Laith Joneidi
22 سبتمبر 2016•تحديث: 22 سبتمبر 2016
عمان / ليث الجنيدي / الأناضول
اعتبر عدد من المحللين السياسيين الأردنيين، اليوم الخميس، أن نتائج الانتخابات البرلمانية التي حققها "التحالف الوطني" الذي يقوده الإسلاميون في البلاد منحتهم فرصة العودة إلى المشهد السياسي مجددً، بعد أن قاطعوا الانتخابات لأكثر من دورتين (نحو 8 سنوات)، اعتراضاً على قانون "الصوت الواحد" الذي تم استبداله مؤخراً.
وفي وقت سابق اليوم، أعلن محمد الزيودي، الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين) في تصريح للأناضول عن حصول "التحالف الوطني" على 15 مقعداً حسب النتائج الجزئية شبه الرسمية للانتخابات النيابية. وبتلك النتيجة يصبح التحالف مؤهلا بقوة ليصبح أكبر كتلة معارضة في البرلمان المقبل بالنظر لغياب قوي سياسية معارضة أخرى ذات ثقل.
وفي تصريح للأناضول، رأى المحلل السياسي الأردني، عامر السبايلة، أنه "رغم حصول الإسلاميين على 15 مقعدًا (من إجمالي 130) إذا ما افترضنا أن جميع الفائزين (بقائمة التحالف الوطني) إسلاميون، وهي باعتقادي ليست بالقوة المؤثرة، فإنها بلا شك تمثل فرصة حقيقية لهم للعودة إلى المشهد السياسي عبر البوابة التشريعية حيث يستطيعون أن يوزعوا أنفسهم على لجان المجلس ويشاركوا في صناعة القرار بعد فترة غياب طويلة".
من منظور أعم، اعتبر محمد كنوش الشرعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك (حكومية) في حديث للاناضول "إن المشاركة في الانتخابات هو أمر إيجابي للحراك السياسي في الأردن، ومشاركة الإخوان في هذه اللحظات جاءت من منطلق المصلحة العامة ، وأيضاً للحصول على أكبر عدد من المقاعد بغية المشاركة في القرار السياسي"
وتابع الشرعة، وهو نائب سابق، "القضية الرئيسية (بالنسبة للإسلاميين) كانت العودة للساحة السياسية بفاعلية من خلال مجلس النواب، فهذا يؤدي إلى أن يكون لهم دور سياسي مستقبلي في الأردن، وبالرغم من قلة عدد المقاعد التي حصلوا عليها وبغض النظر عن ذلك، فهي تبقى مشاركة لهم وتواجد في مجلس النواب الذي يمكن أن يكون له دور فاعل".
على صعيد متصل، استبعد الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية أن تؤدي عودة الإسلاميين إلى البرلمان إلى تحسن العلاقة بينهم وبين السلطات وقال: "لن تكف الحكومة الأردنية عن ممارسة المزيد من الضغط من أجل تغيير خطاب الجماعة بشكل أساسي" لجعله أكثر مواءمة مع التوجهات الرسمية واقل معارضة.
ولفت أبو هنية "إن المقاعد التي حققوها تبقى رمزية، ولا أتوقع لهم علاقة جيدة مع الحكومة، فالحكومة تتبع استراتيجية صبورة وتعمل على تفتيت الجماعة".
وشهدت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، انشقاق بعض منتسبيها أثناء فترة "الربيع العربي"، تمخض عنه تشكيل باسم "جمعية الإخوان المسلمين" أسسها مراقب عام الجماعة الأسبق عبد المجيد ذنيبات؛ الأمر الذي اعتبرته الجماعة انقلابًا على شرعيتها، خاصة بعدما منحت الحكومة الأردنية، ممثلة بوزارة التنمية الاجتماعية، الجمعية الجديدة ترخيصًا في مارس/ آذار 2015.
وشهد الأردن أول أمس الثلاثاء استحقاقاً دستورياً تمثل في إجراء الانتخابات النيابية لاختيار أعضاء المجلس الثامن عشر وتنافس عليها 1252 مرشحاً، منهم 1000 ذكور و252 إناثًا، ضمن 226 قائمة.
وبلغت أعداد المصوتين، عند إغلاق الصناديق، مليوناً و492 ألفاً و273 ناخباً، من أصل 4 ملايين و130 ألفاً و145 ناخبًا مدرجين في السجلات، بحسب بيانات الهيئة ما يعني نسبة مشاركة بلغت 36%.
وتختلف الانتخابات النيابية، الحالية عن سابقاتها، بحكم القانون الجديد الذي دفع بجميع الأحزاب المعارضة في البلاد للمشاركة، بعد أن أعلن "حزب جبهة العمل الإسلامي" مشاركته فيها بـ19 قائمة تحمل اسم "التحالف الوطني"، وتضم شخصيات من الجماعة وتيارات أخرى (مسلمين ومسيحيين).
وجرت انتخابات مجلس النواب في الأردن، بقانون انتخابي جديد يعتمد على القوائم الانتخابية، تم الإعلان عنه نهاية أغسطس/آب العام الماضي، عوضاً عن قانون "الصوت الواحد".وبموجب هذا القانون الجديد، تقلص عدد أعضاء مجلس النواب إلى 130 نائبا من 150، وذلك بعد أن قسم المملكة، التي تضم 12 محافظة، إلى 23 دائرة بالإضافة إلى ثلاث دوائر للبدو.
وبموجب القانون الجديد أيضا، أصبح بإمكان الناخب الإدلاء بأصوات مساوية لعدد المقاعد المخصصة لكل دائرة انتخابية، فيما يتم تعيين أعضاء مجلس الأعيان (الغرفة الثانية في البرلمان) من قبل الملك وعددهم يكون نصف عدد مجلس النواب عضواً.