يوسف ضياء الدين
الجزائر - الأناضول
أعلن في الجزائر عصر اليوم السبت عن وفاة الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد بمستشفى عين النعجة العسكري بالعاصمة عن عمر يناهز الـ83 سنة بعد صراع طويل مع المرض.
وذكرت مصادر عائلية لمراسل وكالة الأناضول للأنباء أن "الرئيس الشاذلي فارق الحياة عصر اليوم بالمستشفى العسكري بعين النعجة بالعاصمة الجزائرية" الذي نُقل إليه منذ أسبوع إثر تدهور مفاجئ لصحته.
وأعلن بيان للرئاسة الجزائرية مساء السبت الحداد لمدة ثمانية أيام على روح بن جديد الذي وافته المنية عن عمر ناهز 83 سنة بعد صراع طويل مع المرض.
وقال البيان الذي حصل مراسل وكالة الأناضول للأنباء إن "رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة قرر حدادا وطنيا لثمانية أيام ابتداء من اليوم السبت عبر كامل التراب الجزائري".
وأضاف "من أجل السماح للمواطنين والأجهزة المشتركة للدولة بإلقاء النظرة الأخيرة على روح الفقيد تقرر تسجية جثمانه بقصر الشعب بالعاصمة الجزائر الأحد".
كما قررت الرئاسة الجزائرية إقامة جنازة رسمية للرئيس السابق يوم الاثنين على أن يوارى الثرى بمربع الشهداء بمقبرة العالية بالعاصمة.
وعانى الشاذلي بن جديد خلال الأشهر الأخيرة من متاعب صحية تتعلق بأمراض الكلى والبروستاتا حيث قضى وقتًا طويلاً في التنقل بين مسشتفيات فرنسية وجزائرية للعلاج منها.
ويوصف الشاذلي وهو ثالث رئيس للجمهورية الجزائرية بين 1979 و1992 بـ"أبو الديمقراطية" في الجزائر بعد أن فتح المجال للتعددية السياسية والإعلامية بعد 28 سنة من حكم الحزب الواحد.
ولد بن جديد في 14 أبريل 1929 بمدينة عنابة شرق البلاد وقضى أغلب فترات حياته في صفوف الجيش بداية بجيش التحرير الوطني الذي قاد ثورة ضد الاستعمار الفرنسي حتى الاستقلال عام 1962 قبل أن يتولى عدة مناصب في الجيش الجزائري منها منصب وزير للدفاع في نوفمبر/ تشرين الثاني 1978 وحتى فبراير 1979، ثم أصبح بعد وفاة هواري بومدين رئيسًا للجزائر خلال الفترة من 1979 إلى 1992.
وشاءت الصدف أن يفارق الرئيس الجزائري الأسبق الحياة في الذكرى الرابعة والعشرين لانتفاضة 5 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1988 ضد نظام حكمه والتي عجلت بسن دستور جديد للبلاد فتح المجال للتعددية الحزبية والإعلامية وأنهى التوجه الاشتراكي للدولة.
ودفع الشاذلي بن جديد سريعًا ثمن الانفتاح السياسي في البلاد بعد اكتساح الجبهة الإسلامية للإنقاذ أول انتخابات برلمانية تعددية في دورها الأول ثم جاء قرار قادة الجيش بإلغاء نتائجها، كما أجبر على الرحيل في يناير/كانون الثاني 1992، حيث أعلن استقالته على الهواء في خطاب تليفزيوني، لتدخل البلاد في دوامة عنف مسلح استمرت لسنوات وخلفت بحسب أرقام رسمية 200 ألف قتيل في حين تتحدث أرقام غير رسمية عن 250 ألف قتيل.
واعتزل الشاذلي بن جديد بعد هذه الفترة العمل السياسي واستقر بمنزله العائلي قبل أن يقرر مؤخرا كتابة مذكراته الشخصية التي ينتظر صدورها خلال الأيام القادمة حسب دار النشر التي تصدر عنها.
وفقدت الجزائر برحيل الشاذلي ثاني رؤسائها خلال العام الجاري بعد وفاة أول رئيس للجمهورية الجزائرية الراحل أحمد بن بلة شهر أبريل / نيسان الماضي.