Leila Thabti
25 أبريل 2016•تحديث: 25 أبريل 2016
تونس/ صفوان قريرة/ باسكال موليغوا/ الأناضول
اليوم .. تستكمل بوروندي عامها الأول للأزمة السياسية والأمنية التي بعثرت جميع مقارباتها، لتدخل عامها الثاني محمّلة بأحداث ومعطيات ترسم الملامح الكبرى لـ 3 سيناريوهات تفرض نفسها في سياق بالغ التعقيد، بحسب خبراء.
فإما أن تشهد المرحلة المقبلة ضربة من داخل النظام البوروندي نفسه، متمثّلة في انقلاب على الرئيس بيير نكورونزيزا، أو أن تتّجه الحكومة نحو الإنخراط في مفاوضات مع المعارضة تحت ضغط العقوبات الإقتصادية الدولية، أو أن حالة الفوضى السائدة ستستمرّ بشكل قد تدفع معه المجتمع الدولي إلى التدخّل مباشرة في البلاد.
أرونا ندياي، أستاذ القانون العام بجامعة داكار في السنغال، قال إنّ انقلابا يقوده أحد المقرّبين من نكورونزيزا قد يضع حدّا لانسداد الآفاق للمشهد السياسي في بوروندي، والمنحدر من "عناد" الأخير وتشبّثه بالترشّح لولاية رئاسية ثالثة يحظرها الدستور في إبريل- نيسان 2015. سيناريو لا يعتبر غريبا بالنسبة لبوروندي التي استيقظت في مايو/ أيار الماضي على محاولة انقلاب قادها عدد من الضبّاط، في وقت كان فيه نكورونزيزا في تنزانيا لحضور قمّة إقليمية مخصصة لتباحث حلول لأزمة بلاده.
غير أنّ "العودة إلى النظام الدستوري"، يضيف الخبير السنغالي، "والتي تلت الانقلاب، عجّلت بالمرور إلى المرحلة الموالية للأزمة، ألا وهي مرحلة الاغتيالات اليومية، والتي لم يحدث وأن تبناها أي طرف حتى الآن"، لافتا إلى أنّ "انقلاب مايو/ أيار الماضي، مكّن من تطهير الجيش البوروندي، والذي أضحى اليوم موالي للنظام بشكل كامل، غير أن خطورة الوضع من شأنها أن تحدث تغيير داخل النظام نفسه".
واستدرك ندياي قائلا: "بيد أنني أعتقد أنّ النظام منيع في الوقت الراهن، ومحصّن ضدّ أي انقلاب قد تقوده حركة متمرّدة"، مشيرا، في ختام حديثه، إلى أنّ "العنف المسلّح المنسوب إلى المجموعات المسلّحة الأربع، والتي أعلنت عن وجودها حتى الآن، يعتبر "ذا صبغة عشوائية بقوة ضرب محدودة"، باستثناء الهجوم الذي استهدف، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، اثنين من معسكرات الجيش.
طرح يستند إلى أنّ فرضية الدعم الرواندي المرجح لتلك المجموعات، والذي تنفيه كيغالي بشكل قاطع، وتؤكّده بوجمبورا في المقابل، انهارت على ما يبدو، ما يعني احتمال وقوع إنقلاب من خارج النظام يظلّ أمرا مستبعدا.
انقلاب من داخل النظام قال بليز موديروا، أستاذ العلوم السياسية بجامعة "باكافو" بالكونغو الديمقراطية، إنه كفيل بضمان مزدوج لمنفّذه، يشمل في الآن نفسه تحقيق مصالحه، وكسر القفل السياسي السائد في الوقت الراهن".
العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على بوروندي، يمكن أن تشكّل، من جانبها، عاملا حافزا على الخروج من الأزمة، نظرا لـ "اعتماد نظام نكورونزيزا بشكل كبير على المساعدات الدولية، وخصوصا الأوروبية منها"، وفق موديروا، وتعليقها مؤخرا سيسرّع في إنخراط النظام في مقترحات المجتمع الدولي للخروج من الأزمة".
في أوائل أبريل/ نيسان الجاري، علّقت المنظمة الدولية للفرانكفونية تعاونها مع بوروندي. قبل ذلك، وتحديدا في منتصف مارس/ آذار الماضي، أعلن الإتحاد الأوروبي تعليقه لـ "الدعم المالي المباشر المقدّم للإدارة البوروندية، بما في ذلك دعم الميزانية"، ضمن سلسلة من القرارات يتطلّع من خلالها الشركاء القدامى لبوروندي إلى حمل بوجمبورا على اتخاذ موقف مناسب لإمتصاص الأزمة، أي من خلال وقف العنف والتفاوض مع المعارضة.
الحلول نفسها اقترحتها الوساطة الإفريقية لحل الأزمة البوروندية، بيد أنها لقيت ذات الرفض من قبل بوجمبورا، والتي تتهم المعارضة بـ "الراديكالية"، وبوقوفها وراء انقلاب مايو/ أيار الماضي، تبريرا لرفضها الحوار معها. كما تتهمها أيضا بالتسبّب في دائرة العنف التي تطوق البلاد منذ عام.
وفي فبراير/ شباط الماضي، قام 5 رؤساء أفارقة بزيارة إلى بوجمبورا، محمّلين باثنين من الأهداف، أولها إعادة إقرار "حوار شامل" بين مختلف أطراف الأزمة البوروندية، ووقف أعمال العنف، وهذه الأهداف تشكّل أولويات المجتمع الدولي، ما يفسّر، تبعا لذلك، تسارع وتيرة المساعي الدبلوماسية بهذا الإتجاه في الأشهر الأخيرة.
مستشار العلاقات الدولية لدى المجموعة الإقتصادية لبلدان منطقة البحيرات العظمى، الكونغولي تيليسفور نلاندو، قال، في تصريح للأناضول، إنّه "لا يوجد بلد في المنطقة استطاع الصمود في مواجهة العقوبات الإقتصادية للمجتمع الدولي"، مضيفا أنّه، "واستنادا إلى هذا المنظور، فإن بوروندي تتّجه نحو تقاسم السلطة من خلال العودة إلى الحوار".
أما السيناريو الثالث والذي يطرح نفسه على ضوء الوضع الراهن في بوروندي، فيشمل "استمرار الفوضى"، وهذا ما من شأنه أن يدفع المجتمع الدولي والأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي إلى التدخّل عسكريا لوقف دوامة العنف ووضع البلاد على طريق الإستقرار.
طرح يجد تأييده في قرار مجلس السلام والأمن التابع للإتحاد الإفريقي، إرسال قوة حفظ سلام إفريقية قوامها 5 آلاف رجل، إلى بوروندي وذلك حتى بدون موافقة الأخيرة، غير أن هذا القرار لم تصادق عليه القمة الإفريقية الـ 26، والمنعقدة في يناير/ كانون الثاني الماضي، بما أنّ هذه الخطوة لاقت رفضا من قبل العديد من رؤساء دول وحكومات الإتحاد الإفريقي.
موسى فكي، وزير الخارجية التشادي، والذي تتقلّد بلاده الرئاسة الدورية للإتحاد الإفريقي، قال إنّ اللجوء إلى الآليات الزجرية (في ما يخص الأزمة البوروندية) يظلّ "ممكنا"، مضيفا في مقابلة سابقة له مع الأناضول: "لا نريد الوصول إلى درجة فرض العقوبات، غير أنه هناك آليات (...) في حال وجود تهديدات خطيرة، بما في ذلك العنف الهائل، منها تدخّل القوات الإفريقية لإستعادة النظام".