وقال الأمين العام للمجلس محمد الصبار إن "هناك توظيفا سياسيا لملف حقوق الإنسان في الصحراء، وأن مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في المناطق الصحراوية غالبا ما تخضع من قبل بعض المنظمات الحقوقية المغربية والأجنبية لحسابات سياسية"، داعيا "إلى التعامل مع الوضع في المنطقة من منطق حقوقي صرف".
وأضاف الصبار، خلال كلمته بندوة "قضية الصحراء وحقوق الإنسان" أقيمت اليوم السبتب بالرباط، إن هناك "تطورا" في مجال حقوق الإنسان في المناطق الصحراوية، وأن "الانتهاكات التي قد يتعرض لها صحراويون بهذه المناطق لا تختلف عن نظيراتها في مدن الشمال المغربي"، داعيا إلى عدم جعل حالة حقوق الإنسان في الصحراء "الاستثناء".
من جانبه قال الناشط الحقوقي في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ( أكبر الجمعيات الحقوقية المدنية في المغرب) محمد البوكيلي إن السلطات المغربية مطالبة بتقديم معلومات كافية عن أوضاع حقوق الإنسان في المناطق الصحراوية للجمعيات المدنية العاملة بالمنطقة من أجل إنجاز تقارير ترصد واقع الحقوقي في المنطقة.
وتصاعد الجدل مؤخرا في المغرب حول دور الجمعيات الحقوقية الأجنبية في رصد أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء، عقب إعلان الولايات المتخدة الأمريكية عن مشروع قرار شهر أبريل/ نيسان الماضي، يدعو إلى توسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، قبل سحبه واكتفاء مجلس الأمن الدولي في 25 من أبريل/ نيسان الماضي بالتمديد لعمل البعثة عاما واحدا.
واندلعت أعمال عنف في الصحراء عشية إعلان القرار في مجلس الأمن الدولي في 25 أبريل/نيسان الماضي، حيث أعلنت وزارة الداخلية المغربية إصابة 150 رجل أمن مغربي خلال الاحتجاجات في مدينتي "العيون" و"بوجدور " جنوب المغرب.
وكانت منظمات حقوقية مغربية قد عبرت عن رفضها توسيع صلاحيات بعثة "المينورسو" لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء وإعداد تقارير بشأن ذلك، مشددة على أن أي "تعديل في مهمة هذه البعثة التابعة للأمم المتحدة لا يمكن أن يخدم الأجندة الحقوقية، بل أكثر من ذلك من شأنه أن يقوض استقلالية العمل الحقوقي".
واتهمت السلطات المغربية "جهات أجنبية لها ارتباطات بالخارج " بالوقوف وراء هذه الأعمال، وقالت إن "هذه الجهات - لم تسمها- تقوم باستغلال الأطفال والنساء في ترهيب المواطنين وزعزعة الاستقرار في الصحراء واستهداف رجال الأمن ورشقهم بالحجارة واستعمال الأسلحة البيضاء وقنابل المولوتوف (الحارقة)".
وكان المغرب قد اعتبر قرار مجلس الأمن الدولي تمديد مهمة بعثة "المينورسو" دون توسيع صلاحياتها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، فور صدوه، "اعترافًا" بجهوده في مجال دعم واحترام حقوق الإنسان.
وتشرف الأمم المتحدة، بمشاركة جزائرية وموريتانية، على المفاوضات بين الطرفين اللذين يتنازعان إقيلم الصحراء؛ بحثًا عن حل نهائي للنزاع منذ توقيع المغرب وجبهة "البوليساريو" اتفاقًا لوقف إطلاق النار عام 1991.
ويعود آخر لقاء بين أطراف نزاع إقليم الصحراء إلى مارس/ آذار 2012، وانتهى دون إحراز أي تقدم.
وتأسست بعثة الأمم المتحدة في الصحراء "المينورسو" بقرار لمجلس الأمن في أبريل/ نيسان 1991، وتشرف البعثة على مراقبة التزام الطرفين باتفاق وقف إطلاق النار.
وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب جبهة البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم وفقا للوائح الأمم المتحدة، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد سيطرة المغرب عليه.