)، وهي تتطلب مشاورات مكثفة لإيجاد أرضية توافقية".
وفي ظل خلافات بين الحكومة ورؤساء الأقاليم، أجاز البرلمان، في 12 أبريل/ نيسان الماضي، إجراء انتخابات "مباشرة" خلال عامين، ما يعني تمديد ولايتي الرئيس والبرلمان وإلغاء اتفاق 17سبتمبر/ أيلول الماضي بين الجانبين، بشأن إجراء انتخابات "غير مباشرة".
لكن في ظل تمسك المجتمعين الإقليمي والدولي باتفاق 17 سبتمبر، وما أثاره التمديد من غضب سياسي داخلي أطلق مواجهات مسلحة، اضطر فرماجو، في 27 مايو الماضي، إلى التراجع عن التمديد، والاتفاق على إجراء انتخابات "غير مباشرة" خلال 60 يوما.
** التدخلات الأجنبية
ويأمل جوليد أن تكون الانتخابات الرئاسية المقبلة "صومالية صومالية، دون تدخلات أجنبية، فكلما كانت الانتخابات بين الصوماليين، كانت نزيهة وشفافة".
لكنه لا يستبعد "وجود تأثيرات أجنبية في الانتخابات المقبلة، بحكم الموقع الجغرافي الاستراتيجي للصومال".
وتابع: "اهتمام العالم بالصومال لا يُعتبر تدخلا، بل يعكس إمكاناته الهائلة، لكن علينا أن نوظف هذا الاهتمام إيجابا، ونواجه دبلوماسيا كل من يستغل علاقته معنا بصورة قد تضر بسمعة بلادنا".
وأردف: "هناك توجس شعبي من التدخلات الأجنبية، وهذا نتاج الأزمة السياسية التي عاشها الصوماليون طوال السنوات الماضية، والصومال كغيره من دول العالم يشهد تحولات سياسية كثيرة، وسيمضي نحو استقرار مستدام".
** الفيدرالية والدستور الدائم
وحول برنامجه الانتخابي، قال جوليد إنه "يتضمن 5 نقاط أساسية، وبجانب السياسة الخارجية، يأتي الدستور الفيدرالي المؤقت (الحالي) في البلاد في مقدمة هذه النقاط".
وأضاف أن "الفيدرالية ليست نوعا واحدا وقد تختلف من بلد لآخر، وسأعمل على إطلاق مؤتمر تشاوري كبير لتحديد نوع الفيدرالية المناسبة لنا، ثم إجراء استفتاء شعبي لتجد البلاد دستورا رسميا يفصل بين صلاحيات الحكومة والأقاليم الفيدرالية".
ويُرجع مراقبون معظم الخلافات بين الحكومة ورؤساء الأقاليم إلى الدستور المؤقت، حيث تتداخل الصلاحيات بين الجانبين، خاصة بشأن السياسة الخارجية والأمن والموارد الاقتصادية.
كما اعتبر جوليد أن "غياب السياسة المرنة للحكومة المركزية في التعامل مع رؤساء الأقاليم، أدى إلى تكرار الخلافات السياسية بين الطرفين، وسينتهج حزبي سياسية توافقية مع الأقاليم لإدارة البلاد".
وبشأن الأمن، أجاب: "سأطلق مؤتمر مصالحة بين جميع شرائح المجتمع، فغياب الثقة يشكل تحديا أمام تحقيق نتائج مرجوة لخطط الأمن القومي، وقد يمكن الإرهابيين من تجنيد مزيد من المقاتلين".
واستطرد: "إعادة الثقة ستساهم في تكوين جيش وطني يمثل جميع شرائح المجتمع، وتحقق تعاونا بين الشعب والسلطات الأمنية لدحر الإرهابيين"، في إشارة إلى حركة "الشباب"، التي تقاتل القوات الحكومية منذ سنوات.
وشدد على أنه "لا يمكن تحقيق استقرار سياسي دون سياسة اقتصادية مدروسة تقوم على بناء مؤسسات الدولة ومحاربة الفساد لتعزيز الثقة لدى كل من المواطن والمؤسسات الدولية، مع إنشاء مشاريع لخلق فرص عمل، للحد من تبعات الفقر والبطالة".
وأكد جوليد أن "قطاعي الصحة والتعليم هما الأكثر تدهورا لدينا، فالخدمات الصحية المتدنية لا تناسب القرن الحادي والعشرين، ويوجد في البلاد 3 ملايين شخص (من أصل نحو 12.5 مليون نسمة) في سن الدارسة، و30 بالمئة منهم فقط يحصلون على فرص التعليم، وهو مؤشر خطير قد يزيد من هجرة الشباب والانخراط بشبكات إرهابية، بما فيها حركة الشباب".
** إمكانيات تركية هائلة
وقال جوليد إن "الصومال يرتبط مع تركيا بعلاقات تاريخية وثقافية واقتصادية عميقة تمتد لقرون، ودورها في بلادنا يزداد يوما بعد آخر في شتى المجالات".
وأضاف: "تركيا وبإمكاناتها الهائلة في الأصعدة كافة مهمة بالنسبة لبلدنا، الذي يعرف الاستقرار بعد سنوات من أزمات متتالية، ويتطلع إلى ركب العالم المتطور".
وأشاد بـ"الدعم التركي الكبير للشعب الصومالي في الجوانب الإنسانية والاقتصادية والتعليمية والصحية والبنية التحتية".
وختم بقوله: "سأعمل على تعزيز العلاقات بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين".
وبجانب جوليد، أعلنت 20 شخصية اعتزامها الترشح لانتخابات الرئاسة، من أبرزهم: فرماجو، والرئيس السابق حسن شيخ محمود (2012 ـ 2017)، والرئيس الأسبق شيخ شريف أحمد (2009 ـ 2012)، ورئيس الوزراء السابق حسن علي خيري (2017 ـ 2020).
news_share_descriptionsubscription_contact
