هل قصفت إسرائيل حقا قاعدة "التيفور" السورية؟.. ولماذا؟ (تحليل)
(تحليل)
???? ????
10 أبريل 2018•تحديث: 10 أبريل 2018
Istanbul
معتز محمد / الأناضول
شغل قصف قاعدة "التيفور (T-4)" وسط سوريا حيزا كبيرا من تحليلات الصحافة الإسرائيلية؛ حيث شكك خبراء ومحللون عسكريون في صحة الاتهامات الروسية لإسرائيل بتنفيذ الهجوم من الأساس، بينما يتواصل الصمت الرسمي في تل أبيب إزاء تأكيد أو نفي هذه الاتهامات.
ولمح أحدهم إلى أن قوى دولية أخرى، مثل الولايات المتحدة أو فرنسا، ربما تقف وراء الهجوم، الذي تم فجر الإثنين، فيما سارعت روسيا إلى اتهام إسرائيل به؛ حتى لا تكون في وضع محرج يلزمها الرد عسكريا على تلك القوى.
لكن هؤلاء المحللين -مع التسليم بافتراض تنفيذ إسرائيل للهجوم- أجمعوا على أن إقدام تل أبيب على تنفيذ الهجوم لم يكن أبدا من منطلق أخلاقي عقابا لنظام بشار الأسد على شن هجوم كيميائي على مدنيين في مدينة دوما السورية.
وأوضحوا أن لدى إسرائيل -التي تتبع سياسة براجماتية- أهدافا أكبر قد تكون دافعا لها لتنفيذ الهجوم، وتتمحور كلها حول منع التكتل العسكري الإيراني في سوريا، وخاصة في تلك القاعدة، بشكل يهدد أمنها القومي.
كانت وزارة الدفاع الروسية اتهمت إسرائيل بشن الهجوم على قاعدة "التيفور (T-4)" في محافظة حمص، وسط سوريا، لافتة -عبر بيان- إلى أن "مقاتلتين إسرائيليتين من طراز (إف-15) شنتا ضربات بـ8 صواريخ على قاعدة (التيفور)" قتل خلالها ثلاثة إيرانيين على الأقل، بحسب حصيلة أولية قابلة للزيادة.
وبنبرة تشكيكية في اتهام بلاده بتنفيذ الهجوم، قال عاموس هرئيل، المحلل العسكري لدى صحيفة "هآرتس" العبرية، إنه "إذا صدق الروس في اتهاماتهم؛ فيصعب التصديق أن الهجوم كان عقابيا بعد استخدام (النظام السوري) للسلاح الكيميائي (بمدينة دوما)".
هرئيل ذكر عدة أسباب تؤكد عدم وجود أي دافع أخلاقي عند إسرائيل لتنفيذ الهجوم على قاعدة "التيفور (T-4)"؛ الأول أنه "ليس هناك من داع للقيام برد انطلاقاً من أسباب أخلاقية إذا لم يكن الهجوم معلنا"، في إشارة إلى عدم تأكيد إسرائيل شنها للهجوم.
وأضاف: "السبب الثاني هو أن لدى إسرائيل مصالح أكثر إلحاحا في سوريا، وعلى وجه الخصوص بقاعدة التيفور (T-4)".
ويتفق مع هرئيل المحلل العسكري الإسرائيلي يوني بن يشاي، الذي كتب بصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية قائلا: "إن كانت إسرائيل نفذت الهجوم، فإن ذلك لم يكن ردا على استخدام الأسد للسلاح الكيميائي ضد مواطنيه".
ويضيف: "لكن رد الفعل الضعيف من العالم حيال استخدام (النظام السوري) هذا السلاح، يقلق إسرائيل للغاية؛ لسبب بسيط هو أنه (الرد الضعيف) يخفض مستوى العقاب على مثل هذه العمليات؛ ما يشكل خطراً ملموساً وفورياً على إسرائيل".
وقُتل 78 مدنيًا على الأقل وأصيب المئات، السبت الماضي، جراء هجوم كيميائي شنه النظام السوري على دوما، آخر منطقة تخضع للمعارضة في الغوطة الشرقية بريف دمشق، حسب مصادر طبية محلية.
** لماذا لم ترد روسيا ؟
وملمحا إلى تورط قوى دولية أخرى في الهجوم، قال بن يشاي: "إذا كانت الولايات المتحدة أو فرنسا هما من قصفتا التيفور، كان الأمر سيحرج الروس ويلزمهم برد، حتى إن تطلب ذلك استخدام الوسائل العسكرية".
ويضيف: "لكن روسيا مستعدة للتغاضي عن هجمات إسرائيلية في سوريا، خاصة أن إسرائيل لم تنضم لمجموعة الدول الغربية التي تتهم الكرملين بمحاولة تسميم الجاسوس الروسي وابنته في بريطانيا".
