Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti
09 أبريل 2026•تحديث: 09 أبريل 2026
تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول
- وزير التجارة التونسي سمير عبيد: المشروع سيساهم في التخفيف من الكلفة والمدة الزمنية للتصدير
- رئيس مجلس الأعمال التونسي–الإفريقي أنيس الجزيري: المشروع سيختصر زمن نقل البضائع من شهرين إلى نحو أسبوع فقط
- نائب رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والنقل في البرلمان التونسي ثامر مزهود: المشروع مطروح منذ 2007 والمشكلة التي اعترضته هشاشة الوضع الأمني في دول الصحراء
عاد الحديث في تونس مجددا عن مشروع معبر بري قاري يربط دول الساحل الإفريقي بموانئ الضفة الجنوبية للبحر المتوسط باتجاه أوروبا، وذلك بالتنسيق مع ليبيا، في خطوة تستهدف تعزيز المبادلات التجارية والانفتاح على العمق الإفريقي
ويأتي إحياء هذا المشروع في ظل توجه تونسي متزايد لتنويع الشركاء الاقتصاديين وتقليص الاعتماد على الأسواق التقليدية، عبر تعزيز الحضور في إفريقيا جنوب الصحراء، خاصة مع ما توفره هذه الأسواق من فرص نمو واعدة وتكامل اقتصادي إقليمي.
وهذا المعبر يعد مشروعا استراتيجيا يهدف إلى ربط موانئ تونس وليبيا على البحر المتوسط بدول إفريقيا جنوب الصحراء، بما يتيح لتلك الدول منفذاً مباشراً نحو الأسواق الأوروبية، كبديل عن المسارات البحرية الطويلة، والتي تستغرق وقتاً أطول وتكلفة أعلى.
وجاء طرح هذا المشروع في سياق نقاشات اقتصادية شهدها منتدى أصحاب الأعمال التونسي–النيجري، الذي احتضنه مركز النهوض بالصادرات، بحضور مسؤولين من البلدين، وفق بيان لوزارة التجارة وتنمية الصادرات في 1 أبريل/نيسان الجاري.
وخلال المنتدى، قال وزير التجارة سمير عبيد: "إن التوجه إلى بلدان جنوب الصحراء يعتبر تحدياً استراتيجياً لتطوير المبادلات التجارية".
وأضاف عبيد: "لذلك انطلقت تونس في إعداد مشروع المعبر البري القاري، بالتنسيق مع الجانب الليبي، والذي ستكون نقطة انطلاقه من معبر رأس جدير الحدودي وصولاً إلى البلدان الإفريقية جنوب الصحراء في النيجر والتشاد ومالي وبوركينا فاسو وإفريقيا الوسطى".
وأوضح أن "المشروع سيساهم في التخفيف من الكلفة والمدة الزمنية للتصدير، والصعوبات المرتبطة بالنقل واللوجستيك، كما سيساهم في تحقيق الاندماج الإفريقي".
ويعكس هذا المشروع توجهاً مشتركاً بين تونس وليبيا لتطوير الربط البري مع العمق الإفريقي، وفق عبيد.
**سوق واعدة بـ500 مليون نسمة
وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس مجلس الأعمال التونسي–الإفريقي أنيس الجزيري، أن "المشروع يُعد استراتيجياً لتونس ولشمال إفريقيا، لأنه سيربطها بسوق إفريقية واعدة تضم أكثر من 500 مليون نسمة".
وأضاف الجزيري، في مقابلة نقلتها الإذاعة الرسمية التونسية، في 4 أبريل/نيسان الجاري، أن "هذا الممر سيختصر المسافة والوقت والكلفة".
وأوضح أن المشروع سيختصر زمن نقل البضائع من شهرين إلى نحو أسبوع فقط.
وأشار الجزيري، إلى أن "البنك الإفريقي للتنمية ومؤسسات مالية أخرى بصدد دراسة هذا المشروع الضخم بهدف تمويله".
ولفت إلى أن أوروبا مهتمة جداً بالمشروع، "لأنه سيمكنها من النفاذ إلى عديد البلدان عن طريق تونس لتصدير بضائعها".
** مشروع قديم وتحديات قائمة
من جانبه، قال نائب رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والنقل في البرلمان التونسي ثامر مزهود، إن المشروع قديم وكان معلقاً في انتظار موافقة السلطات الليبية التي وافقت مؤخرا.
ووفق مزهود، الذي تحدث للأناضول، فإن "المشروع مطروح منذ عام 2007، والمشكلة التي تعترضه هو هشاشة الوضع الأمني في دول الصحراء، بما فيها ليبيا في الوقت الحالي".
وتابع: "هذا مشروع هام جداً ويلقى كل الدعم من البرلمان، وكل خطوة تعزز التكامل الاقتصادي مع العمق الإفريقي نحن نرحب بها وندعو لها ونسعى إلى بناء استراتيجية واضحة لها".
وأشار مزهود، إلى أن المشروع يحتاج إلى بنية تحتية متكاملة في مستوى النقل البري، "الذي يخلق منافذ للدول الإفريقية التي لا تمتلك منافذ بحرية لتلج إلى الأسواق العالمية".
** مشاريع مكملة
وأوضح مزهود، أن من المشاريع التي لم تُفعّل بعد مشروع ربط طريق قابس في جنوب شرق تونس بوادي سوف في جنوب غرب الجزائر.
في إشارة إلى الطريق العابر للصحراء، الذي تتبناه الجزائر، والذي يربطها بكل من: تونس ومالي والنيجر والتشاد ونيجيريا.
وبيّن أن المسافة بين مدينة قابس ومينائها التجاري مسافة لا تتجاوز 300 كلم، مقابل نحو 900 كلم تفصل وادي سوف عن شمال الجزائر، ما يجعل الربط مع قابس خياراً أكثر جدوى لتسهيل التصدير والاستيراد، خاصة مع توفر بنية تحتية حديثة من طرقات وسكك حديدية.
وأضاف أن استكمال خط السكك الحديدية المغاربية باتجاه ليبيا، المتوقف في قابس منذ 1985، من شأنه تعزيز التبادل الاقتصادي والانفتاح على العمق الإفريقي.
وأكد مزهود، أن تطوير البنية التحتية سيسهم في تحقيق تكامل اقتصادي وتنشيط التجارة البينية.
وأشار إلى أن بطء تنفيذ هذه المشاريع وغياب آليات فعالة يعطل تقدمها، رغم أهميتها.
ولفت إلى أن خطوة وزير التجارة إيجابية، لكن المشروع يواجه تحديات، منها الأوضاع الأمنية في بعض الدول الإفريقية.
وختم بالتأكيد على أن دول إفريقيا تنتظر تفعيل هذا المشروع لما يوفره من منفذ بحري لدول جنوب الصحراء نحو الأسواق العالمية.
ووفق أرقام نشرتها وزارة التجارة وتنمية الصادرات التونسية في فبراير/شباط الماضي، سجلت المبادلات التجارية بين تونس ودول إفريقيا جنوب الصحراء فائضا بقيمة 802.5 ملايين دينار تونسي (الدولار يعادل نحو 2.92 دينار تونسي) عام 2025.
وبحسب المعطيات ذاتها، بلغت صادرات تونس تجاه إفريقيا جنوب الصحراء 1.2 مليار دينار، في حين بلغت الواردات 469.9 مليون دينار.