Mohamad Aldaher,Basher AL-Bayati
25 مايو 2016•تحديث: 25 مايو 2016
كابول/ مراسلون/ الأناضول
يأتي اغتيال زعيم حركة طالبان أفغانستان، الملا أختر محمد منصور، في وقت حرج للغاية، حيث تشنُّ الحركة في هذه الفترة، أشرس هجماتها، في السنوات الـ 15 الماضية، فطالبان تسيطر بشكل تام على 18 قضاء، وتخوض معاركها مع القوات الحكومية في 70 قضاء آخر.
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، الأحد الماضي، قيام طائرات من دون طيار تابعة لسلاحها الجوي، بشن غارة استهدفت زعيم طالبان، وأكد مسؤولون أمريكيون وباكستانيون، أنَّ الاغتيال تمَّ في منطقة حدودية، فيما أعلنت الحكومة الأفغانية، أنَّ العملية نفذت في منطقة "دالباندينا"، بولاية "بلوشستان" الباكستانية.
وكانت طالبان، أعلنت نهاية تموز/ يوليو 2015، اختيار منصور، زعيمًا جديدًا لها، وذلك بعد إعلانها رسمياً، وفاة الزعيم السابق الملا عمر، إلا أنَّ اختيار منصور أثار حفيظة جماعات داخل الحركة، اعترضت على اختياره.
وتزعزعت أركان البيت الداخلي للحركة، بعد رحيل الملا عمر، ومع ذلك وصفت هذه المرحلة بأنها الأشرس لطالبان في شن الهجمات ضد القوات الحكومية، وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وكانت حركة طالبان قد ظهرت بشكل فاجأ الجميع عام 1994، وتعاظم شأنها في ولاية قندهار جنوبي البلاد، مستندة إلى قاعدة شعبية هم "البشتون"، ويعتقد أنهم يشكلون 40 % من نسبة السكان.
وتمكن التنظيم بعد فترة وجيزة من ظهوره من فرض سيطرته على مساحات شاسعة في البلاد، وفي عام 1998 تمكن من السيطرة على العاصمة كابول، فيما انحصر وجود القوات المحلية المعارضة، في مناطق جبلية ضيقة شمال غربي أفغانستان.
وبعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، في نيويورك، اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية طالبان، باحتضان إرهابيين في أفغانستان، وبدأت عملية عسكرية ضدهم، مع مساندة القوات المحلية المتحصنة شمال غربي البلاد.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2001، سقطت حركة طالبان، واضطرت للانسحاب للمناطق الجبلية خشية تكبدها المزيد من الخسائر، وبعدها لم تُظهر نشاطا عسكريا ملحوظا باستثناء تنفيذها عمليات انتحارية وهجمات متفرقة بين الفينة والأخرى.
ونهاية العام الماضي، سلمت القوات الأمريكية و"الناتو"، القوات الأفغانية مسؤولية حماية الأمن في البلاد، بعد إعلانهما انتهاء المهمة القتالية، وذكرت واشنطن أنها قدمت 100 مليار دولار مساعدات لأفغانستان بين 2001-2014، خصص 60 % منها للقوات الأمنية على شكل تدريب وتجهيز، وفي عام 2015 تم صرف 4.1 مليار دولار على الأمن من أصل 5.7 مليار دولار.
وبعد انتقال الملف الأمني ليد القوات الحكومية الأفغانية، بدأت حركة طالبان بالتوسع والسيطرة على مناطق جديدة، وظهر جليا الصعوبات، التي يعانيها الجيش الأفغاني في المناطق القبلية والريفية، وخاصة التي يكثر فيها "البشتون"، مقابل اقتصار سيطرتهم على مراكز المدن.
وفي 19 نيسان/أبريل الماضي، استهدفت طالبان وحدة للاستخبارات الأفغانية، بالعاصمة كابول، أودت بحياة 64 شخصا. ومنذ أيلول/سبتمبر 2015 كثفت الحركة هجماتها العسكرية، على ولاية قندوز، شمالي البلاد.
وتوقع مسؤول في الحكومة الأفغانية، (فضل عدم الكشف عن اسمه) في تصريح لـ"الأناضول"، أن حركة طالبان، التي تنشط في الجهة الشرقية والجنوبية من البلاد، تمتلك نحو 60 ألف عنصر، في حين أفاد مسؤولون أفغان آخرون أن، لها أكثر من ألفي مقاتل، في ولايتي "فارياب" و"قندوز"، شمالي البلاد.
من جهته، أشار الناطق باسم وزارة الدفاع الأفغانية "دولت وزيري"، لـ"الأناضول"، أنه من الصعب التكهن بالعدد الحقيقي لإجمالي مسلحي طالبان، مؤكداً أن الحركة تنشط بكثافة في المناطق الجبلية في الجانب الباكستاني على الطرف الآخر من الحدود.
وأضاف وزيري، أن الحركة تُسيطر على ستة أقضية فقط في ولايات غزني، وقندوز، وفرح، وهلمند، وبدخشان، ونورستان، إلا أن المسؤولين الحكوميين يعتبرون المناطق التي فيها عدد قليل من القوات الأمنية، "تحت سيطرة الحكومة".
من جانبه، أفاد المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، رداً على سؤال خطي لمراسل "الأناضول"، أن حركته تُسيطر على 37 قضاءً بشكل تام ( توجد قرى من بين ما اعتبرها أقضية)، وتنشط في 123 قضاءً آخر.
ووفقاً للمعلومات التي حصل عليها مراسل "الأناضول" من مصادر محلية، فإن طالبان تُسيطر على 18 قضاءً من بين 398 قضاء في 34 ولاية، وأن المواجهات تدور بين القوات الحكومية ومسلحي الحركة في 70 قضاء آخر.
وسيطرت حركة طالبان على ثلاثة أرباع ولاية هلمند خلال الفترة الأخيرة، حيث توسع نفوذها في مناطق "البشتون"، التي تعتبر مناطق نفوذ تقليدية لها في الجنوب، كما تعمل على زيادة نفوذها في المناطق الشمالية أيضاً.
