ياسر البنا
غزة - الأناضول
يجري وفد طبي تركي حاليًا عمليات جراحية معقدة في قطاع غزة في إطار جهودهم لمساعدة مرضي القطاع الذين يعانون من نقص في المعدات الطبية، ولا يتمكنون من السفر للعلاج في الخارج.
وقدم الوفد الذي ينتمي لجمعية "الأيادي البيضاء لنصرة ودعم فلسطين"، ومنظمة "أطباء حول العالم - تركيا"، إلى غزة السبت الماضي، في مهمة إنسانية تستمر لمدة أسبوع، يجري خلالها العشرات من العمليات الجراحية.
وقال الطبيب سامح الغف منسق الوفد - وهو طبيب فلسطيني مقيم في تركيا - إن الوفد يضم 11 شخصًا بينهم 9 أطباء اختصاصيين في جراحة التجميل الدقيقة وتخصص "الأنف والأذن والحنجرة".
وتوقع في حديث لوكالة الأناضول للأنباء أن يجري الوفد ما بين 30-40 عملية جراحية معقدة خلال فترة تواجده في القطاع.
بدورها، قالت الطبيبة التركية أوزليم، إنها جاءت لغزة من أجل مساعدة الشعب الفلسطيني، وإجراء العمليات الجراحية المعقدة التي يتعذر إجراؤها.
وأضافت أزليم - التي بررت رفضها ذكر اسمها كاملاً، بكونها في مهمة إنسانية ولا تبحث عن الأضواء - أنها أجرت العديد من العمليات الجراحية المعقدة، في تخصص "الأنف والأذن والحنجرة".
وذكرت لوكالة الأناضول أنها أجرت أمس الثلاثاء، عملية جراحية معقدة، نفذت لأول مرة في قطاع غزة، وتم فيها استئصال ورم سرطاني لرجل في منطقة الحنجرة، بالإضافة إلى تصحيح اعوجاج في الرقبة.
وأوضحت أن الورم كان كبيرًا وخطيرًا للغاية، حيث تجاوز طوله 8 سم²، رغم أنه عادة لا يتجاوز طوله في هذه المنطقة من الجسم 2 سم².
وذكرت أزليم أيضًا أنها ستجري الخميس عملية معقدة أيضًا لإزالة ورم سرطاني في منطقة اللسان لأحد المرضي الفلسطينيين، وهي عملية لم تجرَ في قطاع غزة من قبل، وسيشارك فيها أطباء تجميل.
وأشارت إلى أن غالبية المرضي الذين تجرى لهم العمليات يعانون من أمراض السرطان، والتشوهات الخلقية، لافتة إلى أنها استشعرت الآثار الكبيرة للحصار المفروض على قطاع غزة، على القطاع الصحي.
وأضافت: "الوضع الصحي صعب للغاية بسبب الحصار، فهنا نقص في المعدات الطبية المتطورة".
وضربت مثالاً حياً على معاناة الوضع الصحي في قطاع غزة قائلة: "تأخرنا اليوم في إجراء عملية جراحية لمدة ثلاث ساعات بسبب نقص في بعض المعدات الطبية البسيطة".
من جانبها أوضحت الطبيبة التركية عائشة – والتي رفضت أيضًا ذكر اسم عائلتها كونها تعتبر نفسها في مهمة إنسانية - أن الوفد أحضر معه العشرات من "القواقع" الصناعية التي تركب لمن يعانون من الصمم، وهو أمر مفقود تمامًا في قطاع غزة.
وأوضحت في حديثها للأناضول أن الوفد أحضر معه 3 أنواع من القواقع، ومن كل نوع 10 قواقع لمرضي يعانون من مشاكل في السمع.
وأبدت عائشة فرحتها الكبيرة، بتخريج كلية الطب في الجامعة الإسلامية في غزة، الفوج الأول من طلبة كلية الطب أمس الثلاثاء خلال وجود الوفد في القطاع.
وأضافت: "شعرت بالفخر الشديد، وكدت أبكي وأنا أشاهد حفل التخرج عبر التلفاز، حيث لم نتمكن من المشاركة بسبب ارتباطنا بعمليات جراحية".
ومما زاد من فخر الطبيبة عائشة - حسب قولها - أن نسبة كبيرة من أساتذة كلية الطب في الجامعة هم من خريجي جامعات تركيا.
وذكرت عائشة أن وجودها في غزة، جعلها تستشعر معاناة السكان، حيث أوضحت أنه لدى دخول الوفد القطاع وخلال سيره في شوارع غزة، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية أحد الأهداف بالقرب منهم.
وقالت: "رغم أننا لم نشعر بالخوف، إلا أننا شعرنا بمدى معاناة السكان".
وختمت حديثها قائلة: "يجب على العالم أن يسعى لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة فورًا وإنهاء معاناة الناس، وإدخال المعدات الطبية اللازمة".
من ناحيته أعرب الشاب المريض محمود عياش 25 عامًا – والذي ينتظر إجراء عملية جراحية له - عن أمله في أن يكون الوفد التركي سببًا في إنهاء معاناته الطويلة والمزمنة مع أنفه.
وقال للأناضول: "أصبت في أنفي وأنا طفل، وأجريت عمليتين جراحيتين فاشلتين، تسببتا في زيادة ألمي ومعاناتي (..) لكنني الآن متفائل في أن ينهي الوفد الطبي معاناتي نظرًا لما أسمعه عن كفاءتهم العالية".
يا/حم