مصطفى دالع/ الأناضول
أهم ما خرج به مؤتمر باريس لحل الأزمة الليبية، اليوم الثلاثاء، أنه خرج بخارطة طريق للانتخابات المقبلة، حيث حدد موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2018، كما دعا إلى اعتماد القوانين الانتخابية الضرورية بحلول 16 سبتمبر/أيلول المقبل، لكنه لم يضع تاريخا بعينه للاستفتاء على مسودة الدستور الجديد.
وتكمن أهمية هذا الاتفاق، في حضور خليفة حفتر، قائد القوات المسيطرة على الشرق الليبي، لأول مرة، في اتفاق ضم أيضا رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، ورئيس مجلس النواب في طبرق (شرق) عقيلة صالح، إضافة إلى رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، خالد المشري.
فحفتر، يعتبر أحد الأطراف الرئيسية في الأزمة الليبية، ويمتلك عدة أوراق لحل الأزمة أو تعقيدها.
** استفتاء الدستور قبل الانتخابات.. مسألة فيها نظر
على خلاف الانتخابات البرلمانية والرئاسية، والقوانين الانتخابية المنظمة لهما، لم يتضمن الاتفاق تاريخا محددا لموعد تنظيم الاستفتاء على مسودة الدستور، التي أعدتها لجنة الستين المنتخبة، ورفض مجلس النواب في طبرق مناقشتها، وإصدار القوانين الانتخابية المنظمة لها.
وأمس الأول الأحد، اشترط خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة في طربلس (هيئة نيابية استشارية)، للمشاركة في مؤتمر باريس، أن "لا تنظم الانتخابات إلا بعد الاستفتاء على الدستور بغية الانتقال إلى مرحلة دائمة".
لكن الاتفاق وإن أقرّ "أهمية وضع أسس دستورية للانتخابات، ودعم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة (غسان سلامة) في المشاورات التي يجريها مع السلطات الليبية بشأن تقديم اقتراح للدستور، وتحديد جدول زمني لاعتماده"، إلا أنه ترك الباب مواربا وقابلا للتأويل، ولم يحسم بشكل قطعي تنظيم استفتاء للدستور، قبل 10 ديسمبر 2018.
مما يعكس وجود تباين في الآراء بين أطراف النزاع في ليبيا بشأن إقرار دستور جديد لليبيا، بدلا من الإعلان الدستوري المؤقت، الذي أطر المرحلة الانتقالية في البلاد منذ 2011.
** اعتماد القوانين الانتخابية المؤجلة
القوانين الانتخابية، تمثل إحدى النقاط الخلافية التي أعاقت تنظيم الانتخابات، فمجلس النواب تلكأ أكثر من مرة في إصدار قوانين تنظيمية للانتخابات، والتي بدونها لا يمكن تنظيم الاستفتاء ولا الرئاسيات والبرلمانيات.
خاصة وأن مجلس النواب، يعاني في الفترة الأخيرة من مقاطعة عدد من النواب، وتتحدث وسائل إعلام ليبية أن اجتماعات المجلس في الآونة الآخيرة لم تعد تحقق النصاب (101 من إجمالي 200 نائب).
وإعلان باريس حدد تاريخ 16 سبتمبر لإقرار هذه القوانين، مما سيمثل خطوة مهمة نحو تنفيذ خارطة الطريق الأممية التي أعلنها غسان سلامة.
جدير بالإشارة، إلى أن إعلان باريس، لم يتضمن نقل مقر مجلس النواب إلى مدينة بنغازي (شرق) بدلا من طبرق.
** جولة جديدة لتسجيل الانتخابات
من الأمور الملفتة للانتباه، أن اتفاق باريس تضمن "تنظيم جولة جديدة لتسجيل الناخبين على القوائم الانتخابية لمدة إضافية تحددها الأمم المتحدة"، بعد أن تحدثت مسودة الاتفاقية 60 يوما، مما يعكس عدم رضا أطراف النزاع والمجتمع الدولي على نتائج تسجيل الناخبين خاصة في الخارج، التي كانت جد ضئيلة.
وبلغ عدد الناخبين المسجلين في ليبيا مليونين و434 ألفا و654 ناخبا بالداخل والخارج، وهو ما نسبته 53 بالمائة من الليبيين المؤهلين للمشاركة في العملية الانتخابية المقبلة، حسب المفوضية الليبية للانتخابات.
وحسب تقديرات غير رسمية يبلغ إجمالي سكان ليبيا في 2017، نحو 6 ملايين و650 ألفا، 12 بالمائة منهم (قرابة 800 ألف) مقيمون في الخارج، وغالبيتهم في مصر وتونس والجزائر. و60 بالمائة من الليبيين في الخارج تقريبا (480 ألفا) يحق لهم التسجيل في سجلات الناخبين.
وفي 31 مارس/آذار الماضي، انتهت عملية تسجيل الناخبين في خارج البلاد، حيث بلغ عددهم 6 آلاف و630 فقط.
في حين بدأت عملية تسجيل الناخبين في الداخل 6 ديسمبر/ كانون الأول 2017، وانتهت في 16 فبراير/ شباط 2018.
** الاتفاق في مواجهة كتائب غرب ليبيا
أخطر ما يواجه الاتفاق، في حالة التزام الأطراف الأربعة الموقعة عليه وبالأخص حفتر، رفض كتائب غرب ليبيا لمؤتمر باريس، خاصة وأنها تملك السيطرة الفعلية على العاصمة طرابلس، وعلى أغلب مدن الغرب الليبي، التي تشكل نحو ثلثي سكان البلاد.
وأمس الإثنين، أعلنت كتائب الغرب الليبي، وعلى رأسها كتائب مصراتة (أكبر قوة مسلحة في الغرب داعمة لحكومة الوفاق)، رفضهم لمؤتمر باريس، "وأي مبادرة لتوطين حكم العسكر في البلاد، لا تراعي القانون العسكري الليبي في شروط تولي المناصب العسكرية، ولا تهدف لمدنية الدولة والتداول السلمي بها"، في إشارة إلى حفتر قائد القوات المدعومة من مجلس النواب في طبرق.
فإعلان باريس، لم يتضمن بندا واضحا حول مدنية الدولة، وخضوع العسكري لقيادة مدنية، ولم يحسم في الخلاف حول الجهة التي يحق لها تعيين القيادات العسكرية، والتي كانت سببا في تعطيل تنفيذ اتفاق الصخيرات الموقع في نهاية 2015، رغم أن "مدنية الدولة" كانت إحدى شروط رئيس المجلس الأعلى للدولة الأربعة لحضور المؤتمر.
وركز إعلان باريس، على توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، وأشاد بجهود القاهرة في هذا الشأن، لكنه أشارة إلى ضرورة أن تكون المؤسسة العسكرية "خاضعة لمبدأ المحاسبة"، دون أن يوضح آليات ذلك.
** درنة.. منسية
لم يتضمن إعلان باريس، أي إشارة إلى القتال الجاري في محيط مدينة درنة (شرق)، بين قوات حفتر، وقوة حماية درنة (مجلس شورى مجاهدي درنة سابق بالإضافة إلى شباب المدينة)، بالرغم أن وقف إطلاق النار في المدينة إحدى شروط رئيس مجلس الدولة.
مما يعني ضوء أخضر من المجتمع الدولي لقوات حفتر، للسيطرة على المدينة الخاضعة لقوة حماية درنة، التي تتهمها قوات حفتر، بأنها موالية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإرهابي وهو ما تنفيه الأخيرة.
news_share_descriptionsubscription_contact
