محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
أكد عبد الله باها، وزير الدولة المغربي، ونائب الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، قائد الائتلاف الحكومي بالبلاد، أن حزب الاستقلال لم يبلغ، إلى حدود ظهر اليوم الاثنين، الحكومة أو قيادة التحالف بشكل رسمي بقراره الانسحاب من الحكومة.
وقال باها في كلمة ألقاها اليوم في اجتماع لكتلة حزبه بمجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي، ظهر اليوم الاثنين، إن "لحكومة وحزب العدالة والتنمية لم يتلقيا أي إبلاغ رسمي بشأن انسحاب الاستقلال من الحكومة".
وتعتبر هذه التصريحات أول رد فعل رسمي من الحكومة المغربية على إعلان حزب الاستقلال، مساء أول أمس السبت، الانحساب منها.
ولفت القيادي الإسلامي البارز إلى أن "أمام حزب ثلاثة خيارات لتدبير هذه المرحلة: بقاء "الاستقلال" في الحكومة، أو تشكيل أغلبية جديدة أو تنظيم انتخابات سابقة لأوانها.
واعتبر انسحاب الاستقلال مشكلا سياسيا ستكون له "تكلفة سياسية ومالية في الفترة المقبلة"، محملا "مسؤوليتها لمن اتخذ قرار الانسحاب" على حد قوله.
وشدد أيضا على أن حزبه سيتعامل مع هذا المستجد "بمنطق المحافظة على المصلحة الوطنية العليا، ولوعلى مصالحنا الحزبية"، مشيرا إلى أن هدف العدالة والتنمية "ليس السلطة، بل الإصلاح وخدمة الوطن سواء كان في الحكومة أو في المعارضة".
وأعلن حزب الاستقلال، رسميا، مساء أول أمس السبت، انسحابه من الحكومة، قبل أن يعلن، في بيان أصدره في وقت متأخر من اليوم نفسه، عن أمر العاهل المغربي محمد السادس ببقاء وزراء الحزب في الحكومة حفاظا على سيرها العام، معربا في البيان نفسه عن "تجاوبه الكامل مع إٍرادة جلالته".
وأرجع "الاستقلال" قرار الانسحاب إلى ما قال إنه "انفراد الحكومة بالقرارات المصيرية الكبرى، واحتضانها للفساد وتشجيعها عليه، واستنفاد الحزب الطرق المؤسساتية في تنبيه الحكومة إلى الوضعية الاقتصادية الكارثية التي أوصلت إليها البلاد".
إضافة إلى "فشل الحكومة الكامل في جميع المجالات وسياساتها الممنهجة في استهداف القدرة الشرائية للمغاربة، وخلط من يسمى رئيس الحكومة بين مهامه الحزبية ومهمته الحكومية"، على حد تعبير الحزب في بيان له وصل "الأناضول" نسخة منه.
ومن أصل 395 مقعدا في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان المغربي) يمتلك حزب الاستقلال 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب. وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، فلـ"العدالة والتنمية" (إسلامي) 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية" (يسار). وبانسحاب "الاستقلال" يتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا، مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
وتقول الحكومة المغربية "إن البلاد تعيش على وقع أزمة اقتصادية، بعد تسجيل الميزانية العامة للبلاد عجزا يقدر بـ 7.1 % خلال مطلع السنة الجاري.
وكان إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المغربي المكلف بالميزانية ، قد أقر، في حوار مع "الأناضول" منتصف إبريل/ نيسان الماضي، بأن اقتصاد بلاده يعاني من "صعوبات مالية"، معتبرا ذلك "أمر طبيعي نظرا لتأثر الاقتصاد المغربي بمعطيات خارجية كارتفاع أسعار الطاقة".
وقد كلف بنكيران بتشكيل الحكومة الحالية في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية، التي أجريت يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، بحصوله على 107 من أصل 395 مقعدًا يتكون منها مجلس النواب (الغرفة الأولى من البرلمان)، وتولت الحكومة عملها رسميا مطلع عام 2012. وينص الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب.