اسطنبول
استنكرت روابط علمية وهيئات إسلامية سورية، في بيان لها، مشروع إقامة ما يسمى "الدولة الإسلامية في العراق والشام" و"بيعة جبهة النصرة" التي تناقلتها وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة. وشارك في بيان الاستنكار كل من "هيئة الشام الإسلامية" و"رابطة علماء الشام" و"رابطة العلماء السوريين" و"علماء ودعاة الثورة السورية" و"رابطة خطباء الشام" و"الملتقى الاسلامي السوري" و"جمعية علماء الكرد في سوريا" و"هيئة العلماء الأحرار".
وأوضح البيان أن "الثورة السورية" إنما قامت لـ "حمايةً المستضعفين، ودفاعًا عن الأرواح والأعراض والأموال، وإسقاطًا لنظام الإجرام والفجور، ولتبني دولةَ الحق والعدل على هديٍ من ديننا الحنيف، وفق سنن الله تعالى في التغيير، وعلى ضوء السياسة الشرعية الحكيمة، والمشاورة والمناصحة". ورفض البيان بشدة "بيعة جبهة النصرة" لما يسمى أمير الجهاد "أيمن الظواهري"، معتبراً تلك الخطوة أتت دون استشارة السوريين معتبراً تلك البيعة بأنها مستنكرة شرعاً ومرفوضة عقلاً، وأنها عبارة عن مصادرةٍ لفكر السوريين ومصيرهم.
وتابع البيان أن الشعب السوري يعتزُّ بانتمائه للإسلام دون غلوٍ أو شطط، كمان أن الشعب السوري قادر على إقامةِ دولته التي ينشد، بما لديه من كفاءاتٍ وقدراتٍ، وبالكيفية التي تتلاءم مع مجتمعه وواقعه، ويرفض أن يُحمَّل وزر تنظيماتٍ خارجية، أو يُدخَل في معركةٍ من معاركها التي تديرها هنا وهناك. ووجه ثلاثة رسائل، كان أولها إلى جبهة النصرة، حيث ثمن البيان عالياً جهادهم في سوريا إلى جانب بقية الفصائل والكتائب منذ انطلاق "الثورة"، وأشاد بتضحياتهم مشيراً إلى وقوف الشعب إلى جانب الجبهة في جمعة (كلنا جبهة النصرة)، طالباً منهم التراجع عن البيعة، والمبادرة إلى تبيان منهجهم من قضايا التكفيرِ وإقامة الدولة الإسلامية والتعاملِ مع الكتائب الأخرى، لإبعاد الأمر عن الشائعاتِ، مع عرض هذه المسائل للبحث والحوار مع أهل العلم. فيما وجه البيان رسالته الثانية إلى "الثوار والمجاهدين"، مذكراً بأن "الثورة السورية" التي قامت على سواعدهم جاءت "لرفضِ الذلِّ والهوان، وكافةِ أشكالِ العبوديةِ ولنصرة المظلوم، وإقامة الحق والعدل"، مثمناً عالياً "تضحياتهم" معتبراً إيّاها "محل فخرٍ وإعجابٍ ومضربَ مثل"، مشدداً أن معركة السوريين الكبرى هي "ضد النظام المجرم"، حاضاً إيّاهم تصويب فوهات بنادقهم نحوه دون سواه، وإلا "انحرفت الثورة عن مسارها، وتَشتَّتت قواها". وأوصى البيان "الثوار" بالتنسيقِ فيما بينهم، ورصِّ الصفوف، والبعدِ عن التنازع، مذكراً أن المعركة لا تكمن في الصراع المسلح فحسب، بل أن "النظام السوري" يعمل على حل عرى "الثوار وتفريقِ صفوفهم وإثارةِ النزاعات والإشاعات بينهم".
فيما ذكرالبيان من خلال رسالته الثالثة دول العالم بالمهل المتكررة، التي أعطيت لـ "النظام السوري بالرغم من إيغاله بدماء السوريين"، وغضِّ الطرف عن "سيل الأسلحة والمرتزقة من مختلف الدول الطائفية وروسيا، ومنعِ الأسلحةِ عن المجاهدين، تحت حججٍ واهية، وادعاءاتٍ كاذبة، وتبادل أدوارٍ مكشوف"، مشدداً أن الشعب السوري لن يرى في منع السلاح تحت ذريعةِ محاربةِ الإرهاب، إلا إمعانًا في التآمرِ والتواطؤ، فلا إرهابَ فوقَ إرهابِ نظامِ الأسد المجرم".
وختم البيان بالتأكيد على رفضه تدخّل أي تنظيم في رسم مصير الدولة السورية، مجدداً التأكيد على رفضه أيَّ تدخّلٍ خارجيٍ من النظام العالمي، بفرضِ شخصياتٍ أو حكوماتٍ أو مفاوضاتٍ مع النظام ونحو ذلك، منوهاً أن "مستقبل سوريا لا يرسمه إلا أبناءُ سوريا المخلصون". مشدداً على أن "قضيةَ الشعبِ السوري قضيةٌ عادلةٌ واضحة"، وهي تسيرُ في طريقها لإسقاطِ "النظامِ السوري".