القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
بن مناحيم للأناضول: ضغط على نتنياهو لإعادة مفاوضات تبادل الأسرىيرى محللون إسرائيليون أن حركة "حماس" أرادت توجيه 3 رسائل، من خلال نشرها مقطع فيديو لأحد الأسرى المُحتجزين لديها منذ عام 2014 يطالب فيه تل أبيب بالعمل على الإفراج عنه.
والأحد نشرت "حماس" تسجيلا مصورا يظهر فيه الإسرائيلي أبرا منغستو وهو يرتدي قميصا أزرقا، ويرسل رسالة صوتية إلى حكومته برئاسة بنيامين نتنياهو.
وقال منغستو في الفيديو: "إلى متى سأظل هنا في الأسر أنا ورفاقي بعد هذه السنوات الطويلة من المعاناة والألم؟ أين دولة وشعب إسرائيل من مصيرنا؟!".
وتحتفظ كتائب "عز الدين القسام" الجناح العسكري لـ "حماس" بالجنديين الإسرائيليين أرون شاؤول وهدار غولدين في غزة، بعد أن أسرتهما خلال حرب صيف 2014، فيما تقول تل أبيب إنهما قُتلا وإن الحركة تحتفظ برفاتهما.
كما تحتفظ الحركة بالإسرائيليَين أبرا منغستو وهشام السيد، بعدما دخلا القطاع بظروف غامضة في سبتمبر/ أيلول وديسمبر/كانون أول من العام ذاته، فيما كشفت "حماس" في يونيو/ حزيران 2022، عن تدهور طرأ على صحة "السيد".
وقالت الحركة الفلسطينية مرارا إنها على استعداد للتوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى مع إسرائيل.
المحلل الإسرائيلي يوني بن مناحيم قال للأناضول: "أعتقد أن حماس أرادت توجيه 3 رسائل أساسية، أولا أن نتنياهو هو الوحيد القادر على اتخاذ القرار الصعب بإبرام صفقة لأنه أبرم صفقة تبادل الجندي جلعاد شاليت عام 2011، وبالتالي هي تريد منه أن يعيد المفاوضات".
وأضاف: "ثانيا، كانت محاولة لإحراج رئيس أركان الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته أفيف كوخافي الذي أعرب عن خيبة أمله لعدم تمكن الجيش من إعادة الأسرى من غزة، وبالتالي هي تمارس حرب نفسية على الشارع الإسرائيلي".
وتابع بن مناحيم: "ثالثا، نشر الفيديو هو بمثابة تعبير عن مأزق تعيشه حماس إثر الضغوط الممارسة عليها من قبل عائلات الأسرى (الفلسطينيين)، وخاصة في غزة لإبرام صفقة تبادل".
وفي هذا الصدد، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مكتب رئيس الوزراء في بيان، أنه "لا يمكن في هذه المرحلة تحديد مدى مصداقية شريط الفيديو".
واعتبر البيان أن نشر الفيديو "تلاعب ساخر وحقير لحماس يدل على أنها تشعر بالإحباط والضغط، إلا أن إسرائيل تبذل قصارى جهدها لإعادة أبنائها الأسرى والمفقودين إلى ذويهم".
المحلل العسكري بصحيفة "هآرتس" العبرية عاموس هارئيل، قال: "بذل الجيش الإسرائيلي الإثنين جهودًا كبيرة لتجنب الإجابة على السؤال الرئيس الذي نشأ عن الفيديو الذي نشرته حماس والذي يُزعم أنه يظهر الرهينة الإسرائيلية أفيرا مينغيستو: هل هذا بالفعل هو الرجل الذي كان محتجزًا منذ عبوره الحدود إلى غزة قبل تسع سنوات؟".
واعتبر هارئيل أن "غموض إسرائيل مقصود، فحماس تسعى لإشعال النار في المفاوضات مع القليل من الحرب النفسية، لكن إسرائيل تحاول عدم اللعب بقواعد اللعبة للجماعة المسلحة".
وأضاف: "حتى أن مسؤولي الحكومة الإسرائيلية ذهبوا إلى حد مطالبة وسائل الإعلام بالتصرف بمسؤولية وعدم استغلال تكتيكات حماس"، واستدرك قائلا: "نشر الفيديو كان أيضا بمثابة هدية مجانية".
وأردف: "إذا كان الفيديو الأخير حقيقيا بالفعل، فللمرة الثانية انتهكت حماس مبدأ المنظمات التي تحتجز إسرائيليين كرهائن على مدى سنوات عديدة التي تقول لا هدايا مجانية".
