Leila Thabti
13 يناير 2017•تحديث: 13 يناير 2017
باماكو/ موسى بولي/ الأناضول
حضور أمني كثيف تشهده باماكو عاصمة مالي، استعدادا لاستضافة القمة الإفريقية- الفرنسية للشراكة والسلام، انطلاقا من اليوم الجمعة، في نسختها الـ 27.
35 رئيس دولة أكّدوا رسميا مشاركتهم في هذا الملتقى الهام، إضافة لنحو 3 آلاف مشارك، بحسب اللجنة المشرفة على تنظيم القمة.
وفي برنامج أعمال القمة، تبرز 4 محاور رئيسية تتعلق أساسا بالشباب والمرأة والفاعلين الإقتصاديين والسياسيين.
وأوّل أمس الأربعاء، أعطيت شارة انطلاق منتدى الشباب، والذي خصّص للتشغيل والتنمية، في قصر الثقافة بالعاصمة.
وأمس الخميس، انطلق المنتدى الإقتصادي بمشاركة عدد من منظمات أصحاب الشركات الإفريقية و"حركة شركات فرنسا"، تمهيدا للقاء الذي من المنتظر أن يجمع، اليوم، في المركز الدولي للمؤتمرات في باماكو، رؤساء دول وحكومات البلدان المشاركة.
وعلى هامش القمة، من المنتظر أيضا أن تعقد السيدات الأوائل اجتماعا.
أما الأنشطة الثقافية، فلها أيضا نصيب في جدول أعمال القمة، حيث سيكون لعشّاق فن التصوير الفوتوغرافي موعد مع عرض للصور المتوّجة في "بينالي فن التصوير الإفريقي بمالي"، وهي تظاهرة قارية كبرى تنتظم في البلد الأخير مرة كل عامين منذ انطلاقها في 1994.
ويضاف لذلك عروض مسرحية، وعرض لأفلام وغيرها من العروض الفرجوية التي انطلقت بالفعل منذ الإثنين الماضي، بالمتحف الوطني في باماكو.
كما أشرفت السيدة الأولى في مالي، أميناتا مايغا كيتا، على حفل افتتاح "قرية الحرف" بالقصر الثقافي "أمادو هامباتيه با" في باماكو.
** تدابير أمنية مكثّفة
قفل أمني صارم فرضته السلطات المالية على عاصمتها لتأمين الملتقى الدولي.
فمنذ نهاية الأسبوع الماضي التي تصادف السبت والأحد، انتشرت قوات الأمن في جميع الشوارع الرئيسية للمدينة، وتمركزت الدوريات ليلا ونهارا في جميع أرجائها.
ووفق الداخلية المالية، فقد وقع حشد نحو 10 آلاف رجل لتأمين القمة، بينهم 180 من القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب، والأخيرة وحدة أنشئت غداة الهجوم الذي استهدف، في 20 نوفمبر/ تشرين ثان 2015، فندق "لو راديسون بلو"، وأسفر عن سقوط 22 قتيلا.
الاستعدادات الأمنية شملت أيضا وضع خلية تنسيق لحماية الشخصيات الرفيعة قيد العمل بوزارة الأمن والحماية المدنية في البلاد، إلى جانب إنشاء مركز جديد للمراقبة عبر الكاميرا.
وللمساهمة من جانبها في تأمين القمة، قدّمت المملكة العربية السعودية لمالي 80 سيارة، 40 منها مدرّعة لنقل رؤساء الدول، بحسب ما صرح به الثلاثاء الماضي، الرئيس المالي إبراهيم بوبكر كيتا.
من جهته، كشف المسؤول عن مؤسسة المرور في مالي، سيريمان تانغارا، عن الخطة المرورية في كامل أرجاء باماكو طيلة يومي انعقاد القمة الإفريقية- الفرنسية.
وقال، خلال مؤتمر صحفي عقد الثلاثاء الماضي، أنّ شركته "ستنشر 500 شرطي لمراقبة حركة المرور وتسهيلها".
** تعطّل حركة السكّان
إجراءات أمنية مكثّفة من المتوقّع أن تتسبب في إعاقة حركة تنقّل سكان العاصمة ممن سيجدون أنفسهم تقريبا ممنوعين من الوصول إلى الشوارع الرئيسية المتاخمة لمطار "موديبو كيتا" الدولي في باماكو، وللمركز الدولي للمؤتمرات.
كما سيكون لجملة التدابير التي أقرتها الحكومة المالية تداعيات سلبية على الأنشطة المهنية للسكان، بما أنه من البديهي أن يكثر الإقبال على وسائل النقل المشترك، ما ينذر باختناق حركة المرور وبازدحام استثنائي يجعل من إمكانية وصول المرء إلى وجهته أمرا صعبا بل مستحيلا في معظم الأحيان.
المالي باكاري كيتا، يعمل سائق تاكسي، قال إن "شوارع بأكملها ستقطع، إضافة إلى جسر فهد وجميع الطرقات المؤدية إلى مركز المؤتمرات".
وأضاف للأناضول إن "الوصول إلى الضفة اليمنى للعاصمة سيكون تبعا لذلك مستحيلا".
أما سيبيري كوليبالي، وهو سائق حافلة صغيرة في باماكو، فقال من جهته إن "نقص الأرباح الذي سنتكّبده سيكون هائلا، لأن الناس سيفضّلون البقاء في منازلهم من الخميس (الأمس) إلى (بعد غد) الأحد".
ومستنكرا تدابير "خبيثة" على حدّ قوله، لفت سيدي محمد نيانغادو، وهو من الفاعلين الإقتصاديين بالمدينة، إلى أن "جميع الأعمال ستتوقّف بما أنه سيكون من الصعب الوصول إلى وسط المدينة في ظل خطة المرور التي وضعتها سلطات البلاد".
وأضاف أنه "مجبر – كما الجميع على الخضوع لهذه الإجراءات، بما أن السلطات تطلب منا التضحية من أجل مصلحة الأمّة".
بدوره، لم يخف صحفي مالي مختص في الرياضة، استياءه من تدابير قال إنها ستعيق سير عمله.
وقال الصحفي للأناضول، مفضلا عدم نشر هويته: "عليّ السفر بعد ظهر (اليوم) الجمعة، لتغطية مباريات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم (كان 2017) في الغابون".
وأضاف: "وبما أني أقيم غرب العاصمة، فلا أعرف حتى الآن كيف سيتسنّى لي الوصول إلى المطار مع كل هذه التدابير الأمنية المشدّدة".
** الحكومة تتدخّل
وللحدّ من تداعيات التدابير الأمنية على حركة سكان العاصمة، أعلنت الحكومة المالية الجمعة يوم عطلة خالصة الأجر في باماكو وضواحيها.
وبهذا، ستغلق المؤسسات والمدارس الحكومية أبوابها، إضافة إلى معظم المحلات التجارية.
وتأتي التدابير الأمنية المشدّدة المفروضة من قبل الحكومة المالية في سياق يتسم بتوتر بالغ ناجم عن الأزمة الأمنية التي تهز هذا البلد الواقع في الساحل الإفريقي في السنوات الأخيرة.
وفي نوفمبر/ تشرين ثان 2015، استهدف فندق "لو راديسون بلو" في باماكو بهجوم إرهابي تبنته جماعة "المرابطون" المسلحة المرتبطة بتنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي".
كما تهتز مناطق الشمال المالي، منذ 2012، على وقع هجمات تشنها الجماعات المسلحة والمهربين، مستهدفة بالأساس جيش البلاد والقوات الدولية المتمركزة في تلك الأنحاء.