Ahmed Mohammed Abdalla
20 فبراير 2016•تحديث: 21 فبراير 2016
أديس أبابا/ أحمد عبد الله/ الأناضول
أحيا سكان العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، اليوم السبت، الذكرى الـ 79 لضحايا مجزرة عام 1937 خلال الغزو الإيطالي الذي بدأ عام 1896، أمام النصب التذكاري لضحايا الغزو، في منطقة "كيلو6" وسط العاصمة.
وحضر الاحتفال العديد من المسؤولين الإثيوبيين من جميع أنحاء البلاد، وقدامى المحاربين في المدينة يتقدمهم المتحدث باسم برلمان إدارة أديس أبابا، تابور جبري مدهن، الذي قام بوضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري.
وقال أستاذ التاريخ بجامعة أديس أبابا، زودي تمتني، للأناضول، إن "الجنود الإيطاليين أحرقوا المواطنين في مدينة أديس أبابا وهم أحياء، وهدموا عليهم البيوت" موضحًا أن "المذبحة راح ضحيتها نحو 6-12 ألف شخص، خلال ثلاثة أيام".
وقال إن "خطة الإيطاليين كانت تهدف في الأساس إلى طرد السكان من مدينة أديس أبابا، وليس كما يحكيها الإيطاليون، بأن المذبحة جاءت تعقيبًا على مقتل نحو 1500-3000 من الرهبان الإثيوبيين الذين كانوا متواجدين بإحدى الكنائس لحظة إلقاء قنبلتين يدويتين عليها".
وأشار تمتني، أن "الفدائيَّين الإثيوبيين(موغس، وأبرها) ألقوا قنبلتين يدويتين على الكنيسة لاغتيال الجنرال الإيطالي فيكوروي رودولفو جرازياني، الذي كان يحتمي وقتها فيها، إلى أنه نجى من العملية".
من جانبه أكد العقيد المتقاعد، تيسيما يما(81 عاما) أن "الإيطاليين قتلوا ذبحًا أكثر من 30 ألفا من المواطنين الإثيوبيين الأبرياء".
وقال يما، للأناضول إنه "قد يوجد بين الإثيوبيين من يغفر للإيطاليين أعمالهم الإجرامية لكن من ناحيتي لن أغفر لهم، لأن والدي حكى لي بأن الغزاة الإيطاليين استخدموا المواد الكيميائية للقضاء على الإثيوبيين"، مضيفًا بالقول "لازالت رائحة المواد الكيميائية لاتفارقني وكأنها حصلت اليوم".
وحثّ يما "جيل الشباب للحفاظ على إرث الشهداء وبذل المزيد من الجهود لتخليص الإثيوبيين من الفقر، العدو الأكبر".
من جهته قال الكابتن السابق في القوات الجوية الإثيوبية، قوتا هيلي ماريام، (85 عاما) إنه "لن يعفو عن الإيطاليين في جرائمهم ضد الشعب الإثيوبي مالم يأتوا إلى أديس أبابا ويقدمو الاعتذار رسميًا للشعب الإثيوبي، بعدها من أن يعفوا الشعب الإثيوبي عنهم ويسامحهم".
فيما قال قدامي أباتي(92 عاما) إنه يتذكر جيدًا كيف حمل والدته وهرب إلى منطقة قريبة من أديس أبابا، بعد مقتل والده على يد الغزاة الإيطاليين في منطقة ما يشو شمالي البلاد.
وأوضح أباتي أن "الإيطاليين ارتكبوا جرائم في حق الإثيوبيين بأديس أبابا"، مضيفاً أنه لم يشاهد المذبحة ولكن حكى له آخرين، بعد أن عاد إلى المدينة بأن "الإيطاليين ذبحوا الناس بالجملة وحتى الرجل البريء الذي كان يعاني من اضطرابات عقلية".
جدير بالذكر أن العاصمة أديس أبابا، أنشأها الإمبراطور مينليك الثاني، الذي اعتلى العرش عام 1889، ويعد من أكثر الأباطرة شهرة، حيث قام بالسيطرة على الممالك الصغيرة، ووحد الإمبراطورية الإثيوبية، ومما زاد من شعبيته انتصاره على الجيش الإيطالي في معركة عدوة عام 1896، ما أجبرها على الاعتراف باستقلال إثيوبيا ودفعت التعويضات اللازمة.