وفي 4 مارس/آذار الماضي، اتهمت بريطانيا روسيا بمحاولة قتل العميل الروسي المزدوج السابق، سيرغي سكريبال (66 عامًا)، وابنته يوليا (33 عامًا)، على أراضيها، باستخدام "غاز الأعصاب"؛ ما نفته موسكو، وقالت إن لندن ترفض إطلاعها على نتائج التحقيق في تلك الواقعة أو إشراكها فيه.
واشتعلت على خلفية ذلك أزمة دبلوماسية بين البلدين، إثر إجراءات عقابية على موسكو أبرزها تبادل طرد دبلوماسيين، توسعت لتشمل العديد من الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة.
في المقابل، اعتبر هرئيل أن القرار الروسي "النادر" باتهام إسرائيل مباشرة بشن الهجوم يعكس غضب موسكو، خاصة أن الهجوم استهدف مصالح عضو رئيسي في التحالف الذي تقوده في سوريا، في إشارة إلى إيران.
ورأى أن اكتفاء روسيا باتهام إسرائيل بالهجوم، يكشف فعالية آلية منع الاحتكاك الجوي في سوريا، التي أقامها الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو الروسي فور نشر المقاتلات الروسية هناك في سبتمبر/أيلول 2015.
ويؤكد أن هناك أهمية كبيرة بالنسبة للدولتين لوجود خط هاتفي "ساخن" بينهما لتحييد أية مواجهات محتملة قد تندلع بينهما في سوريا، حسب هرئيل.
** أسباب الهجوم
بن يشاي اعتبر أنه حال كانت إسرائيل هي من نفذت الهجوم على "التيفور"؛ فيمكن الافتراض أنها قامت بذلك لمنع الإيرانيين من تعميق وجودهم العسكري في سوريا، وتطوير قدرات الحرس الثوري الإيراني والمليشيات الشيعية في العمل ضدها عسكريا.
وأوضح أن قاعدة "التيفور" مقامة على بعد مئات الكيلومترات من الحدود الإسرائيلية، بين مدينتي حمص وتدمر.
وتابع أنه، وباستثناء استخدام القاعدة من قبل القوات الجوية التابعة للنظام السوري، فإن الحرس الثوري الإيراني يستخدمها هو الآخر، مؤكدا أن القاعدة تضم أيضا قوة جوية صغيرة من الجيش الروسي.
وأعلنت إيران، الإثنين، مقتل 4 ضباط من الحرس الثوري من بين 14 قتيلاً سقطوا في الهجوم على قاعدة "التيفور (T-4)"، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.
وأضاف المحلل الإسرائيلي: "يلعب موقع قاعدة التيفور دورا مهما في الحرب الشرق أوسطية؛ حيث يقع في وسط القسم السوري من الممر البري والجوي من طهران، عبر دمشق، إلى لبنان والموانئ السورية على البحر المتوسط".
واعتبر بن يشاي أن "الموقع البعيد للقاعدة دفع إيران للشعور بالأمان، مقارنة بمطار دمشق الدولي الذي يبعد فقط نحو 40 كم عن إسرائيل".
ولفت إلى أن قاعدة "التيفور (T-4)" تحوي أنظمة تكنولوجية إيرانية متطورة، مذكرا بإطلاق إيران طائرة بدون طيار قبل شهرين فقط من تلك القاعدة حاولت التسلل للأجواء الإسرائيلية.
وأكد أن الحرس الثوري الإيراني يشرف عبر "التيفور" على المعابر الحدودية التي "يسيطر" عليها بين العراق وسوريا.
"إذا كانت إسرائيل نفذت الهجوم الذي استهدف قاعدة (التيفور) الجوية، فستكون فعلت ذلك لمنع حدوث تغيير في التوازن الاستراتيجي لا يصب في صالحها"، يضيف بن يشاي.
وتابع: "وهذا يعني أن هذا الهجوم يهدف إلى منع تآكل التفوق الاستخباري والعملياتي لإسرائيل في الساحة القريبة لحدودها، بالشكل الذي يجعل من الصعب على الجيش الإسرائيلي التصدي لمختلف التهديدات وقت الحرب".
سبب آخر يرى بن يشاي أنه يقف وراء الضربة الإسرائيلية وهو رغبة إسرائيل في أن تثبت لسوريا وإيران وروسيا أنها عازمة على منع إمكانية التكتل العسكري الإيراني في سوريا بشكل يهدد أمنها القومي.
جدير بالذكر أن إسرائيل تدين بشكل متواصل تعزيز الوجود العسكري الإيراني في سوريا التي تشهد حربا منذ العام 2011، وتعتبره "تهديدا مباشرا" لأمنها.
ونهاية مارس/آذار الماضي، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى "التصدي لإيران عدو إسرائيل والراعي الأساسي للإرهاب في العالم"، على حد وصفه
هل قصفت إسرائيل حقا قاعدة "التيفور" السورية؟.. ولماذا؟