??? ??? ????
03 أغسطس 2016•تحديث: 03 أغسطس 2016
غزة/علا عطا الله/الأناضول
تتجه حركتا "حماس" و"فتح"، أكبر فصيليْن على الساحة الفلسطينية، للمشاركة في الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في أكتوبر/تشرين أول المقبل، عبر قوائم من "الكفاءات" بعيداً عن الحزبية، وهو ما فسره مراقبون بـ"فقدان ثقة الشارع بالأحزاب السياسية".
وأعلنت الحركتان مؤخرا، نيتهما تشكيل قوائم غير حزبية، وضم شخصيات وطنية وكفاءات، في سابقة هي الأولى من نوعها بالنسبة للحركتين اللتيْن شاركتا في كافة الانتخابات السابقة بقوائم حزبية.
وقال جمال محيسن، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" للأناضول إن حركته "لن تشكل قوائم مغلقة (حزبية) في الانتخابات المحلية".
كذلك، أعلن سامي أبو زهري، المتحدث الرسمي باسم حركة حماس في وقت سابق، عن مشاركة حركته في الانتخابات ذاتها بـ"قوائم كفاءات".
ويرى عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت بالضفة الغربية، أن حركتي فتح وحماس، تتخوفان من فقد الشارع الفلسطيني ثقته بالأحزاب السياسية.
وقال للأناضول عبر الهاتف إن "الحركتين تدركان جيداً أن هناك ضعف في الثقة تجاه الأحزاب الفلسطينية، وأن ما تم تقديمه على مدار السنوات الماضية من تجارب عمّقت هذا الشعور، خاصة فيما يتعلق بتلبية الحاجات الأساسية للمواطنين".
وأشار إلى أن "الانقسام الداخلي، وعدم تطبيق المصالحة وتحقيق الكثير من تطلعات الفلسطينيين دفع صناع القرار في الحركتين للابتعاد عن القوائم الحزبية".
وتابع: "من الأفضل لفتح وحماس أن تشاركا بقوائم من الكفاءات، وأسماء لا علاقة لها بالإطار الحزبي، لتأسيس مرحلة سياسية جديدة يكون عنوانها خدمة أبناء الشعب الفلسطيني، بعيداً عن الفئوية والمصالح الحزبية".
وشدد قاسم على ضرورة التمسك بهذا الخيار، وتطبيقه على أرض الواقع، للخروج مما وصفها بـ"حالة الترهل السياسي".
ويعاني الفلسطينيون وخاصة في قطاع غزة، من أزمات اقتصادية وإنسانية كبيرة، جراء الحصار المفروض على القطاع منذ نحو عشر سنوات.
وفي 2 يونيو/حزيران 2014، أُعلن عن تشكيل حكومة الوفاق الفلسطينية، غير أنها لم تتسلم مهامها في قطاع غزة، بسبب الخلافات السياسية بين حركتي فتح وحماس.
ولا تزال حركة "حماس" تدير قطاع غزة، حتى الآن، وتصدر وتنفذ العديد من القرارات التي ترفضها حكومة الوفاق وتصفها بأنها "غير قانونية".
فيما تدير السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، زعيم حركة "فتح" الضفة الغربية، ولم تفلح جهود المصالحة، والوساطات العربية في رأب الصدع بين الحركتين، وإنهاء الانقسام الحاصل منذ منتصف ٢٠٠٧.
مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، رأى أن مشاركة الحركتين بقوائم وطنية، والتركيز على الكفاءات من شأنه أن "ينعكس على الحالة الفلسطينية محليا ودوليا".
وقال أبو سعدة للأناضول: "من المؤكد أن دوافع الحركتين من وراء هذا القرار هو الخروج من المأزق السياسي الراهن، وتدرك الحركتان أن انخفاضا كبيرا قد حصل في شعبيتهما جراء كثير من الممارسات، وعدم تلبية الاحتياجات الأساسية".
ولفت إلى أن الذهاب إلى خيار القوائم الوطنية والكفاءات "قد يأتي خوفا من عدم نجاحهما في الانتخابات، أمام ما وصفها بخيبة الأمل التي يعاني منها الفلسطينيون من الأحزاب السياسية".
واستطرد بقوله: "بعيدا عن فقدان الثقة، هذا القرار إيجابي، ويجب أن يؤسس لمرحلة مغايرة عما سبق، أن يكون هناك قناعة تامة، أن البقاء في الدائرة الحزبية، أضر بالقضية الفلسطينية كثيرا".
وبيّن أن المطلوب من انتخابات البلدية، هو "تحسين الوضع المعيشي، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين، وهو ما يتطلب وجود كفاءات".
وأردف قائلاً: "كما أن هذه القوائم من شأنها أن تكون مقدمة لحل المشاكل والأزمات العالقة، فالدول المانحة، والمجتمع الدولي لن يجد حرجا في التعامل مع شخصيات مستقلة، وكفاءات بعيدا عن اللون الحزبي".
وبحسب لجنة الانتخابات المركزية يبدأ الترشح للانتخابات المحلية يوم 16 أغسطس/آب الجاري، وينتهي في 25 من الشهر ذاته.
طلال عوكل، الكاتب السياسي في صحيفة الأيام الفلسطينية الصادرة من الضفة الغربية، قال إنّ مشاركة الحركتين بقوائم كفاءات، قد "يفتح الباب أمام مرحلة تؤسس للخروج من حالة الجمود السياسي الراهن".
ورأى عوكل في حديثه مع الأناضول أن "المطلوب من الحركتين الابتعاد عن الزج بأسماء قيادات من الصفوف الأولى، أو الأسماء البارزة، وأن تضع الحركتان الهدف الأول لهما، بتحقيق المصلحة العليا، والنجاح في تقديم الخدمات".
واتفق عوكل مع ما سبقه من آراء في أن الشارع الفلسطيني فقد ثقته، بالأحزاب السياسية، وهو الأمر الذي يحتاج وفق قوله إلى مرحلة تبني من خلالها الحركتين جسور الثقة من جديد.
وتابع:" يجب أن تمضي الانتخابات، وأن تشارك الحركتان بقوائم كفاءات، تعالج الكثير من القضايا التي تراكمت، وأن تتكرر التجربة في الانتخابات والاستحقاق الأكبر المتمثل في الانتخابات الرئاسية والتشريعية".
وجرت آخر انتخابات رئاسية فلسطينية في 2005، فيما جرت آخر انتخابات تشريعية 2006، فازت فيها حركة حماس ولم تحظَ باعتراف دولي.