وتابع مفسرا: "تطلب الجماعات العدائية عموما شيئا محددا مقابل الحصول على دليل على أن الرهينة لا يزال على قيد الحياة، هذه هي الرسالة التي نقلتها حماس لإسرائيل في السنوات الأولى من المفاوضات التي جرت بشكل متقطع".
وتساءل: "لماذا التغيير؟ قد يكون الجانب الفلسطيني قد توصل إلى نتيجة مفادها أن إسرائيل تدرك تماما مصير الرهائن والمفقودين في المعركة (مدنيان على قيد الحياة، وجثتان لجنود إسرائيليين)، لذلك لا يوجد سبب لمواصلة استخدام أسلوب الضغط هذا".
وقال هارئيل: "ومع ذلك، بخلاف الرغبة في تحريك المفاوضات تعكس الحرب النفسية التي تشنها حماس اعتبارًا آخر: ليس لدى المنظمة مجال كبير للمناورة، منذ نهاية حرب غزة في مايو/أيار 2021، كان القطاع هادئًا نسبيًا، وحماس مترددة في المخاطرة بإثارة ذلك".
وكانت المفاوضات حول تبادل الأسرى جرت أيضا في عهد الحكومة الإسرائيلية السابقة ولكن دون نتائج رغم سيل التقارير عن حدوث تقدم.
وقال هارئيل: "في الأيام الأخيرة من الحكومة السابقة، كانت هناك مؤشرات على أن المفاوضات ستمضي قدمًا، ربما تكون حماس أبدت بعض الاستعداد لتقديم تنازلات آنذاك، بالتركيز على إطلاق سراح سجناء على وشك الانتهاء من عقوباتهم أو يعانون من مشاكل طبية. لكن الاتصالات توقفت وسط الحملة الانتخابية وتغيير الحكومات".
وأضاف: "نتنياهو لم يخرج أبدا عن طريقه للترويج لهذه القضية خلال حكوماته السابقة، وقبل أسابيع قليلة استقال منسق المفاوضات الذي عينه، وستشير هوية المنسق التالي إلى مدى الأهمية التي يوليها لعودة المخطوفين والجثث".
وكان يارون بلوم، المنسق الإسرائيلي المكلف بملف المفقودين، استقال نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد اخفاقه في تحقيق تقدم بهذا الملف خلال 5 سنوات من توليه مهامه، ومنذ ذلك الحين لم يتم تعيين بديل له.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية، الثلاثاء: "سيُطلب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قريبًا تعيين منسق جديد للأسرى والمفقودين ليحل محل يارون بلوم، وستكون هويته مؤشرا على ما إذا كان رئيس الوزراء مهتمًا بالذهاب إلى الصفقة".
وفي هذا الصدد، قال المكلف السابق بملف المفقودين في الجيش الإسرائيلي موشيه طال لهيئة البث، الثلاثاء: "حماس لديها رغبة في التوصل إلى اتفاق".
وأضاف طال: "أنا مقتنع اليوم أنه لو لم يكن سجناءنا من أصل إثيوبي وعربي، وبوضعهم الاجتماعي والاقتصادي، لكان هناك اهتمام أكبر هنا".
وتبدي إسرائيل اهتماما كبير بمصير الجنديين الذين تعتقد إنهما قتلا.
ورأى بن مناحيم، إن نتنياهو "سيستأنف المفاوضات حول تبادل الأسرى"، وقال: "أعتقد أنه سيفاوض ولكن لن يقبل بالثمن الذي تطالب به حركة حماس".
وأضاف: "الشخصية التي سيكلفها نتنياهو بهذا الملف ستكون مؤشر على مدى استعداده للتوصل إلى اتفاق".
وقال رئيس الوزراء السابق يائير لابيد لهيئة البث الإسرائيلية، الثلاثاء: "نتنياهو أفرج في صفقة شاليط عن أشخاص انخرطوا لاحقا في أعمال عدائية".
وأضاف لابيد: "ليس من المستحيل عقد صفقة، لكن يجب أخذ الاعتبارات الأمنية بعين الاعتبار".
وتحاصر إسرائيل منذ صيف 2007، قطاع غزة ما أدى تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني.
ومع نهاية 2022، ذكر تقرير مؤسسات الأسرى الفلسطينية أن عدد الأسرى القابعين في السجون بلغ 4700، بينهم 29 أسيرة و150 طفلا وطفلة وقرابة 850 معتقلًا إداريًا، و15 صحفيا وخمسة نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني.
وذكر التقرير أن بين الأسرى 330 أسيرًا تجاوز على اعتقالهم 20 عامًا، بينهم 25 معتقلون منذ ما قبل توقيع اتفاق أوسلو (للسلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل) عام 1993، و552 أسيرا صدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد.
news_share_descriptionsubscription_contact
